الناصرة ـ «القدس العربي» ـ وديع عواودة: تتواصل التساؤلات هل يشكل منع الصلاة في الأقصى يوم الجمعة نذير شر ببدء مخطط إسرائيلي لتقاسم الحرم القدسي الشريف على غرار الحرم الإبراهيمي الشريف، أم أن الإغلاق جاء كرد فعل انتقامي موضعي وتدبير أمني أو محاولة ردع فقط؟
للمرة الأولى منذ العام 1969 تقدم قوات الاحتلال على إغلاق الحرم المقدسي ومنع إقامة صلاة الجمعة، الأمر الذي اعتبر مبعثا لقلق الفلسطينيين من إمكانية تكرار سيناريو الحرم الإبراهيمي في الخليل. وكانت قوات الاحتلال منعت إقامة صلاة الجمعة في العام 1967 بعد سنتين من احتلال القدس، خشية وقوع صدامات في أعقاب محاولة إحراق المسجد الأقصى من قبل الاسترالي اليهودي دينيس مايكل روهان. وخلال الانتفاضة الثانية فرض قائد لواء شرطة القدس المحتلة في حينه، ميكي ليفي، قيودا على جمهور المصلين، حيث منع دخول من هم دون جيل 60 عاما إلى الحرم المقدسي، بيد أنه لم يتم منع إقامة صلاة الجمعة. ولذا حذرت أوساط فلسطينية واسعة على طرفي الخط الأخضر من الاستفراد بالأقصى وسط استغلال العملية التي نفذها ثلاثة شباب من مدينة أم الفحم داخل أراضي 48.
لكن بعض الأوساط الإسرائيلية تعتبر منع إقامة صلاة الجمعة «مخاطرة مدروسة» باعتبار ذلك بمثابة رسالة لجمهور المسلمين بشأن خطورة ما حصل في الحرم المقدسي. لكن أوساطا إسرائيلية أخرى تحذر من تصعيد محتمل وترى أن تجربة الماضي تشير إلى إن إغلاق الحرم المقدسي، حتى بشكل جزئي، يؤدي إلى تصاعد التوتر والعنف في الأحياء المحيطة، إضافة إلى إثارة الغضب في العالم العربي. وكانت المرة الأخيرة التي أغلق فيها الحرم في أعقاب محاولة قتل المستوطن يهودا غليك في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2014، ولكن إسرائيل واجهت في حينه ردود فعل حادة من قبل الأردن والسلطة الفلسطينية والمقدسيين والفلسطينيين عامة، وألغي قرار الإغلاق قبيل صلاة الجمعة. يذكر في هذا السياق، أن حركة فتح كانت قد اعتبرت قرار منع إقامة الصلاة بمثابة تصعيد خطير، وقالت إن ما يجري في المسجد الأقصى ومحيطه أمر خطير للغاية، ومحاولة لاستغلال ما جرى لتنفيذ مخطط إسرائيلي معد سلفا على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل. وهذا يفسر تأكيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتوضيح أن الحديث ليس عن تغيير في النظام المعمول به في الحرم المقدسي مؤكدا استمرار الحفاظ على الوضع الراهن. كما تعهد منسق عمليات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يوآف مردخاي، بالحفاظ على حرية العبادة، مدعيا أن الإغلاق يأتي بهدف التيقن من عدم وجود أسلحة في الحرم المقدسي.
في المقابل، اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الرهان على قرار الإغلاق قد نجح، حيث لم يصطدم القرار باحتجاجات غير عادية، كما أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قد أدان العملية التي نفذت في القدس المحتلة رغم اعتبار القرار بمثابة عقاب جماعي للفلسطينيين. وترى الصحيفة أن المشترك بين جميع العمليات، الداهسون والطاعنون ومطلقو النار، سواء من الضفة الغربية أو من القدس أو من الداخل، في السنوات الثلاث الأخيرة هو عملهم المستقل، بدون أي غطاء تنظيمي وبدون أي معلومات استخباراتية يمكن أن تشير إلى ذلك مسبقا، إضافة إلى حالة الإحساس بالطوارئ دفاعا عن الأقصى. وتخلص إلى نتيجة مفادها أن أي محاولة لإحداث تغيير من جانب واحد في نظام الصلاة في المكان هو خطير جدا، وبالتالي فمن المتوقع أن يعيد نتنياهو النظر في السماح لأعضاء الكنيست بزيارة الحرم المقدسي. كما تخشى حكومة الاحتلال من ردود فعل غاضبة في الأردن، وقد سبق أن طالبت الحكومة الأردنية، يوم الجمعة، إسرائيل بفتح المسجد الأقصى أمام المصلين وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير الوضع التاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى.
وأضاف الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في بيان بثته الوكالة الرسمية «بترا» أن «الحكومة تؤكد على رفض أي اعتداء على حق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية في أماكنهم المقدسة بحرية ومن دون أي إعاقات» وطالب بفتح تحقيق فوري وشامل في الحادث. وأشار إلى موقف بلاده «المبدئي بإدانة العنف، وأن الأردن وظف وسيستمر في توظيف أدواته الدبلوماسية والقانونية والسياسية كافة للتصدي لأي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس». يذكر أن دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي، الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل. كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994). وفي آذار/مارس 2013، وقّع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، اتفاقية تعطي الأردن حق الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات في فلسطين.