شيطان السعودية الأخرس وحركة حماس العابرة للقارات مع رجال الغنوشي

تصدر المشهد كل نشرات ووصلات الأخبار على العربية طوال منتصف الأسبوع الماضي حيث يطلق رجل مجهول الرصاص من على كوبري مايو في القاهرة من سلاح آلي مع مقدمة إخبارية تقول بأن الأخوان المسلمين يطلقون الرصاص الآلي ضد البيوت والمواطنين العزل.
لا توجد أي قرينة تثبت بأن مطلق الرصاص الذي ظهر عشرات المرات على شاشة العربية مع الدائرة الحمراء الطريفة التي تلاحقه لتمييزه ينتمي فعلا لجماعة الأخوان المسلمين إلا إرتداءه قبعة خضراء على أساس أن اللون الأخضر حكر لجماعة الأخوان ونادي الوحدات الأردني وملاعب كرة القدم والبقدونس والملوخية.
على نفس الشاشة تظهر حركات الرجل المسلح أنه يرد عمليا على رصاص يطلق عليه فينحني للأرض ويناور بالحركات في تمثيلية واضحة المعالم.
بالنسبة لي لم تقدم شاشة العربية ولا أي دليل لي على أن هذا الرجل الذي إصطادته فضائيات الفلول بتكرار لا يمل هو أخ مسلم فالإحتمالات متعددة جدا قد يكون بلطجيا أو رجل أمن متنكر أو من الإسلاميين المتشددين جدا من النوع الذي يكفر الجميع ويبدأ بالأخوان المسلمين أو اخا مسلما غاضبا جدا فقد للتو ولده أو إبنته في الأحداث أو مواطنا عاديا يحاول العبور في الشارع وحماية نفسه لسبب ما.

مدفع متعدد الطلقات

صباح الأربعاء الماضي قدمت محطة المحور الثانية دليلا إضافيا لي على رواية غير محبوكة ومضللة ومشكوك فيها للأحداث فقد توقفت مذيعة الأخبار الشقراء فجأة ونقلت خبرا عاجلا (العثور على مدفع متعدد الطلقات في ميدان النهضة).
.. عندما يقال مدفع متعدد الطلقات يتهيأ للمشاهد أحد أشكال المدافع المعتادة.
إنتظرت طويلا حتى أرى صورة لهذا المدفع وسط ميدان النهضة حتى ولو من باب ذر الرماد في العيون حيث لم تقدم المذيعة أي دليل على ولم تعرض لنا صورة المدفع وبعد دقائق إذا بمعد البرنامج يلجأ لجوجل ويخرج لنا صورة لسلاح آلي رشاش نظيف للغاية ولميع ولا تعلوه أي غبرة على أساس أنه يشبه مدفع النهضة.
بوضوح شديد الصورة كانت أقرب للملصقات الدعائية الخاصة بشركات بيع الأسلحة ومطابقة لتلك الصور التي تدفعك لإخراج لسانك والتلذذ عند رؤية صورة ساندويتش جميل ومدهش وكبير الحجم وسرعان ما تكتشف أنها تختلف عن صورة الساندويتش الحقيقي في المطعم.
لأول مرة في حياتي المهنية أرى فضائية عملاقة مدعومة بملايين الدولارات مثل العربية تعتمد في نشراتها الرئيسية على أخبار تبثها دكاكين فضائية محلية يمولها رجال أعمال مصريون مثل ‘الحياة’.
لكن الحياة ومعها القاهرة والناس وغيرهما شهدتا عملية تصفيق وزغاريد غير معهودة للعاهل السعودي بعد خطابه الأخير الذي كان مؤثرا وعاطفيا للغاية ويتضامن مع الإنقلاب العسكري المصري.

شيطان ألسعودية الأخرس

صديقنا الذي نختلف معه كثيرا أحمد لطوف طرح السؤال التالي: كيف تدعم السعودية المؤسسة العسكرية المصرية ضد الأخوان المسلمين وتقدم المال أيضا وبنفس الوقت للجماعات الإسلامية ضد الجيش السوري؟
سؤال يبدو منطقيا من أحد خصوم الإسلاميين الأشداء في عمان والإجابة اليتيمة عليه تنحصر في العودة مجددا لما يسمى بالفوضى الخلاقة التي تسعى المؤسسة السعودية لبثها في أرجاء المنطقة حتى تفلت بشيء ما لا زال غامضا بالنسبة لنا.
العاهل السعودي (أبو متعب أطال ألله في عمره) قال في خطابه التضامني مع مصر بأن (الساكت عن الحق شيطان أخرس) ونحن سنحاوره بناء على هذا القاعدة لنقول رأينا للأخوة في القيادة السعودية: مع الإحترام لكم أيها الأشقاء أنتم تعبثون بكل الشعوب العربية وأجندكم غامضة.
كل البرامج التي تحدثت في فضائيات مصرية مثل النيل والقاهرة والناس عن عسكرة الإعتصام السلمي أو الإعتصام المسلح لم تقدم لنا إلا أدلة بائسة عن هذا الإتهام هي عبارة عن صور منوعة ملتقطة هنا وهناك لأشخاص مجهولين يحملون سلاحا.
سبق أن حذرنا من أن ضرب تنظيم شعبي وجماهيري عملاق مثل الأخوان المسلمين وإتباع سياسة الإجتثاث معه دون خيارات سياسية منطقية وبالتزامن مع إقفال كل الملاذات والممرات الخاصة بالهرب المشرف سيقود مصر إلى الفوضى والإضطرابات.
وهو ما يحصل الأن فالأخوان المسلمون ليسوا ملائكة وإرتكبوا الكثير من الأخطاء وتميزوا بسذاجة سياسية غريبة لكنهم في نهاية المطاف ليسوا (كشافة) يمكن لمهم في غضون ساعات.
بالنسبة لي لا زلت مؤمنا بأن إغراق مصر في الإضطراب وإشغالها بنفسها لسنوات طويلة هدف إستراتيجي لكل أعداء الأمة العربية سهر عليه خصومها أما النتائج فتساوي ما بين الجاهل والخائن.

رجال الغنوشي وحماس

ليس سرا أن مراقبة الفضائية التونسية مثلا تقود إلى نفس الإستنتاج فراشد الغنوشي وقف بين مايكروفونات أكثر من ثلاثين محطة تلفزيونية ليتورط في نفي التهمة الساذجة وفكرتها خضوع رجال الغنوشي لتدريب عسكري مكثف على أيدي مدربين من حركة حماس.
يعني ذلك أن حركة حماس التي لا تستطيع إحتمال حفلة عرس لمطرب شعبي في قطاع غزة أو التعامل مع مطرب شاب إسمه محمد عساف أصبحت عابرة للقارات فهي تشرف على سيناريو الأحداث في سيناء وترعى الباكستانيين الذين اعتقلهم الجيش المصري في القاهرة وتشرف بنفس الوقت على تدريب رجال الغنوشي سرا.
كل ذلك تفعله حركة محاصرة سياسيا وعسكريا بجيشي إسرائيل والسيسي ومعزولة تماما عن النظام العربي وتتولى إدارة قطاع غارق في الجوع وتعيش في حالة إنقسام ذاتية ويتآمر عليها الجميع.. هل وصل الإبتذال السياسي لمستوى من هذا النوع في الحقنة الإعلامية؟.. وهل يتوقع القوم منا نحن المشاهدين أن نصدق بان حركة حماس التي تمنع رجالها من قصف إسرائيل تفعل كل ذلك وفي قارة إفريقيا؟
أزعم وأمري إلى ألله أن هذه العلب الإتهامية لها هدف تكتيكي مباشر يتمثل في العبارة التي إستخدمها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عندما طمأن الرئيس محمود عباس بأن لا يقلق من حماس لإنها ستجد ما يشغلها في الأيام المقبلة.

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية