واشنطن ـ اف ب ـ رويترز: اثارت المعلومات الجديدة التي كشفت عن عمليات التنصت علي الاتصالات الهاتفية في الولايات المتحدة استياء العديد من البرلمانيين الذين قد يقررون صب غضبهم علي المدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) وسط الحملة التي يخوضها لتحسين صورة جهازه.
ويتمسك مايكل هايدن الذي عينه الرئيس الامريكي جورج بوش قبل اقل من اسبوع علي رأس الـ سي اي ايه، بالرواية الرسمية في تصريحاته العلنية المتكررة.
وقال الجمعة ان كل ما قامت به وكالة الامن القومي المكلفة نشاطات الاستخبارات علي الانترنت شرعي وقد تم ابلاغ اعضاء الكونغرس الذين كان يتحتم اطلاعهم والهدف الوحيد لنشاطات (الوكالة) هو الحفاظ علي امن وحرية الشعب الامريكي.
لكن خلف هذا الموقف الواثق، فان الجنرال هايدن الذي كان في الماضي رئيسا لوكالة الامن القومي، ملزم الخضوع للمساءلة امام برلمانيين يشعرون بأن البيت الابيض يتجاهل صلاحياتهم بصورة منهجية لا سيما حين يتعلق الامر باطلاعهم علي الاساليب المعتمدة في الحرب علي الارهاب.
وقال المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الاخيرة جون كيري طفح الكيل، داعيا مجلس الشيوخ الي رفض المصادقة علي تعيين الجنرال هايدن بعد ان لقي تأييدا كبيرا حين تم اختياره قبل عام ليكون الساعد الايمن لرئيس اجهزة الاستخبارات الامريكية جون نيغروبونتي.
وبعد تعيينه الاثنين علي رأس الـ سي اي ايه وسط الازمة التي تواجهها، يصطدم الجنرال هايدن اليوم باول صعوبة في طريقه حيث يتوجب عليه اقناع الكونغرس الامريكي بأن وضعه كعسكري لا يعني ان وزارة الدفاع ستسيطر علي وكالة الاستخبارات المركزية، وهو ما يخشاه الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات في مجلس النواب بيتر هوكسترا.
كما يتحتم علي هايدن الان اعطاء تفسيرات جديدة لنشاطات وكالة الامن القومي بعد ان ساد الاستياء الكونغرس حين كشفت صحيفة نيويورك تايمز ان هذه الهيئة التي تعمل في الكتمان قامت بالتنصت علي الاتصالات الهاتفية لالاف الامريكيين باذن من جورج بوش وبدون الحصول علي تفويض قضائي.
وازداد التوتر حين كشفت صحيفة يو اس ايه توداي الخميس عن التنصت علي اتصالات ملايين الامريكيين، ملقية ظلالا من الشكوك علي تثبيته علي رأس الـ سي اي ايه.
حتي السناتور الديمقراطية ديان فينستاين التي كانت في مطلع الاسبوع تؤيد تعيين هايدن، اقرت بأن موقعه بات هشا. وقالت اعتقد ان (مسألة التنصت الهاتفي) تشكل عقبة متنامية امام تثبيت الجنرال هايدن وانني آسفة لذلك.
وبمعزل عن مسألة تعيين هايدن، حركت المعلومات الجديدة التي نشرتها يو اس ايه توداي النزعة الاستقلالية المتزايدة في صفوف غالبية من البرلمانيين الجمهوريين الذين يبتعدون اكثر فاكثر عن البيت الابيض.
واعلن رئيس لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ ارلن سبكتر انه سيستدعي رؤساء شركات فيريزون و بل ساوث و ايه تي اند تي، وهي شركات الاتصالات الثلاث التي سلمت معطياتها الي وكالة الامن القومي.
وقال لا يمكن للشركات التذرع بما تتمتع به السلطة التنفيذية (من سرية تحيط ببعض قراراتها) واعتقد ان في وسعنا بهذه الطريقة معرفة المزيد عن هذا البرنامج وهو حقنا.
كذلك حركت هذه الفضيحة الاقتراحات التشريعية التي تسعي لتنظيم عمليات المراقبة علي الانترنت التي قلما ترد احتجاجات علي مبدئها.
وقدمت بهذا الصدد عشرة نصوص صدر بعضها عن اعضاء نافذين في الغالبية الجمهورية امثال سبكتر والسناتور تشارلز هاغل العضو في لجنة الاستخبارات في الكونغرس.