فضيلة الفاروق: بيروت مدينة مغشوشة وأهلها يرفضون نقد الغريب
لا تكتب رواياتها لتصفي حسابات مع احدفضيلة الفاروق: بيروت مدينة مغشوشة وأهلها يرفضون نقد الغريبالجزائر ـ القدس العربي : فضيلة الفاروق روائية جزائرية من جيل التسعينات، أي جيل الأزمة، كان ظهورها الأول من خلال مجموعة قصصية، قبل أن تنتقل للرواية وتصدر مزاج مراهقة و تاء الخجل وأخيرا اكتشاف الشهوة . كاتبة شغوفة بأسئلة الطابو الاجتماعي، بقضايا المرأة، وبلغة البوح السري لحميميات النساء في عالما العربي، وما يحدث فيها من تألمات سرية ومواجع غير مفصح عنها، هنا محاورة ولبعض القضايا المثيرة في كتاباتها السردية: الي أين وصلت مع الكتابة الروائية؟ حقيقة لا أدري أين وصلت، لكني أعرف جيدا أني بدأت وأني أخطو خطواتي بكل ثقة علي درب الرواية، وأعرف أيضا أن الكتابة تأخذ النصف الأكبر من عمري، وتجعلني أبتعد حتي عن نفسي كانسانة، أعرف أني خسرت أشياء لا تعد ولا تحصي ولكني أربح في كل يوم فضيلة الكاتبة.ربما الكتابة سواء كانت روائية أو غيرها مجرد وهم نعيشه فيما تضيع منا حياتنا الحقيقية ولكنها الوهم الذي يستحوذ علي قلوبنا وعقولنا ويجعلنا طيورا تحلق في أفق حر وجميل.حقيقة لا أدري أين وصلت ولا أعرف هل يصل الكاتب الي محطة ما، ولكني أعرف أن الوصول مع الكتابة لمنتهي أو لمحطة نهائية شيء لا يتحقق، اننا لا نصل حتي ونحن نكتب الحرف الأخير بأقلامنا، اذ نظن دائما أننا سنستمر، ويسكننا ذلك الهاجس الوهمي أننا لن نموت وأن مشاريعنا ستنتظرنا حتي ننجزها.أين وصلت؟ يبدو لي السؤال تعجيزيا لأني لم أصل الي شيء، الساحة أمامي واسعة وتعج بالكتاب وبالأقلام وبالأفكار وأنا بينهم لكني لا أعرف موقعي بالضبط، ربما الآخرون يعرفون. ما هي القضايا والأسئلة التي شغلتك في مزاج مراهقة و تاء الخجل ولم تعد تشغلك فيما بعد؟ حين كتبت مزاج مراهقة ظننتني كتبت كل ما يجب أن يقال عن المرأة ومواجعها خاصة في الجزائر، لكن الحياة كانت أكبر وأوحش وأبشع وأجمل من أن تختصر في رواية، فبعد مزاج … وجدتني أهتم بقضية الفتيات المغتصبات ومصيرهن في مجتمع مثل مجتمعنا، فكتبت تاء الخجل ، ثم بعدها وجدتني مهتمة بمشاكل المرأة في حياتها الحميمية، يبدو لي أن الأبواب تنفتح بابا خلف باب وأجدني متورطة في الاستمرار، ولا أدري ان سقطت بعض القضايا من اهتمامي ولكني أعرف أن دائرة اهتمامي تزيد، ولعل من أهمها مشكلة الهوية عند الجزائريين، التعريب، التاريخ والجيل الناشيء، وقضايا أخري. في رواياتي لا أكتب لأصفي حساباتي مع أحد كما يفعل البعض، الكتابة عندي أرفع من هذه المكانة النرجسية الحقيرة، انني أكتب من أجل مجتمع بأكمله، وأكتب من أجل أوجاع الآخرين وان كانت بعض مواجعي تفرض نفسها. كيف تفكرين في الرواية من زاوية الأنثي؟ كرؤية وحساسية وليس مجرد دنس/أنثي؟ أنا أكتب، وأظنني عملية جدا في هذا الموضوع والمسألة في نظري لا تحتاج الي تفكير، فنحن نكتب دون أن نخطط هل نكتب الرواية أو القصة أو أي شيء آخر، نكتب ونرمي بأثقالنا في النص ونتبع مشاعرنا التي ترضي علي ما نكتب أو لا ترضي.من جهة أنا لا أفكر بالرواية من باب أني أنثي، صحيح أن الحياة تجعلني أفكر فيها من هذا الباب، كما أفكر بالرجل من هذا الباب أيضا، لكن الرواية تجعلني أفكر فيها من باب أني قلم، وأفكر أني أنتمي لهذا اللفيف من الروائيين دون أن أميز هل أنا أنثي أم ذكر.نعم كقارئة أنا أنجذب للنص النسوي أولا وخلال هذا المعرض بحثت عن الجديد لدي الروائيات العربيات ثم بعدها انتبهت للكتاب الرجال، لكن هذا التمييز العنصري الذي أمارسه في قراءاتي يختلف حين أكتب ربما لأني أتقمص أكثر من شخصية من شخصياتي وعادة ما أختفي وراء الشخصيات الرجالية كتمويه قوي، وفي كل الحالات الرواية عالم كبير وجميل وفيه أنسي أنني أنثي وأنني أشيخ وأنني خسرت أشياء كثيرة في الحياة، انها تعويض مقنع لي علي كل الخسارات وهذا يكفي لأراها رفيقة وفية لي. ومن هذا الباب فكرة الدنس / الأنثي بعيدة عني حتي وان كتبت تاء الخجل . بالعكس تماما فكل نضالي منبعث من اقتناعي بأن الأنثي كائن أكثر نقاء وأكثر عطاء ويستحق الحياة أكثر. علي الرغم من بعدك عن الجزائر الا أنك بقيت تكتبين عنها؟ أليس لمكان العيش أثر ما؟ حين جئت الي بيروت كنت أظنــني سأكتب عن بيـــروت لا غير، كنت مفتونة بعد بكتابــــات غادة السمان عنها وعن ذلك الوهج المنبعث من تلك المدينة من خلال كتاباتها، وبعد فــترة من اقامتي فيها وجدت مدينــــة أخري تختلف وكان حنيني كله لقســـنطينة التي تركت فيها أهلي وأصدقائي وذكرياتي، وفي الحقيقة وجه الشبه بين المدينتين منعدم تماما، فقسنطينة مدينة فيها روح أما بيروت فمدينة مغشـــــوشة فيها بهرج وفيها حركة وفيها مثقفون وكتاب ومسرح وأضواء وجرائد وفضائيات ونميمة وقيل وقال ولكنــــها مدينة لم تقنع قلمي بشــــيء وكلما كتبت عنها كتبت مواجعي كلــــها وهنا لا أحد يقبل أن تنتقد بيــــــروت من غريب ولعل البعض يذكرون الحرب التي أقامها المثقفون اللبنانيون علي أدونيس منذ سنتين لأنه انتقد بيروت وتحدث عن سلبياتها، وهذا أدونيس بعظمته، فما بالك لو كنت أنا…هذا الموضوع بالذات يبدو شائكا حين أتحدث عنه ولا أحد يفهمني فيه ولكن بيروت مقترنة بعذاباتي التي أفضل أن أؤجلها لوقت آخر لأتحدث عنها. ماذا ننتظر منك غدا؟ صدرت لي منذ أيام روايتي الجديدة اكتشاف الشهوة وهي نص مختلف توغل للمرة الأولي في الحياة الحميمية للمرأة، لقد أردت فقط أن أبين لكثير من الذين يظلمون الكاتب الجزائري أن جرأتنا تفوق جرأتهم وأننا كأقلام نكتب من أجل مواجعنا لا من أجل أن نثير القارئ.انني قارئة جيدة للرواية وأعرف أن أغلب الكتاب يوظفون الجنس فقط لبعض الاثارة أو لأهداف أخري ولكن ليس من أجل وضع اليد علي الجرح، لقد كتبت هذه الرواية من أجل النساء اللواتي يمتن صمتا وهذا كل ما في الأمر.التقاها: بشير مفتي0