خطة التخلص من ولي العهد السعودي: محمد بن نايف أجبر على التنازل عن منصبه في قصر الصفا… جرد من هاتفه وقيل للأمراء إنه «مدمن»

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خيوط المؤامرة التي حاكها نجل الملك سلمان وولي ولي العهد في حينه الأمير محمد للتخلص من ابن عمه الأمير محمد بن نايف الذي كان الثاني في وراثة العهد. وفي تقرير أعده كل من بن هبارد ومارك مازيتي وإريك شميت قالوا فيه إن الامير بن نايف لم يعهد أن يطلب منه ما يفعل. ولكنه تعرض كما يقول التقرير إلى ضغط للتنازل عن ولاية العهد.
ففي ليلة من حزيران (يونيو) استدعي إلى قصر الصفا في مكة واحتجز فيه ضد إرادته حتى يتخلى عن ولاية العرش. وبحلول الفجر تنازل عن حقه واستفاق السعوديون على نبأ تعيين الملك سلمان نجله ولياً للعرش. وصفق أنصار الأمير الشاب البالغ من العمر 31 عاماً لترفيع أمير حيث رأوا فيه تجسيداً لطموحاتهم إلا أن الأدلة تظهر عكس ما نظر إليه كترفيع طبيعي لنجل الملك الذي أمسك بزمام الأمور وأطلق عليه الدبلوماسيون الغربيون تسمية أمير «كل شيء».
فهناك أدلة حسب الصحيفة تظهر أن محمد بن سلمان أو كما يعرف لدى الأمريكيين «م ب س» قد خطط جيداً للتخلص من ابن عمه، وأن عملية نقل السلطة لم تكن كما بثها التلفزيون الرسمي عن مبايعة الأمير بن نايف وكأن نقل الولاية قد تم بسلاسة. فشهادات المسؤولين الأمريكيين وأشخاص مقربين من العائلة المالكة تكشف أن طريق «م ب س» لولاية العرش كان محفوفاً بالعقبات والصعوبات. ويقول مقرب من العائلة المالكة إنه جرى التقليل من قدرات الأمير بن نايف على الحكم وقيل للأمراء إنه يعاني من مشكلة مخدرات تجعله غير قادر على ولاية العرش.
وتشير الصحيفة إلى أن عملية التخلص من ولي العرش السابق والمساعدين له قد أثارت قلقاً لدى مسؤولي مكافحة الإرهاب الغربيين الذين شاهدوا هؤلاء يختفون أمام ناظريهم بعد عمل اتسم بالثقة وعلى مدار سنوات. ووجدوا أنفسهم وهم يحاولون بناء علاقات جديدة. بالإضافة إلى هذا فمراكمة السلطة في يد أمير واحد أدت لعدم ارتياح بين أمراء العائلة الذين تعودوا على أن الحكم في عائلة آل سعود يتم بالتوافق والإجماع والرجوع إلى كبار العائلة.
ونقلت عن كريستين كوتيز اولريشسن، الزميل في جامعة رايس «قد يكون هناك تركيز للسلطة في فرع واحد من العائلة ولدى فرد واحد أصغر من أبناء عمومته وأبناء الملوك السابقين بشكل سيخلق وضعاً صعباً تصبح فيه العائلة عاجزة عن العمل». ولا ينفي كون الغموض يلف علاقات العائلة السعودية المالكة بحيث ترك الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين وحتى أبناء العائلة يكافحون لفهم الكيفية التي تدير العائلة فيها نفسها.

تقارير جديدة

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت الشهر الماضي تقريراً نفته الحكومة السعودية حول وضع الأمير بن نايف تحت الإقامة الجبرية ومنعه وبناته من الخروج من قصره في جدة بالإضافة لحظر السفر عليه. وتقول الصحيفة إن المسؤولين الأمريكيين الذين نقلت عنهم نبأ احتجازه معلومات أخرى حول الطريقة التي أجبر فيها على التنازل عن العرش. وكل هؤلاء يعملون داخل المملكة واشترطوا عدم ذكر أسمائهم. وفي رد على سؤال مكتوب من الصحيفة نفى مسؤول بارز ما ورد عن تعرض بن نايف لضغوط كي يتنازل عن ولاية العهد، مشيراً إلى أن مجلس البيعة، الهيئة المكونة من كبار الأمراء وافقت على تعيين (م ب س) ولياً للعهد.
وأشار المسؤول السعودي إلى أن ولي العهد السابق كان الأول الذي بايع ابن عمه وتم نقل البيعة على التلفزيون وأنه في قصره ويستقبل يومياً الزوار. لكن الصحيفة تشير إلى أن الخلافات بين الأميرين بدأت بعد فترة قصيرة من تعيينهما في منصب ولي العهد ونائبه. وعين بن سلمان وزيراً للدفاع ومسؤولاً عن مجلس التنمية الاقتصادية وعهد إليه الإشراف على شركة النفط السعودية «أرامكو». وفي الوقت الذي بدأ فيه بن نايف الذي شغل وزارة الداخلية لأكثر من 15 عاماً وكان مسؤولاً عن مكافحة القاعدة وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال، يختفي عن المشهد والرأي العام بدأت صورة «م ب س» تكبر خاصة بعد زيارة رسمية له إلى كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة التي التقى فيها بمارك زوكربيرغ، رئيس شركة «فيسبوك» ودعاه الرئيس دونالد ترامب لتناول الغداء في البيت الأبيض.
وأشرف (م ب س) على رؤية السعودية 2030 والتي تحاول تحويل اقتصاد المملكة بشكل تجعله بعيداً عن عصر النفط. وبنى بن سلمان قاعدة دعم شعبي بين الشباب الذين يشكلون غالبية السكان السعوديين. وفتح أمامهم فرصاً للترفيه حيث أقيمت حفلات موسيقية للذكور فقط ووعد بأن يخفف من الجو المحافظ في البلاد. في وقت قلل فيه من سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث جردها من صلاحيات عدة. وبالنسبة لنقاده فقد اتهم بالتهور والتسرع والتعطش للسلطة وورط بلاده في حرب مكلفة باليمن قتل فيها الكثير من المدنيين ودمر البنية التحتية. وكذا الأزمة الحالية مع قطر التي تتعرض للحصار.

الخطة

وبعيداً عن الأضواء حقق الأمير بن نايف الذي صعد ابن عمه على حسابه الكثير من الإنجازات في مجال مكافحة الإرهاب وتفكيك القاعدة في السعودية بعد سلسلة الهجمات التي نفذها ناشطون في مرحلة ما بعد 2003. وبنى الكثير من الأصدقاء والداعمين له في الولايات المتحدة والغرب والعالم العربي. ورغم ما بدا خروجاً مفاجئاً من السلطة إلا أن عملية التخلص منه خطط لها. وحسب مسؤولين أمريكيين ومقربين فقد اجتمع عدد من الأمراء البارزين في قصر الصفا في مكة عندما قيل لهم إن الملك يريد مقابلتهم. وكان هذا قرب نهاية رمضان حيث ينشغل السعوديون بالواجبات الدينية وقرب حلول العيد. وهو بمثابة «انقلاب ليلة عيد الميلاد».
وحسب المسؤولين الأمريكيين ومقربين من العائلة المالكة فقد اقتيد الأمير بن نايف إلى غرفة أخرى حيث تم تجريده من هاتفه المحمول وضغط عليه للتخلي عن منصبه كولي للعهد ووزير للداخلية. ومع مرور الوقت بدأ الأمير الذي يعاني من مرض السكري وآثار محاولة اغتياله عام 2009 يشعر بالتعب.
وفي الوقت نفسه جرت دعوة مجلس البيعة وقيل لهم إن الأمير بن نايف غير صالح للحكم بسبب مشاكل المخدرات، في إشارة للمسكنات التي يتناولها بسبب محاولة الاغتيال التي تركت آثارها عليه وظل يعاني من آلام مبرحة أخذ على إثرها يتناول دواء أدمن على ما يبدو عليه. ويقول المحلل السابق في سي آي إيه والباحث حالياً في معهد بروكينغز بروس ريدل «ما شاهدت من الأدلة يشير إلى أنه جرح من محاولة الاغتيال أكثر مما نشر عنها وظل يعاني من آلام تناول من أجلها المسكنات التي أصبح مدمناً عليها» ويبدو أن الحالة أصبحت أكثر سوءًا.
وقبل انبلاج الفجر وافق الأمير بن نايف على التنازل والتقط له فيديو وهو يبايع ابن عمه وعاد إلى قصره في جدة على البحر الأحمر. وتشير الصحيفة إلى أن أحد زملاء بن نايف الجنرال عبد العزيز الحويريني والذي كان مهماً في العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة وضع تحت الإقامة الجبرية. وهو ما نفاه المسؤول السعودي البارز الذي أكد أن الحويريني لا يزال في منصبه وبايع الأمير محمد بن سلمان. وكانت سي آي إيه قد قدمت تقريراً للبيت الأبيض بعد أيام من التغييرات السعودية حيث عبرت عن مخاوفها من مستقبل التعاون الأمني وإمكانية عزل الحويريني.
وعين محل بن نايف ابن أخيه البالغ من العمر 33 عاماً عبد العزيز بن سعود بن نايف والذي يعتقد أنه مقرب من محمد بن سلمان. ولا يعرف حجم الدعم لدى ولي العهد الحالي وسط تقارير عن تذمر في داخل العائلة المالكة. ولم يحضر لا الملك ولا نجله قمة العشرين في هامبورغ إما بسبب الخوف من الوضع الداخلي أو بسبب مخاوف العزلة نتيجة الموقف من قطر. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن بن نايف عارض حصار قطر، وربما سرع هذا الموقف إجراءات التخلص منه.

دول التحالف الرباعي تخفض مطالبها من قطر إلى 6… لا إغلاق لـ «الجزيرة» ولا ترحيل للعلماء المتشددين

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» حول الأزمة الخليجية/القطرية في تقرير لها أن التحالف الرباعي ضد الدوحة قرر التنازل عن مطالبه بإغلاق قناة «الجزيرة» وطرد المتشددين الأمر الذي يعد تراجعاً جديداً للتحالف الذي اعتقد أن الدولة الصغيرة ستذعن لمطالبها بعد قطع العلاقات الدبلوماسية وحصارها براً وبحراً وجواً. وقالت الصحيفة إن الدول الأربع أعلنت يوم الثلاثاء عن مراجعتها لقائمة المطالب في تحرك دبلوماسي يهدف لحل الأزمة.
وقال دبلوماسيون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون ومصريون إنهم قرروا تخفيض المطالب من 13 إلى 6 مطالب. ونقلت الصحيفة ما قاله سفير السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي: «طبعاً كلنا سنتنازل ولكن لا تنازل عن المطالب الـستة».
ورفض السفير القطري في الأمم المتحدة المطالب الجديدة على أساس أنها محاولة لحفظ ماء الوجه وسط ما تتعرض له الدول الأربع من ضغوط لإنهاء المواجهة مع بلاده. وعبرت الأطراف عن أملها في حل الأزمة عبر الحوار الإقليمي وكررت تأكيدها أنها لا تخطط للتصعيد والمواجهة العسكرية. وتشير الصحيفة إلى أن المطالب الجديدة حذف منها مطلب إغلاق قناة «الجزيرة» والطلب بترحيل علماء الدين ممن يتهم التحالف السعودي – الإماراتي بإقامة روابط مع المتشددين.
وتجنبت المطالب الجديدة وضع مواعيد وأكدت عوضاً عن ذلك على ضرورة مساعدة قطر الجهود الدولية لمواجهة التطرف والتوقف عن التحريض على العنف. وتدعو إلى بقاء قطر ملتزمة بمجموعة الاتفاقيات الموقعة عامي 2013 و 2014 والمتعلقة بمكافحة الإرهاب.
وكانت دول التحالف ضد قطر قد وضعت مواعيد لها كي تلتزم بمطالبها بحلول الخامس من تموز (يوليو) إلا أن الدوحة رفضت. وقالت سفيرة قطر في الأمم المتحدة علياء بنت أحمد ال ثاني إن المجموعة تحاول التخفيف من الضغوط التي تواجهها بعد المواجهة الدبلوماسية والاقتصادية التي خلقتها في حزيران (يونيو) «وليس لأنهم يظهرون نية حسنة بقدر ما يردون على الضغوط التي تعرضوا بها بسبب المطالب غير المنطقية التي وضعوها في البداية».
فيما زادت الولايات المتحدة من جهود التسوية، حيث قام وزير الخارجية ريكس تيلرسون بجولة مكوكية بين قطر والكويت والسعودية وحث الجميع على رأب الصدع لأن خلافاتهم تؤثر على جهود محاربة الإرهاب. وقامت قطر بتوقيع اتفاق للتعاون الأمني مع الولايات المتحدة. وأرسلت الأمم المتحدة الدبلوماسي الأمريكي السابق جيفري فيلتمان إلى المنطقة كي يتوسط بين قطر ومعارضيها.
وقال المسؤولون والدبلوماسيون إن كل الأطراف سافرت إلى نيويورك حيث التقت وفودها مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريس. ومع ذلك واصلت دول التحالف المضاد حملة التصعيد فقد قالت ريم الهاشمي، وزيرة التنمية والتعاون الإماراتية إن الكرة في ملعب قطر الآن. أما نائب السفير المصري في الأمم المتحدة فقد قال إن قطر لديها حس زائف بالموقع والقوة.
ومشكلة دول التحالف السعودي – الإماراتي نابعة من غياب الخطط البديلة ومن الملفات التي باتت تفتح عليها. ففي تقرير لموقع ميدل إيست آي في لندن قبل يومين جاء فيه إن عائلات ضحايا 9/11 تفكر بضم الإمارات للسعودية في المطالب القضائية للتعويض بناء على «العدالة لرعاة الإرهاب» (جاستا).

عائلات 9/11 تناشد تيريزا ماي الكشف عن دور السعودية في تمويل التطرف في بريطانيا

في تقرير لصحيفة «إندبندنت « قالت إن عائلات 9/11 تحث رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لأن تفرج عن تقرير يكشف عن الدور السعودي في دعم التورط في بريطانيا. وقالت الصحيفة إن الناجين من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 كتبوا إلى مي للكشف عن نتائج التقرير الذي طلبه سلف مي، ديفيد كاميرون كجزء من مقايضة سياسية مع الحزب الليبرالي الديمقراطي مقابل دعمه للغارات الجوية على سوريا.
وكانت وزيرة الداخلية أمبر رد قد أكدت في الأسبوع الماضي أن التقرير ليس للنشر «بسبب المعلومات الشخصية الكثيرة التي يحتوي عليها ولأسباب تتعلق بالأمن القومي». وقالت كارولين لوكاس الزعيمة المشاركة في قيـادة حزب الخضر إن رفض الحكومة نشر التقرير متعلق بالنـقد الموجـه للسـعودية التي تعتـبر من حلفـاء بريطـانيا الاقتصـاديين. وصدرت تصريحات مماثلة عن حزب العمال والحزب الوطني الإسكتلندي. وأضاف مجموعة من الناجين من الهجمات للضغط أكثر على نيويورك وواشنطن وأقاربهم حيث كتبوا لرئيسة الوزراء وحثوها على انتهاز الفرصة ونشر التقرير حتى لو لم يكتمل «لبريطانيا فرصة استثنائية كي توقف عمليات القتل الواسعة والتي يلهمها الفكر الوهابي وذلك من خلال نشر تقرير الحكومة البريطانية حول تمويل الفكر المتطرف في بريطانيا الذي يضع المملكة العربية السعودية في مركز الاتهام» ووقع عليها 15 شخصاً.
وجاء فيها أيضاً «طالما ظل هناك تكتم على التواطؤ السعودي سيستمر الإرهاب ويجب وقفهم ولكن من سيقوم بوقفهم؟ ونقدم لكِ هذا لأنكِ في وضع لأن يصدر عنكِ الضوء الطاهر للضمير العام». وفيها أيضاً «نطالب منك باحترام أن تقومي بنشر التقرير، اكتمل أم لم يكتمل. ونطلب منك التفكير بضحايا الإرهاب المدعوم من الدولة، الإرهاب الممول من السعودية، عائلاتهم والناجون منهم في بريطانيا وحول العالم».
وكانت شارون برمويلي، واحدة من الموقعين على الرسالة في الطابق رقم 80 من الجناح الجنوبي لمركز التجارة العالمي عندما ضربت طائرة القاعدة المبنى وهربت باحثةً عن ملجأ. وهي واحدة من مجموعة أشخاص يطالبون بمقاضاة السعودية. وقالت بريمولي إنها وعدداً من الناجين يقومون منذ 16 عاماً بملاحقة المال الذي استخدمه المنفذون للهجمات «وكل الطرق كانت تقود للسعودية».
وأضافت «هذه مدة طويلة لو فكرت بها فنحن بعيدون 16 عاماً عن مقتل 3000 شخص وجرح 6000 آخرين والموت والمرض من هجمات أخرى لا تحصى». ومن بين الذين وقعوا على الرسالة بريت وغيل إيغلسون ابن وأرملة جون إيغلسون الذي مات في الطابق 17 من البرج الثاني. وكذا إلين سارتشيني أرملة فيكتور سارتشيني، الطيار الذي قاد يونايتد إيرلاينر 175 والتي تم اختطافها في طريقها من بوسطن إلى لوس انجليس ووجهت نحو برج التجارة العالمي. وأرسل الموقعون على الرسالة نسخاً منها إلى زعيم حزب العمال جيرمي كوربن وراد وسير كيم داروتش، سفير بريطانيا في واشنطن.

خطة التخلص من ولي العهد السعودي: محمد بن نايف أجبر على التنازل عن منصبه في قصر الصفا… جرد من هاتفه وقيل للأمراء إنه «مدمن»

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية