موسم أصيلة يناقش: أزمة المسلمين في الغرب… هل هي ذهنية؟

حجم الخط
0

أصيلة ـ «القدس العربي» من عبدالدائم السلامي: في إطار فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين، انعقدت على مدى اليوميْن الماضيين ندوة فكرية بعنوان «المسلمون في الغرب.. الواقع والمأمول» أدار الحوار فيها الباحث المغربي أحمد العبادي، وشاركت فيها نخبة من المفكِّرين العرب والأجانب، رضوان السيد من لبنان، وجوسلين سيزاري مديرة برنامج «الإسلام في الغرب» في جامعة هارفارد، وجوردان مورغان وأوليفر ماك تيرنان من بريطانيا، وسيد عطا الله مهاجراني من إيران، ودافيد بوك من أمريكا، وأحمد عبدالملك من قطر، وقادر عبد الرحيم وأحمد المديني من المغرب، إضافة إلى باحثين آخرين من دول عربية عديدة.
وقد افتتح محمد بن عيسى الأمين العام لمنتدى أصيلة أعمال هذه الندوة بقوله: «لقد حرصنا على أن تشارك في هذه التظاهرة أبرز الحساسيات والتوجّهات الفكرية المنشغلة قولا وعملا بأوضاع المسلمين في الغرب: مشاكلهم وما يترتّب عن ذلك من صعوبات اندماجهم أو عزلتهم وبقائهم على الهامش بمبرّر الدفاع الغريزي عن النّفس والخوف من الانصهار، من خلال تشبّثهم بمنظومة قيم يعتبرونها أصيلة، بمعنى أن مقامهم في الغرب لم يُحدث فيهم التغيير المأمول، فظلوا موزّعين بين انتماءين، وعاجزين عن إيجاد موقع لهم في أوطانهم الأصلية أو في مواطن هجرتهم».

فشل عربي

«العرب والمسلمون هم الذين يعلّقون مشاكلهم على شمّاعة الغرب، في كلّ ما يتّصل بالهجرة، بدون أن يبحثوا في أنفسهم عن حلول لذلك» هكذا ابتدأ رضوان السيد مداخلته التي قال فيها إنّ لوم العرب للغرب على عدم فتح حدوده أمام اللاجئين والمهاجرين السريين يجب ألا يُخفي عنّا أن هؤلاء يضيقون ذرعا باللاجئين الفلسطينيين والسوريين إلى بلدانهم، وقد أرجع ذلك إلى أسباب ثقافية واقتصادية وسياسية خاصة بالمنطقة العربية. وأضاف قائلا إنّ فشل الجانب العربي الإسلامي في حل أزمة الهجرة إلى الغرب يُحتم علينا أن نمنع تدفق المهاجرين إلى الغرب، ونمنح أنفسنا فرصة للتفكير والتأمل الهادئ لإيجاد الحلول الصائبة ثقافيا وسياسيا، فالحل عندنا نحن العرب المسلمين وليس عند الغرب.
وأرجعت الباحثة جوسلين سيزاري ظهور أزمة المسلمين في الغرب إلى أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي نبّهت الغرب إلى المخاطر التي قد يمثّلها تنامي الوجود الإسلامي فيه، وهو ما زاد من حدّة الاهتمام الأمني الأمريكي بالإسلام والمسلمين في بادئ الأمر، ثم حذت حذو ذلك أغلـــــب بلدان أوروبا.
وأضافت في الصدد أنه على كثرة تزايد أعداد المسلمين في أوروبا وبلدان أمريكا، فإن ذلك لم يمنع كثيرا منهم من الشعور بالاستبعاد من الحياة الاجتماعية والسياسية في بلدان إقامتهم، وهو شعور مرضيّ لم يعرفه مثلا البوذيون المقيمون في أمريكا، رغم قلّة أعدادهم.
وفي السياق ذاته قال قادر عبد الرحيم، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، إن الحضور الإسلامي في الغرب إنما هو «مسألة ذهنية» لها امتدادات اجتماعية وسياسية وثقافية داخل العائلة المسلمة في الغرب، ويتوجب على مجتمعات الإقامة أن تبحث عن حل مؤسساتي يحمي هوية المهاجرين، ذلك أن ما يناهز الأربعين في المئة من شباب فرنسا، الذين جندتهم حركة «داعش» ليست لهم روابط عائلية أو ثقافية أو هوياتية. وأكد الباحث الإيراني سيد عطا الله مهاجراني دعوته إلى «أنسنة الإسلام» على حدّ عبارة محمد أركون، معتبرا أن الإسلام هو الحلّ لجميع أزماتنا مع الغرب، شرط أن يُفهم فهما متسامحا، كما دعا إليه فقهاؤنا أمثال الإمام الشاطبي ومحمد الطاهر بن عاشور.

المسلمون وليس الإسلام

انصبّت مداخلة الروائي المغربي أحمد المديني على تأكيد أن المشكل الإسلامي في الغرب، وفي فرنسا خاصة، إنما هم المسلمون وليس الإسلام. واعتبر المديني أن أبناء المهاجرين من الجيل الجديد هم مواطنون وليسوا رعايا ولا مهاجرين ولا مغتربين، إنهم فرنسيّون، وألمان، وإنكليز، من أصول أجنبية، غير أن سوء تدبير وفهم بعض دولنا لهذه الوضعية جعلها ترسل إليهم أئمة وعلماء ليفقّهوهم في الدين، ويهدوهم إلى سواء السبيل، غير أن كثيرا من هؤلاء الشباب ظلوا عن هذا السواء واصطادهم سماسرة الأديان وحوّلوهم إلى إرهابيين، وبسببهم تشوهت ويزداد تشوه صورة الإسلام والمسلمين.
يذكر أن أرضية هذه الندوة قد تضمّنت ستة محاور هي، الحضور الإسلامي في الغرب وخروجه عن قيد الترسيم الجغرافي التقليدي، وتزايد نسبة المكون المسلم في التركيبة السكانية للمجتمعات الغربية (أوروبا والولايات المتحدة)، وتنامي حركية الهجرة الإسلامية إلى البلدان الغربية، بسبب الرغبة في العمل أو الهروب من الديكتاتوريات أو التحصيل العلمي، والإشكالات المؤسّسية والقانونية التي يطرحها الوجود المسلم في بلدان الإقامة، وتضاؤل قنوات التحاور الديني، وظهور التطرّف الديني في عواصم الغرب. ولا يُذكر الإسلام، وبالتبعية المسلمون، مهما توهّم الوصاةُ عليهم من دول وجمعيات وطوائف وتُجّار مذاهب، ولعل هذا ما جعل جيلا جديدا من أبناء المهاجرين

موسم أصيلة يناقش: أزمة المسلمين في الغرب… هل هي ذهنية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية