الأردن في مواجهة المخططات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك

حجم الخط
1

ترمز القدس للسلام والتآلف والعدل. هذا السلام المفقود والعدالة الضائعة في الأرض المقدسة تحت أنين النكبة والتشرد واللجوء والاحتلال العسكري غير الشرعي وغير القانوني وغير الأخلاقي والجائر. هذا ليس بجديد في الأرض المقدسة سواء بالضفة الغربية أو بقطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات ومنذ وطئت أقدام جنود الاحتلال الإسرائيلي أرض فلسطين التاريخية ودنست مقدساتها واغتصبت أرضها وهجرت سكانها الأصليين عنوة وكانت حكومات إسرائيل على اختلاف ألوانها السياسية ومشاربها سباقة بقرع طبول الحروب في غزة ولبنان والضفة الغربية.
للأسف رغم أن المعضلة الفلسطينية ما تزال جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وبؤرة لزعزعة الأمن والاستقرار الاقليمي والعالمي الا أن القضية الفلسطينية وبصدق لم تعد الشغل الشاغل للكثير من الدول العربية المنشغلة بصراعات عرقية وطائفية وقد طغت الكراهية والعنف والعدوان على دولها وشعوبها.
هل نحن في حاجة لنعلم بأن العرب يكرهون بعضهم بعد مشاهد الدمار والحرمان والفقر والعوز التي أصبحت عناوين في سوريا والعراق واليمن وليبيا، بلاد مقسمة تحت ولاية حكومات متنازعة وتدخلات أجنبية ووجود ايراني وتركي وروسي وأمريكي وقواعد حماية مصالح لم يتوان الرئيس الأمريكي ترامب في طلب أموال العرب لبقائها فقد ولى عهد الانفاق الأمريكي وكأن أمريكا شاركت في حروب الدول العربية مجانا في الماضي.
رياح التغيير التي عصفت بالدول العربية وأدت إلى نكسات مادية واجتماعية وسياسية وإنسانية ودينية يصعب تجاوزها في عقود أرجعت القضية الفلسطينية عقود إلى الوراء فلم تعد فلسطين ومقدساتها الأولوية الأولى ولم يعد الإرهاب الإسرائيلي يذكر في خضم الادعاءات والافتراءات والقذف والذم والقدح حتى بالأعراض بين دول الخليج المتنازعة مع قطر أو مقارنة مع الدمار الإنساني والحضاري في سوريا وليبيا أو الهجمات المتطرفة لنثر بذور الفتنة الطائفية في مصر بين المسلمين والأقباط.
وزج مصر في أتون حروب استنزافية لإبعادها عن محيطها العربي والإسلامي كخط أول في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية ولتهميش ما تبقى من كرامة للجامعة العربية التي يقتصر عملها على شجب واستنكار ومدح مواقف لا أكثر ولا أقل.
الأردن يبقى الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تنأى بنفسها عن تبعات الحروب الطائفية الشعواء في دول الجوار وأن ترسم سياسات راسخة وثابتة منذ الأزل يتولاها الملك عبد الله الثاني لا تتهاون مهما كلفت التضحيات الجسام في ذرة من التراب الفلسطيني الطهور ولا تساوم على قدسية المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى الرسول صلى الله ليه وسلم إلى السماوات العلا.
وهي لا تفرط في حق المسلمين والمسيحيين على حد سواء وبدون تمييز في ممارسة شعائرهم الدينيية في الأماكن المقدسة حفاظا للنفس الإنسانية وانسجاما مع الرسالة المحمدية الهاشمية واسترسالا لسيرة النسل الطاهر من الرسول الكريم إلى الشريف الحسين بن علي جار الأقصى إلى الملك عبد الله الأول المؤسس شهيد الحرم القدسي الشريف إلى الحسين رحمه الله الذي لم يأل جهدا في سبيل استرجاع الحقوق الفلسطينية المغتصبة إلى الملك عبد الله الثاني الذي لم يترك مناسبة من على منصة أو محفل دولي الا وأعاد التذكير بأهمية ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بناء على المرجعيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي الإنساني ومبادرة السلام العربية التي طرحتها الشقيقة الكبرى السعودية في قمة بيروت عام 2002.
اغلاق المسجد الأقصى والعبث بمحتوياته والحفريات المستمرة واهانة مشاعر أكثر من مليار مسلم لن تجلب السلام والأمن لدولة إسرائيل.
سياسة عقلية القلعة لن تحقق لإسرائيل السلام رغما عن كل اتفاقيات السلام السرية والعلنية فلن يستطع أحد كبح مشاعر المسلمين المتأججة حنينا وشوقا لمسرى الرسول العربي الهاشمي الكريم وإسرائيل لها تاريخ مشهود باهانة حتى عملائها من جيش سعد حداد إلى انطوان لحد إلى الآلاف من جواسيسها الذين تخلت عنهم بأبخس الأسعار.
موقف الأردن تاريخي رغم تحمله لأعباء اللجوء السوري الباهظة ووقفته في وجه الغطرسة الإسرائيلية هي وقفة حميدة تكاد تكون وبدون مبالغة يتيمة، فالكل منشغل في همومه وقليل من يضع الهم الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بمقدساتها الإسلامية والمسيحية كمحور لبناء الأمن والسلم الاقليمي والدولي ولتهميش أجندات التطرف والإرهاب على قائمة اهتماماته كالأردن قيادة هاشمية وحكومة وشعبا..

كاتب من الأردن

الأردن في مواجهة المخططات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية