دبلوماسية بين باريس وبودابست

حجم الخط
0

من المفروض أن يجري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الايام القريبة عدد من اللقاءات الهامة في اوروبا. في البداية مع الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون. والمعلومات حول مواقف ماكرون بالنسبة لاسرائيل والشرق الاوسط هي قليلة، لكن بعض المحيطين به اسمعوا في الماضي مواقف اشكالية بالنسبة لاسرائيل. الكيمياء التي ستنشأ أو لا تنشأ في اللقاء بين الاثنين قد تؤثر بشكل حاسم على العلاقة بين الدولتين، وايضا على العلاقة بين اوروبا واسرائيل في السنوات القادمة.
ماكرون هو شخص اوروبي حتى الروح، وهو يعتبر أن تقوية الاتحاد الاوروبي هي أحد اهدافه الرئيسة. تقربه من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل يشير إلى الاتجاه الذي يسعى اليه: خلق نواة لقيادة اوروبية المانية فرنسية قوية تحاول اخراج الاتحاد من ازمته الشديدة التي يعيشها.
من المتوقع بعد ذلك أن تتغير اجواء نتنياهو. فاثناء الزيارة الرسمية الاولى لرئيس حكومة اسرائيلي في هنغاريا، سيكون نتنياهو ضيفا على قادة اربع دول هي بولندا وهنغاريا والتشيك وسلوفاكيا، التي هي المعارضة الاكثر تشددا للقيادة الالمانية الفرنسية المشتركة للاتحاد الاوروبي. هذه الدول عارضت سياسة استيعاب اللاجئين والمهاجرين التي بادرت اليها ميركل، وتوزيع اللاجئين بين جميع دول الاتحاد. السياسة الداخلية الحالية لحكومة بولندا وحكومة هنغاريا ذات الطابع القومي المتطرف والمحافظ، التي تعتبر جهدا منهجيا لزعزعة الديمقراطية وتفكيك معاقل الخصوم السياسيين، الامر الذي جعل مؤسسات الاتحاد الاوروبي تهدد بفرض العقوبات على وارسو وبودابست.
هذه الدول الاربع ضعفت مؤخرا، ووجدت كل من سلوفاكيا والتشيك نفسها تحت ضغط شديد من قبل برلين. وفي جميع الحالات تعتبر هذه الدول من الدول الصديقة لاسرائيل في اوروبا.
إن دعم اسرائيل جاء من احزاب السلطة. هنغاريا هي مثال جيد على ذلك. رئيس حكومة هنغاريا فيكتور اوربان، لم يخف أبدا تقديره لنتنياهو. وحكومته ضغطت كثيرا من اجل أن يأتي إلى زيارة رسمية.
عشية الزيارة بالذات خلقت حكومة اوربان حالتين. في البداية ألقى رئيس حكومة هنغاريا خطابا أثنى فيه على الديكتاتور مكلوش هورتي المتعاون مع النازيين والذي فرض قوانين لاسامية في بلاده قبل المانيا النازية. وبعد ذلك اللافتات ضد الملياردير جورج سوروس، وهو هنغاري من اصل يهودي، يمول جهات غير حكومية في هنغاريا وفي دول اخرى في العالم، منها اسرائيل. وليس هناك رسالة لاسامية واضحة لهذه اللافتات، لكن في المجتمع في هنغاريا هناك رسائل يتم فهمها دون قولها بشكل مباشر. وسوروس يمثل في نظر الكثيرين في هنغاريا سيطرة اليهود على بلادهم وعلى العالم.
هنغاريا تعيش معركة انتخابية، وخصوم اوربان هم اليمين المتطرف، النازي، العنصري واللاسامي. الصورة المشتركة مع رئيس حكومة اسرائيل ستمنح خصوم اوربان من اليمين ذخيرة جيدة. سيقولون إنه خاضع لليهودية الدولية. وسيحتاج نتنياهو إلى الكثير من الدبلوماسية من اجل الخروج من موقع الالغام هذا.

إسرائيل اليوم 12/7/2017

دبلوماسية بين باريس وبودابست
نتنياهو سيحتاج إلى الكثير من الدبلوماسية كي يخرج من هذا المأزق
الداد باك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية