العملية التي حدثت في صباح يوم الجمعة في الحرم كانت عملية كراهية اصولية متطرفة، ومن أخطر العمليات التي حدثت في السنوات الاخيرة. كانت نوايا القتلة، بلا شك، اشعال النار في أحد الاماكن الاكثر حساسية في الشرق الاوسط أو في العالم ككل. وفقط شجاعة شرطة حرس الحدود، الذين دفعوا ثمنا باهظا أمام المنفذين، منعت التدهور الخطير الذي لا يستطيع أي أحد تقدير مدى هاويته. والحقيقة الخطيرة هي أن من نفذوا العملية هم من سكان أم الفحم ومن مواطني دولة إسرائيل.
لقد انضم هؤلاء المخربون الى قائمة طويلة من عرب إسرائيل الذين شاركوا في العمليات التخريبية والتآمرية وغير القانونية، بشكل مباشر أو من خلال المساعدة. ويكفي أن نتذكر العمليات في الدولفناريوم وفي محطة القطار في نهاريا وفي المجمع التجاري في نتانيا وفي مقهى مومنت وفي كافتيريا الجامعة العبرية وفي الملهى الليلي في تل ابيب، ويمكننا أن نضيف الى هذه القائمة إعطاء الهواتف المحمولة للمخربين المعتقلين والمشاركة في القافلة البحرية التي قامت بالاعتداء على جنود الجيش الإسرائيلي. لا يمكن بالطبع اتهام جميع عرب إسرائيل بالمسؤولية عن افعال المخربين في اوساطهم. ولكن كل من له عقل يعرف أن العمل التخريبي للافراد يحتاج الى شبكة اجتماعية وفكرية وسياسية. منفذو العمليات لا يعملون في فراغ، وهم سينفذون العمليات الانتحارية فقط عندما يجدون أن هناك تأييدا واعترافا من قبل السكان الذين يعيشون في اوساطهم. من المهم أن يقرر الجمهور العربي وقيادته في إسرائيل، وأن يوضحوا بشكل حاسم اذا كانوا يتبنون الرواية الفلسطينية التي تعتبر دولة إسرائيل عدوا يجب محاربته، وتخويفه ونفي وجوده، أو أنهم مواطنو الدولة مع كل ما يعنيه ذلك، بما في ذلك واجب الولاء للدولة وقوانينها. لا يمكن الجلوس في كنيست إسرائيل وأداء يمين القسم، وفي نفس الوقت تقديم الاستشارة الاستراتيجية لزعيم القتلة ياسر عرفات، وأبو مازن الذي يستمر في طريقه من خلال التحريض وتمويل الإرهابيين. لا يمكن استنكار قتل «الابرياء» وفي نفس الوقت اعتبار من نفذوا عمليات القتل جزءا منهم. لا يمكن الادعاء أن قتلة الفتيان الثلاثة ليسوا إرهابيين بل مقاتلو حرية وفي نفس الوقت المطالبة بالمساواة. وهناك مثل قديم يقول إنه لا يمكن اخفاء المخرز داخل كيس. ففي لحظة ما سيثقب المخرز الكيس وتظهر الحقيقة. قادة الجمهور الذين يذهبون الى زيارة خيمة العزاء الخاصة بالقتلة، ويقومون بالاعتداء على جنود الجيش الإسرائيلي ولا يستنكرون من ينفذون العمليات، لا يمكنهم توقع السذاجة أو التسليم من قبل مواطني إسرائيل. عدد الإسرائيليون الساذجون أصبح قليلا منذ نتائج اتفاقيات اوسلو. من الافضل أن تقوم قيادة الجمهور العربي الدينية والبلدية والتربوية والسياسية باختيار مسار جديد. كل عملية اخرى يكون لعرب إسرائيل صلة بها ستؤدي الى تصادم خطير يمكن أن يمزق النسيج الهش الذي بني على مدى السنين بين الجمهور اليهودي والجمهور العربي. ومن يلعب بالنار لا يجب عليه أن يتفاجأ اذا احترقت يداه أو أطراف ملابسه.
إسرائيل اليوم 16/7/2017