القاهرة ـ «القدس العربي»: كغالبية أيام الجمعة في مصر خلال الآونة الأخيرة، استيقظ المصريون على وقع حادث إرهابي استهدف دورية للشرطة في مركز البدرشين في محافظة الجيزة، أسفر عن مقتل 5 شرطيين، تبعه حادث طعن ست سائحات أجنبيات في مدينة الغردقة عاصمة محافظة البحر الأحمر، نتج عنه مقتل سائحتين ألمانيتين وإصابة 4 أخريات.
دموع أسر الضحايا في مصر لا تجف، وبعد أن كانت تفصل بين كل عملية إرهابية وأخرى تستغل ثغرات الأمن المصري، أيام، أصبح الفاصل ساعات قليلة، لتنفذ العمليات في مناطق متفرقة من أرجاء البلاد، رغم أنها ليست المرة الأولى، لكن صباح الجمعة، كان الحادثان كاشفين للقصور الأمني الواضح، ولم تتبن أي جهة ـ حتى كتابة هذه السطور ـ مسؤوليتهما. صباح الجمعة، هاجم 3 ملثمون مسلحون سيارة شرطة وأطلقوا على من يستقلونها الرصاص، فأردوا السائق وأمين شرطة و3 مجندين قتلى، قبل أن تفشل محاولات المنفذين في حرق جثث الضحايا، وينجحون في الفرار من ملاحقات الشرطة.
رواية وزارة الداخلية المصرية تقول على لسان مسؤول مركز الإعلام الأمني فيها، «أثناء مرور إحدى سيارات الدورية الأمنية المخصصة لملاحظة الحالة بدائرة مركز شرطة البدرشين بالجيزة، أطلق ثلاثة أشخاص مجهولون يستقلون دراجة نارية أعيرة من سلاح آلي كان بحوزتهم تجاه السيارة، حيث بادلهم أحد ضباط الشرطة الذي كان على مقربة من الحادث إطلاق النيران ما أجبرهم على الفرار».
إلا أن مراجعة كاميرات مراقبة خاصة بمحطة وقود في محيط الحادث تكشف عدم وجود مطاردات شرطية قبل فرار المنفذين، كما لفت أنظار المتابعين سلبية المارة وقت الحادث، في عدم تدخلهم سواء بمحاصرة منفذيه أو إبلاغ أي جهة شرطية، والاكتفاء بالمشاهدة والهرب جراء الخوف من التصفية.
وكالعادة توجهت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وأغلقت المنطقة وبدأت في تمشيطها لمطاردة الجناة. وقال شهود عيان إن ملثمين يستقلون دراجة بخارية أطلقوا الرصاص على دورية لشرطة السياحة الخاصة بقرية «أبو صير» بمركز البدرشين، ما أدى إلى مقتل أميني شرطة و3 مجندين.
وأضاف الشهود أن المسلحين حاولوا سكب مادة مشتعلة على جثامين الشهداء، إلا أن تجمع الأهالي دفعهم للهرب.
وانتقل خبراء الأدلة الجنائية لمكان الحادث، وعثروا على فوارغ طلقات تم التحفظ عليها، وانتقلت النيابة لإجراء مناظرة لجثث الضحايا، ونشرت مديرية أمن الجيزة عدة أكمنة، في محاولة لإغلاق مداخل ومخارج البدرشين، لمحاصرة الجناة والقبض عليهم.
وانتقل اللواء هشام العراقي مدير أمن الجيزة، واللواء إبراهيم الديب مدير المباحث، إلى موقع الهجوم، وفرضت قوات الأمن طوقا أمنيا بمحيط موقع الحادث.
وتم الدفع بمجموعات قتالية من قطاع الأمن المركزي ـ حسب بيانات وزارة الداخلية ـ لتمشيط المنطقة المحيطة بموقع الحادث؛ بحثا عن الجناة.
وحين انتقل فريق من نيابة البدرشين إلى قرية أبوصير، جنوب محافظة الجيزة، لمعاينة موقع الهجوم، وانتدبت فريق المعمل الجنائي لجمع الأدلة ومناظرة جثامين الضحايا، كشفت المعاينة قيام الجناة بإطلاق الرصاص على إطارات سيارة الشرطة أثناء سيرها لإيقافها، ثم أطلقوا الرصاص على أفراد الكمين، وتعددت الطلقات في جثامين الضحايا بين الرقبة والرأس والصدر والقلب.
ووجه وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، بتشكيل فريق بحث، لكشف غموض حادث استهداف كمين بالبدرشين، يضم قطاعات الأمن الوطني والأمن العام ومديرية أمن الجيزة.
وأجرى رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، اتصالا هاتفيا بوزير الداخلية، لمتابعة الحادث، ومعرفة مستجدات الموقف.
وقال اللواء إبراهيم الديب، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، إن أجهزة الأمن تمكنت من معرفة أوصاف العناصر الإرهابية بعد مراجعة كاميرات المراقبة المتواجدة في محطة وقود تبعد عن موقع الحادث أمتارا قليلة، مشيرا إلى أن تشكيلات أمنية مكونة من أجهزة «الأمن الوطني العام والمباحث الجنائية» خرجت في حملة هي الأكبر من نوعها للقبض على الإرهابيين، وأكدت تحرياتها أن منفذي الحادث تورطوا في عدد من العمليات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها محافظة الجيزة وبعض المحافظات الأخرى.
وأدان الأزهر الشريف وشيخه الدكتور أحمد الطيب بشدة «الهجوم الإرهابي الخسيس»، مجددا رفضه لكافة أشكال العنف والإرهاب، داعيا إلى مواصلة التصدي بكل حسم وقوة لمن يقفون وراء هذه العمليات الإرهابية الجبانة والداعمين لها حتى القضاء على هذا الإرهاب الأسود واجتثاثه من جذوره.
وأدان مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، العملية التي وصفها بـ«الإرهابية الخسيسة، التي قام بها متطرفون استهدفوا كمين أبو صير بالبدرشين».
وبعد ساعات من الحادث وقبل حلول المساء، قُتلت سائحتان ألمانيتان في حادث طعن على شاطئ أحد الفنادق بمدينة الغردقة السياحية بمحافظة البحر الأحمر، حسب المحافظ اللواء محمد الحمزاوي، كما أصيبت 4 سائحات أخريات بالطريقة نفسها ومن المهاجم نفسه.
وقالت وزارة الداخلية المصرية إن منفذ الحادث يخضع للتحقيق لتحديد دوافعه، وقال مسؤولون إن «الرجل الذي كان يحمل سكينا قتل في البداية السائحتين قبل أن يصيب اثنتين أخريين في فندق ذهبية المجاور بالمدينة»، وأضافوا أن المهاجم تمّكن بعد ذلك من السباحة إلى شاطئ مجاور وهاجم المرتادين ليصيب اثنتين أخريين على شاطئ «منتجع صني دايز بالاسيو» قبل أن يتمكن موظفو الشاطئ من تقييده.
وأشار مدير الأمن في المنتجع، سعود عبد العزيز، إلى أن «المهاجم طعن السائحتين بسكين كان يحمله ثلاث طعنات في الصدر فقتلهما في الحال»، لافتا إلى أن المصابات الأخريات نقلن إلى المستشفى لتلقي العلاج، وهنّ تشيكيتان وأرمينيتان.
فيما ذكرت تحقيقات الأجهزة الأمنية أن منفذ الهجوم من مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ، وهو خريج كلية التجارة جامعة الأزهر، ويدعى عبد الرحمن، ويبلغ 28 عاما، وأنه تم التحفظ على السكين المستخدمة في الهجوم، وتسليمها للنيابة التي تجري تحقيقاتها في الحادث.
وقالت وكيل وزارة الصحة بالبحر الأحمر، الدكتورة نجلاء حماد، مساء الجمعة، إن حالة السائحات الأربع المصابات خلال هجوم الطعن بالغردقة، أصبحت مستقرة.
ويأتي الحادث بعد أيام من عقد وزير الداخلية، مجدي عبدالغفار، اجتماعا مع مساعديه وعدد من القيادات الأمنية المعنية لمراجعة وتقييم الخطط الأمنية، حيث أكد خلال الاجتماع الذي جرى الأحد الماضي، أن «الضربات الأمنية الاستباقية للتنظيمات الإرهابية وإحباط مخططاتها تساهم بشكل إيجابي في اجهاض كثير من الأحداث الإرهابية التي كانت تلك التنظيمات تسعى لتنفيذها»، مشددا على ضرورة اليقظة والاستنفار الكامل واستمرار توجيه مثل هذه الضربات المؤثرة لإفشال المخططات الإرهابية قبل وقوعها، من خلال ملاحقة عناصرها وإتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدهم.
كما وجه بتشديد إجراءات تأمين كافة المنشآت الهامة والحيوية والكنائس والأديرة على مستوى الجمهورية بالتنسيق الكامل بين كافة قطاعات الوزارة ورفع درجة التأمين ودعم الخدمات الأمنية بمحيطها والطرق المؤدية إليها والتعامل الفوري مع أي محاولة لتهديدها بمنتهى الحزم والحسم وتعضيد الأداء الأمني وتفعيله بالقدر الذي يحقق معطيات أمن هذه المنشآت.
وشدد كذلك على الالتزام بتطبيق معايير الأمن الشخصي وتشديد إجراءات التأمين على الشخصيات الهامة والمستهدفة وتأمين نطاقات تحركاتهم ونشر الخدمات السرية والتعامل الفوري مع التهديدات التي قد يتعرضون لها أو أي دعاوى للتحريض ضدهم.
لكن الاجتماع على ما يبدو لم يأت بنتائجه، فهاجم معارضون مصريون نظام الأمن المصري، مرجعين كثرة العمليات الإرهابية وتكرار أساليبها للقصور الأمني.
وقالت حركة «شباب 6 أبريل» كعادة الجهاز الأمني المصري «سيعلن الفاشلون الحداد ونعي الضحايا، والاستنفار الأمني ومطاردة المعتدين، ويتعهدون بالقصاص واستمرار حربهم على الإرهاب الأسود».