«السجن الأكبر على الأرض: تاريخ الأراضي المحتلة» هو أحدث أعمال المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه؛ صاحب أكثر من عشرة مؤلفات حول القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي، بينها العمل الشهير «التطهير العرقي في فلسطين»، و»أساطير حول إسرائيل»، و»حرب 2014 على غزّة»، و»فكرة إسرائيل: تاريخ القوّة والمعرفة».
وفي عمله الجديد يوظّف بابيه عدداً من الموادّ الأرشيفية التي رُفع الحظر عنها مؤخراً، فيُتاح له أن يحلل دوافع وستراتيجيات جنرالات إسرائيل وساستها، فضلاً عن آلية اتخاذ القرار ذاتها؛ التي كانت، في مجملها، بمثابة أحجار الأساس لمشروع الاحتلال. ومن الرصد الدقيق للبنى القانونية والبيروقراطية التي سُخّرت لإخضاع قرابة مليون نسمة من الفلسطينيين، إلى النُظُم الأمنية والأجهزة التي طبّقت سياسات تلك البنى وأشرفت على تطوير طرائقها؛ يستخلص بابيه ملامح هذا السجن المفتوح، الأكبر على الأرض!
وإلى جانب المدخل والمقدمة ونماذج السجن، يكرّس بابيه 12 فصلاً لدراسة تاريخ إسرائيل في هذا الملفّ: حرب الخيارات، واستنباط مفهوم الـ»ميغا ـ سجن»، والقدس الكبرى كمشروع انطلاق، ورؤية إيغال ألون، والمثوبات الاقتصادية مقابل خطوات الانتقام العقابية، والتطهير العرقي خلال حرب 1967، وإرث حزب العمل بين 1968 و1977، وبيروقراطية الشرّ، وانتفاضة 1987 ـ 1993، ومهزلة اتفاقيات أوسلو، والانتفاضة الثانية، وصولاً إلى مفهوم «الأمن المطلق الأقصى»، ونموذج غزّة.
«من الصفحة الأولى وحتى الأخيرة، يصف هذا الكتاب حركة تاريخية بدأت بطرق مختلفة في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى العام 1948 وهي الآن في طورها الثالث، الذي بدأ سنة 1967. الزمن كفيل بالإجابة عمّا إذا كان هذا الطور هو النهائي. المقاومة والصمود الفلسطينيان، وكذلك التأييد الواسع من مجتمعات العالم المدنية، منعت ذلك الطور من أن يكون نهائياً. هذا سجلّ للمؤسسة الصهيونية والإسرائيلية حتى يومنا الحاضر، مع تركيز خاص على الطور الذي بدأ مع تلك الاجتماعات الحكومية في سنة 1967»، يكتب بابيه في ختام مقدمة الكتاب.
Oneworld, London 2017.