تجريم جماعة الأخوان في مصر ليس حلا

حجم الخط
15

يبدو ان مبادرة نائب رئيس الوزراء المصري زياد بهاء الدين لانهاء الأزمة المصرية التي تقترح انهاء حالة الطوارئ واشراك الاحزاب في العملية السياسية وضمان حقوق الانسان (بما في ذلك حق التظاهر) ستواجه معارضة من قبل رئيس الوزراء حازم الببلاوي وعدد آخر من أعضاء حكومته.
رئيس الحكومة الانتقالية حازم الببلاوي صرح ان جماعة الاخوان المسلمين تتحمل مسؤولية الدماء المصرية التي أريقت وبالتالي فلا مصالحة ‘مع من تلطخت أيديهم بالدماء وهاجموا الدولة ومؤسساتها’.
بين وجهتي النظر هاتين يقف مصير مصر معلّقا على شفير الهاوية.
قامت جماعة الأخوان بحسابات خاطئة جسيمة، فقيادتها الهرمة القائمة على اسلوب السمع والطاعة لم تتعامل مع مستجدّات الوضع المصري بعد ثورة 25 يناير بعقل جديد، وبدلاً من تشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء اصلاحات شاملة حقيقية تحظى بقبول شعبي عامّ اكتفت باعادة تدوير خزانتها السياسية القديمة والاعتماد على تشكيلة من الموالين للجماعة ومن رجال النظام السابق وتجاهلت باصرار كل إشارات الزلزال القادم.
واذا كانت النخبة العسكرية والسياسية المصرية قد تقبّلت على مضض ترشيح ونجاح رئيس من أعضاء الجماعة، فان اتجاهها المتصاعد للانفراد بالسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية سرعان ما ألّب هذه النخب والجمهور عليها وجعل ساعتها الرملية تنفد بسرعة فائقة.
هذه الأخطاء كلّها، أدت الى استياء شعبي وسياسي كبيرين سمح لـ’الدولة العميقة’، وعلى رأسها الجيش، الذي يستحوذ على حجم هائل من الاقتصاد المصري، باستعادة عجلة التحكم والسيطرة.
غير أن عزل الرئيس محمد مرسي بالطريقة العنيفة التي تمّ بها، والمحاولة غير العقلانية لتغييب حركة عميقة الجذور في المجتمع المصري، والتحشيد الحكومي والحزبي والاعلامي الذي سعى بين ليلة وضحاها الى شيطنة هذه الجماعة دفع المجتمع المصري الى استقطاب لم يحصل في تاريخه من قبل.
لقد انقلب محمد مرسي من رئيس منتخب الى متّهم بـ’التخابر’ مع العدو (حركة حماس)، وتحوّلت الجماعة من حزب سياسي تتحاور معه الأطراف الدولية والاقليمية والداخلية الى ‘حركة ارهابية’ و’قاعدة’ و’طالبان’، واختلطت الأوراق الإقليمية، فتحوّلت امريكا واوروبا وتركيا وقطر وحماس الى أعداء يجب القضاء المبرم عليهم (حسب ما نطالعه في بعض وسائل الاعلام المصرية من رسمية ومستقلة).
لكن الطامّة الكبرى كانت مع القرار الخطير بالتعامل العسكري مع المعتصمين، فاذا بميداني رابعة العدوية والنهضة يتحوّلان بقدرة قادر الى ‘جدار بارليف’ الذي يجب اجتيازه للانتصار على ‘العدو’، وتحوّلت سيناء نفسها الى عدوّ بعد أن كانت سابقاً المعبر الى العدو الحقيقي لمصر والعالم العربي، اسرائيل.
النخبة العسكرية والسياسية المصرية أمام طريقين لا ثالث لهما: إما العودة الى الواقع والعقل واحترام كون الإخوان جزءاً أصيلاً ومهمّا من الشعب والتاريخ السياسي لمصر، او الانخراط الكامل في الحل العسكري للأزمة، وما سيخلّفه ذلك من جروح عميقة في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والتاريخ، ليس في مصر وحدها فحسب بل في كل المنطقة.
حلّ الأخوان المسلمين لن يحلّ الأزمة بل سيفتحها على هوّة مظلمة ستدمّر مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية