شاب فلسطيني يروي تفاصيل مغامرته في تسلق أعلى قمة في أوروبا

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: تسلق أعلى قمة في أوروبا رحلة جبلية صعبة جدا لكنها ممتعة بالنسبة لشاب فلسطيني يقوم هذه الأيام بمغامرة تسلق جبال جديدة مع زملاء من العالم. ويروي مزهر عنان من قرية كفر مندا داخل أراضي48 مغامرته الجديدة في تسلق جبل الألبروس في روسيا (القمة الأعلى في أوروبا) من خلال صفحته على فيسبوك مرحلة تلو الأخرى. عنان الذي تسلق قمم الهملايا في رحلته في العام الماضي يوضح أن فريق المتسلقين استيقظوا في يومهم الأول في الخامسة والنصف صباحا وانطلقوا بمغامرتهم مدججين بملابس دافئة وأدوات خاصة، لافتا إلى أنهم يسيرون ثماني ساعات يوميا ويبيتون في قواعد خاصة بنتها السلطات الروسية لهذا الغرض. ويفترض أن تستغرق المغامرة الجبلية الثلجية خمسة أيام وهم يستعدون للتأقلم للارتفاعات ولقلة الأوكسجين في القمة التي بلغوها قبل في أيام وهي ترتفع 4100 متر عن سطح البحر. وبدأ المشي باليوم الأول بعد وجبة فطور في فندق عند سفح الجبل قريبا من القرية السياحية أزاو، حيث من هناك بدأ المتسلقون صعودهم نحو قاعدة المعسكر الأولى «جراباشي» أو معسكر «البراميل» حيث بات فيها الفريق ليلته الأولى داخل غرف حديدية صغيرة مغطاة بألواح خشبية تتسع لأربعة أشخاص.
ويقول مزهر إن ما يلفت النظر هناك هو العمل الجماعي المنظم والمنتظم فكان على المجموعة ايصال كل الحقائب الكبيرة وحقائب الظهر(ما يقارب الـ 40 حقيبة) وكل مواد الطعام والشرب لفترة خمسة أيام لعشرين شخصا.
ويتابع وصفه أجواء التسلق الجماعي «هنا كانت تتجلى أرقى قيم العطاء والمساعدة والصبر والتحمل من قبل الجميع. المتسلقون يتجندون في التحميل والتنزيل ونقل المعدات في ظروف صعبة لمعسكر كامل مما أشعرني بالأمان والاطمئنان». ويقول إنه لم يكن يعرف زملاءه في التسلق من قبل، وقد التقى بقسم منهم هنا وهناك من أجل الاستماع إلى تفاصيل المغامرة وتجهيز المعدات للرحلة. ويوضح أن الطاقم يتناول وجبة الغداء كل يوم عند الظهر ويستريح لمدة ساعة ونصف قبل استئناف التسلق. ويشير مزهر إلى أن وجبة الغذاء شملت جبنة، وموزا، وتفاحا، لافتا إلى أن الفريق يحتاط من منتجات الطاقة كالتمر والمشمش المجفف وغيره وكذلك الأدوية.
ومن المصاعب التي تواجه المتسلقين، عدم القدرة على توقع حالة الطقس بدقة ولا سرعة الرياح أو اتجاهها بشكل مضبوط. ولهذا يطلب من المتسلقين ارتداء طبقات من الملابس الدافئة ضد الهواء البارد في تلك المنطقة المكسوة بالثلوج. كما طلب منهم ارتداء سروال خاص ضد الهواء والماء ومُبَخِر للعرق لان الجسم يعرق خلال بذل الجهد في التسلق ويجب التخلص منه خلال المسير، إضافة لقبعات النينجا ومناديل خاصة بالعنق مصنوعة من الفليز ونظارات خاصة للتزلج على الجليد لتحمي العيون من الأشعة فوق البنفسجية ومن رذاذ الثلج الذي يتطاير مع الرياح الشديدة.
ويوضح عنان أن المتسلقين انتعلوا جزمات تسلق خاصة توفر الدفء للأرجل بدرجات حرارة 25 تحت الصفر. وكذلك تم تجهيز نعل من المسامير التي يتم تثبيتها أسفل جزمة التسلق لمنع الانزلاق وتمكين المتسلق من تثبيت رجليه بالجليد والثلج. ويضيف «كما تزودنا ببلطات لتساعدنا عند غرسها في الجليد على التسلق خوفا من السقوط والاستعانة بها لدفع أنفسنا في المنحدرات القوية. التسلق كان صعبا جدا بسبب التضاريس شديدة الانحدار وبدء الشعور بالغثيان وأوجاع الرأس في الطريق إلى القمة.
ويتابع «عملية التأقلم تجعل الجسم يعمل على زيادة كريات الدم الحمراء في الدم وهي بدورها تزود الجسم والعضلات بالاوكسجين، حيث ينقص الأخير كلما صعدنا، وهنا تتجلى قدرة الخالق عز وجل في خلقه، حيث تقوم أجسامنا بزيادة الكريات بشكل منتظم عند الشعور بقلة الاوكسجين ودليل على ذلك ان هناك جماعات بشرية في أنحاء العالم تعيش كل حياتها في ارتفاعات تصل إلى 5000 متر فوق سطح البحر.
توقفت عند ارتفاع 3200 متر فوق سطح البحر وسط تشديد على تدابير السلامة وإرشادات الأمان والحفاظ على سلامة الركبتين والرجلين، فكل خطوة كانت محسوبة وكل محط قدم كان مخططا له من قبل المتسلقين خوفا من الانزلاق أو الاصابة». وعن ذلك يقول «كان الجميع يسير ويتسلق ولا تُسمع غير أصوات الأنفاس ونبضات القلب، وكانت السكينة تخيم على المجموعة والكل غارق في التفكير والتأمل والتحديق، أين يضع قدمه في الخطوة المقبلة وتلك هي استراتيجية العمل في مثل هذه المغامرات». في القمة كان على يمين المتسلقين نهر البكسان وجبال دونجوزاورون بين روسيا وبين جورجيا ومن أمامهم مرج البكسان الفائق الجمال والروعة ومن يسارهم قمة الالبروس. ويمضي في وصف الطبيعة «تسلقنا جبل تشاجيت حتى القمة حيث وصلنا هناك إلى موقع لرياضة التزلح على الجليد ومقاه وثكنة عسكرية تابعة للروس وهناك منعنا من التصوير حيث سمح لنا بالتصوير باتجاه بلدة تريسكول حيث منحدر الجبل ومن هنا جاءت فكرة الصورة المقلوبة كما يظهر». وكما هو مخطط للرحلة بلغت مجموعة المتسلقين القمة المشتهاة الجمعة.

شاب فلسطيني يروي تفاصيل مغامرته في تسلق أعلى قمة في أوروبا

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية