الإماراتية شيخة المطيري: الشعر صاحب حضور دائم

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي» منى حسن: ترى الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري أن الحداثة الشعرية تكمن في حداثة رسم الصورة وتطويرها وإخراجها عن المألوف، مع الارتكاز بشكل جيد على الموروث الثقافي والحضاري، وما عدا ذلك تحليق بجناحين هشين لا تحتضنهما سماء الشعر رغم رحابتها.
والشاعرة شيخة المطيري من جيل الشعراء الخليجيين الشباب، تميز شعرها بسهولة تراكيبه، ومفرداته، وعمق معانيه وفلسفته. لها نشاط ثقافي مميز، وحضور فاعل في المشهد الأدبي الإماراتي والخليجي بصورة عامة. كان ظهورها الإعلامي الأول عبر إذاعة الشارقة، وصدر لها ديوانان شعريان: «مرسى الوداد»، و»للحنين بقية» ، إضافة لإصدار مشترك بعنوان قائمة تقاسمته مع عدة مبدعات إماراتيات.

■ من هي شيخة المطيري؟ وما الذي تصبو إليه من خلال القصيدة؟
□ شيخة المطيري هي تلك التي تجد نفسها في كل الأشياء حولها وتتكرر في كل الوجوه وتجد نفسها حبلاً صوتياً في أكثر من حنجرة. وفي ورقة نوتة موسيقية على مسرح مليء بالفرح مهما كان حضور الحزن طاغياً.. شيخة لحظة في ازدحام الحياة وفي خطوات العابرين سريعاً بين محطة وأخرى. القصيدة صوتي مسارات روحي نحو الحياة .. تسللي الحقيقي نحو الحلم ووصولي إليّ، ومن خلال القصيدة أحاول أن أبحث لي عن أوكسجين آخر يستوعب ما تحتاجه الأنفاس.
■ كرئيسة قسم الثقافة الوطنية في مركز جمعة الماجد، ورئيس اللجنة الثقافية في ندوة الثقافة والعلوم، ماذا تقدمين للساحة الشعرية الإماراتية بشكل خاص؟
□ أسس المركز مكتبة خاصة بالشعر الإماراتي الفصيح والعامي، وجمع من خلال هذه المكتبة الدواوين الشعرية والدراسات المتعلقة بالشعر والشعراء الإماراتيين، من كتب ومقالات ودراسات كما تقيم هذه المكتبة عدداً من اللقاءات الشعرية الإماراتية لتكون رابطاً بين الشعراء والدارسين. أما ندوة الثقافة والعلوم فهي منصة للفعاليات الثقافية تجتمع على مسرحها وبين أروقتها الفعاليات والأنشطة المتعددة، ومنها الأمسيات الشعرية الفصيحة والعامية، التي تمنح الفرصة للشباب من شعراء الإمارات ليقفوا صفاً ثانياً مع كبار الشعراء في الدولة، كما قدمنا من خلال ندوة الثقافة والعلوم مع مجموعة من الشعراء الشباب صالوناً أدبياً للشعر الفصيح استمر قرابة السنتين بشكل أسبوعي، يلتقي فيه الشعراء ومحبو الشعر.
■ أنت من القلة االواتي يكتبن الشعر الفصيح بجانب النبطي في الإمارات، برأيك ما سر انحياز المرأة الإماراتية للشعر النبطي؟
□ لا أظنه انحيازاً بقدر ما أراه طريقة من طرق التعبير عن الذات والنبطي صوت من أصوات الشعر في الإمارات والوطن العربي. وأولئك اللواتي يكتبن به يجدن في أوزانه ومفرداته متنفساً ولوناً أقرب في التعبير عن الفكرة والشعور.
■ ماذا عن شعراء وشاعرات الفصيح الشباب في الإمارات، هل برزوا من خلال رؤى نقدية بناءة، أم أن النقد في الإمارات ما زال نائيا عن المنجز الجديد؟
□ أعتقد أن الشعراء الشباب بروزا من خلال المجتمع والبيئة الثقافية المحيطة بهم، والتي منحت بذور الموهبة مطر النمو فأينعت التجارب وهي تستقي من النقد البناء المجاور والمحتضن لها. أما النقد فأراه موجوداً وحاضراً في الرسائل الجامعية التي تقدم من خلال طلبة الدراسات العليا، وبعض الكتابات النقدية المنشورة في المجلات المتخصصة، ومن خلال التغطيات الصحافية للأمسيات الشعرية التي نجد في بعضها ملامح جادة من ملامح النقد الحقيقي.
■ من خلال الفعاليات الثقافية التي تشرفين عليها، هل من أسماء نسائية معاصرة ظهرت في الشعر الإماراتي، يمكن أن يقال إنها تجارب مبشرة وواعدة؟
ـ نعم هناك أسماء جميلة منها أسماء لاتزال على مقاعد الدراسة المدرسية والجامعية واللواتي تنتظرهن القصيدة بذراعين من حب. وهناك أسماء استطاعت أن تثبت وجودها بشكل سريع وأصدرت إصدارات توثق بداية المسيرة. وكل ما أتمناه أن يبقى حب الشعر هو الحاضر دائماً دون التفكير بالشهرة وغيرها.
■ وهل ما زال للشعر دور في الحياة الاجتماعية والسياسية في عصر مواقع التواصل؟
□ الشعر دائماً صاحب دور وحضور ومواقع التواصل الاجتماعي انعكاس لما يحدث في الواقع، أو مشهد افتراضي مختصر للواقع بما فيه من حقيقة شعرية مكتملة، فمازالت الأمسيات الشعرية متنفساً قريباً من البشر، ومازالت الصحف الورقية تتزين بجميل القصائد التي لها وقع في الحياة الاجتماعية والسياسية.
■ يرى الكثيرون أن مسألة تحرر المرأة من قيودها ومساواتها مع أخيها الرجل في الشرق الأوسط مسألة مرتبطة بالأوضاع السياسية والثقافية وقبلها العادات والتقاليد في هذه المجتمعات، كمبدعة في مجتمع محافظ، ما زالت كثيرات من المبدعات فيه يتوارين خلف الأسماء المستعارة، هل أثَّر ذلك على حياتك الاجتماعية؟
□ أبداً لم يؤثر عليّ ذلك.. أنا من أسرة تؤمن بالشعر والإبداع والتعبير بشكل مناسب عن الذات، ولأنني أدرك تماماً أن لي ديناً وعادات وتقاليد عليّ احترامها وتجنب كل ما يسيء لها، فهذا كان يريني المسار الذي تسير عليه نصوصي، دون أن أشعر بالتقييد أو محدودية الإبداع، فما أراه لا يمثلني، فهو لا يمثلني والحمد لله منّ الله علينا بقيادة تحب الشعر وولدت في أسرة تحب الشعر وعملت في مكان يرعى الشعر.
■ الملاحظ أن بعض الشعراء الحداثيين ابتعدوا بإبداعهم عن موروثهم الثقافي والحضاري، كيف تنظرين إلى مسألة الحداثة الشعرية، وهل بإمكان الشاعر أن يبدع بعيدا عن أصالته؟
□ هذا يعتمد على مدى ثقافة الشاعر ومعرفته وحصيلته من المعارف عن موروثه الثقافي والحضاري ومعايشته له، ثم توظيف هذا الموروث واستحضاره بشكل جميل في النصوص. وأحب أن أعتبر الحداثة حداثة في رسم الصورة وتطويرها وإخراجها عن المألوف مع الارتكاز بشكل جيد على الموروث الثقافي والحضاري. أما الحداثة الأخرى التي يبحث فيها النص عن أشياء، لا أشياء لا تلتقي والشعر فهي ليست بحداثة، بل هي تحليق بجناحين هشين لا تحتضنهما سماء الشعر رغم رحابتها.

الإماراتية شيخة المطيري: الشعر صاحب حضور دائم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية