بعد رحيل البغدادي… فتوى وقف «الزحف الشيعي» بانتظار السيستاني و«خبر سار» للمطبع أنور عشقي

أقل من 48 ساعة مضت على إعلان أهم المؤسسات السيادية في الأردن مدونات سلوك تلزم فيها جميع موظفيها والمسؤولين فيها حتى فاجأتنا الزميلة دانا الشيخ وهي إعلامية ومراسلة متمرسة لعدة محطات تلفزيونية بنبأ إعادة صحافي وناشط مصري من مطار عمان إلى بلاده بعد إعتراضه على طريقة أحد رجال الأمن في التعامل معه.
علينا كأردنيين أن نفترض حسن النوايا في مؤسسات الدولة، وهي تتحدث عن معيار قانوني يلزم الجميع ويحفظ حقوق الموظف العام والمواطن والزائر، ونحسب بأن الزميل المصري المبعد لو خالف القانون فعلا لحوكم حسب الأصول، ولكن رجل الأمن ليس في المطار فقط يستطيع «تنكيد عيشة» أي إنسان عندما يريد أو عندما لا بعجبه شكل ومنطق أي مواطن متحرك.
نصفق طبعا للوثيقة الإصلاحية السلوكية الجديدة، والتي احتفلت بها فضائية رؤيا وبعنف وحماس ونفترض مع المفترضين بأنها تفتح صفحة جديدة أعلنها كبار جنرالات البلد من مدير المخابرات لرئيس الأركان.
يبقى من حقنا أن نسأل المؤسسة حرصا على مصداقية خطابها وليس على مصالحنا وحقوقنا: هل قرأ الموظفون في الأجهزة السيادية الوثيقة السلوكية التي قررتها قيادتهم؟
ليس عيبا أن نطالب بتثقيف الموظف الرسمي وعقد ورش عمل تدريبية عله يقتنع بأن مصلحة الوطن تتطلب فعلا الإلتزام بتطبيق مثل هذه الوثائق المدهشة… حتى يحصل ذلك نعيد ونكرر التعبير عن مخاوفنا وحرصا على النظام قبل أي شيء آخر من أن تنضم وثائق السلوك إلى متحف الوثائق الإصلاحية… هذا خطير للغاية برأيي الشخصي وينبغي أن لا نسمح به لأننا ببساطة نصدق التلفزيون الأردني وهو يعيد بث بنود المدونات الجديدة والأهم لأننا نتحدث اليوم عن «مؤسسات» كانت دوما في القمة عندما يتعلق الأمر بالمصداقية والحرفية والمهنية وليس عن حكومة عابرة أو عن سياسيين ونشطاء يتجمعون ويصدرون الوثائق لأغراض التسلية الإصلاحية.

متى يفعلها السيستاني؟

تستريح محطة «سكاي نيوز» نسبيا من حملتها ضد قطر و«الجزيرة» لتتحدث بقليل من الإسهاب عن «إنسحاب ميليشيات إيران» في جنوب درعا لصالح إتفاق أمريكي روسي أردني.
حتى الضامن الروسي أعلن أنه يراقب الإتفاق على سحب الميليشيات الطائفية والأردني الحكومي لا يقول إن الإنسحاب حصل ولا يوجد سياسي على وجه الأرض يمكنه أن يضمن تراجع مقاتلين يعتقدون مثل مجانين «داعش» تماما أنهم يتقربون من الإمام علي وسيحشرون معه في الجنة إذا ما قتلوا وهم يحررون الأرض العربية من أهل السنة «الكفا»!
صديق عراقي شيعي أثق تماما فيه قال: لن يتوقف الجهاد الميليشياتي في العراق ولبنان وسوريا إلا عندما تأمر طهران الشيخ السيستاني بأن يصدر فتواه الجديدة ليطالب المقاتلين بالتراجع على أساس أن قبر السيدة زينب مرتاح وقد تحرر.
طهران بدورها لن تفعل ذلك إلا إذا ضمنت أن لا يسألها أحد في المجتمع الدولي عن نصف تريليون دولار سرقت من أموال الشعب العراقي وتطلبت عمليا إعلان الحرب المقدسة ردا على تلك الحرب التي شنها الخليفة المقبور المجهول أبو بكر البغدادي .
علقت هذه الأمة مبكرا بين ثلاثة أصناف من الموتورين … الأول يتصور أنه القائد الضرورة، الذي لا حياة لنا كرعية بدونه وبدون أولاده وأنساله، والثاني هو الإرهاب السني الذي يفجر نفسه في سوق شعبية فيقتل الفرس حتى يضمن مقعدا في الجنة، والثالث هو ذلك الذي يرد على الإثنين بحرب مقدسة تريد أن تحرر البر الفاصل بين قم والمتوسط، حتى يرتاح الإمام علي عليه رضوان الله .
مع هذا المنطق الثلاثي لا تحتاج الأمة لخصوم وأعداء.
فهل نصدق هنا «سكاي نيوز» و«سي أن أن» بعدما قالتا إن ميليشيات إيران انسحبت في درعا.. هذه مجموعات يسحبها السيستاني فقط وعلى أساس أن وجبة الجهاد الحالية انتهت والله ومن بعده الإمام الغائب يطلب من المجاهدين الإستراحة وعلى أساس أن القتلى مرتاحون برفقة سيدنا علي في الجنة أو يتسامرون على طريقة «داعش» مع الحور العين.

أين أنور عشقي؟

حتى القناة الثانية للتلفزيوين الإسرائيلي شاركت في الإستغراب: لأول مرة تغلق حكومة تل أبيب المسجد الأقصى وتمنع الصلاة فيه تماما ولثلاثة أيام.. الإستغراب، الذي شمل الإسرائيليين أنفسهم يقودنا جميعا للإستنتاج الأقسى، حيث لا أحد يحسب حساب النظام الرسمي العربي ومن بعده الإسلامي.
الجديد الوحيد الذي يمكن رصده في السياق ويدفع إسرائيل لكل هذا الصلف ضاربة عرض الحائط بالإسلام والمسلمين هو «العامل السعودي» حصريا وتدافع القادة العرب للتطبيع تحت ذريعة الخطر الإيراني.
لولا هجمة الدول، التي تحاصر قطر على حركة حماس وتبادل المراسلات بين إسرائيل والسعودية عبر المدعو أنور عشقي لما أغلق نتيناهو أولى القبلتين تماما وبدون رمشة عين حتى اضطرت الأوقاف الأردنية، التي اعتقدنا بان الوصاية الهاشمية تحمي عملها وواجبها لإعلان فقدان السيطرة تماما على كامل أوقاف الأقصى ومكاتبه.
خبر جيد ومفرح للأخ أنور عشقي لأن إسرائيل وبعد المغازلات العلنية مع بعض الأنظمة العربية تستطيع فعل ما تريد ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، خصوصا وإن عمليات المقاومة مثل العملية التي استخدمت كذريعة تحصل طوال الوقت .

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بعد رحيل البغدادي… فتوى وقف «الزحف الشيعي» بانتظار السيستاني و«خبر سار» للمطبع أنور عشقي

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية