سيناريوهان وعدو واحد

حجم الخط
0

تقول الحكايات إنه حينما سُئل مناحيم بيغن ذات يوم عن حرب العراق وايران أجاب: ‘أنا آمل النجاح في الحرب للطرفين’. ويصعب علي شخصيا ان اؤمن بأن هذا كان جواب بيغن، فلم يكن الشخص الذي يُجيب هذه الاجابة. لكنه حتى لو أجاب بهذه الكلمات وحظي برد من الضحك والسخرية الهادرين فلا ينبغي ان نعجب، لأن هذا رد طبيعي تقريبا من كل اسرائيلي تتعرض حياته للتهديد منذ 65 سنة.
وهذا ايضا هو الرد الاسرائيلي الحالي على ما يحدث في مصر: إن العرب يقتلون العرب فماذا يهمنا؟ ليستمروا! لكن مع كل الاحترام إن هذا رد غير حكيم يشهد على أن قائليه قصيرو النظر في فهم الواقع. هذا ما يعتقده ويقوله من يعيشون من اليوم الى غد، لكن ماذا عن بعد غد؟
إن العرب يقتلون العرب اذا، كم؟ أألف أم عشرون ألفا أم مئة ألف؟ يوجد حولنا مليار وربع مليار مسلم كثيرون منهم مستعدون لأن يفعلوا بنا ما يفعلونه باخوتهم في ميادين القاهرة وأزقة حلب. هل يقتلون مليون عربي؟ ماذا سيحدث بعد خمس سنوات أو عشرسنوات؟
اذا انتصر ‘الاخوان المسلمون’ فسنجد في مواجهتنا سريعا جدا عدوا قاسيا وسنضطر الى ان ننشئ من جديد فرق مشاة ومدرعات وتشكيلات طيران حربي لمواجهة جيش مصري قد يكون منكسرا، لكنه كبير جدا وغربي في الأساس كالجيش الاسرائيلي تقريبا. أيعوزنا عشرات مليارات الشواكل في جيب الدولة؟ إنه في الحال التي أمامنا وهي انشاء جيش اسرائيلي جديد تقريبا، سيعوزنا مئات المليارات؟ وماذا يكون اذا انتصر الجيش المصري؟ سيعود ليصبح الكمان الأول في مصر وستعود اليه الثقة في النفس وقد يرفع رأسه بعد بضع سنوات. وسنحتاج في ذلك الوقت ايضا الى انشاء ألوية وفرق جديدة وشراء عدد أكبر من الطائرات. وسيعود الجيش الاسرائيلي ليقف على أطراف أصابعه.
إن مستهلكي الاعلام بيننا يفهمون مما كُتب وقيل الى الآن في الصحافة والمذياع والتلفاز ان جيش مصر هو الذي يتولى تصريف العلاقات باسرائيل اليوم. ويمكن ان ينطبع في نفوسنا ان التعاون يستحق الثناء عليه. وهذا هراء، فلا يوجد حب بين الدولتين وكل شيء بينهما كل شيء مصالح. إن الجيش المصري اليوم محتاج الى اسرائيل، وهم في القاهرة يرفعون دائما سماعة الهاتف من تل ابيب. بعد شهر أو سنة سيعود المصريون ليصبحوا مسلمين أتقياء وأخيارا ويعاودون كراهيتنا لأن هذا هو الرابط الذي يجمع المسلمين جميعا في كل مكان.
ما الذي يجب ان تفعله اسرائيل الآن اذا؟ ان تحذر في الأساس. ينبغي ألا توزع درجات على المصريين وألا تشمت بهم وألا تساعد في السر طرفا من الطرفين وألا تعمل في محاولة القضاء على طرف آخر. يجب ان تجلس في هدوء متفرجة بلا صيحات تشجيع لواحد من الفريقين المتخاصمين.
لكن قد تحين لحظة لا تستطيع فيها اسرائيل ضبط نفسها ازاء انشاء دولة ارهابية في شبه جزيرة سيناء. وقد تنهار ايلات مثلا اذا وجهوا العمل عليها بصورة مكثفة من سيناء. إن فرضي هو ان هذا بالضبط هو الحلم اللذيذ لـ’الاخوان المسلمين’ ورفاقهم والجهاد الاسلامي.
إنهم سيعملون في سيناء في منطقة ضخمة لهم فيها تفوق نسبي وسيحاولون نقل ميدان المعركة من القاهرة الى الشيخ زويد في شبه الجزيرة، وسيضرون باسرائيل وباقتصادها وسيغمزون بانجازاتهم إخوانهم في مصر وقطاع غزة وسورية. وحتى لو فقدوا الكثير من رجالهم ووسائلهم القتالية التي نجحوا في جمعها في سيناء فسيظل النشاط هناك يصرف إليه انتباها عالميا ويصبح مصدر إلهام وتشجيع للاسلاميين المتطرفين. وستكون دولة اسرائيل على كل حال في مشكلة. واذا لم يكن هذا التقدير صحيحا ولا يتشكل فماذا يكون؟ سنعود ونبحث ونحاول استخلاص استنتاجات جديدة. هل تنبأ كبار المستشرقين بما حدث في الشرق الاوسط في السنوات الاخيرة؟ وهل نجحوا في تقديراتهم؟ إن من كان يحسد في هذه الاوقات رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان الذين يجب عليهم ان يقرروا لأنه لا يوجد من يقرر في مكانهم فلينهض.

يديعوت 18/8/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية