عشرة آلاف متظاهر في باريس للاحتجاج علي قانون الهجرة الجديد ومطالب بتسوية وضعية كل الاجانب المقيمين بطريقة سرية

حجم الخط
0

عشرة آلاف متظاهر في باريس للاحتجاج علي قانون الهجرة الجديد ومطالب بتسوية وضعية كل الاجانب المقيمين بطريقة سرية

عشرة آلاف متظاهر في باريس للاحتجاج علي قانون الهجرة الجديد ومطالب بتسوية وضعية كل الاجانب المقيمين بطريقة سريةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:منذ سنوات لم تعرف فرنسا مساندة لفئة المهاجرين مثل التي شهدتها يوم السبت الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، حيث لبي مالا يقل عن 10 آلاف مواطن نداء تنظيم (متحدون لمواجهة الهجرة الانتقائية)، التي تنضوي تحتها 460 جمعية حقوقية مناهضة لفلسفة الحزب الحاكم بقيادة وزير الداخلية ساركوزي الذي يبدو أنه سيجعل من ملف الهجرة كما جرت العادة ورقة انتخابية لدخول معركة الاستحقاق الرئاسي المقبلة التي من المتوقع أن يكون احد اكبر مرشحيها.ولقد انطلقت مسيرة الاحتجاج في حدود الساحة الرابعة مساء انطلاقا من ساحة الجمهورية في قلب باريس باتجاه ساحة (سانت أوغستان) تقدمتها شخصيات سياسة معروفة خاصة من اطياف اليسار والحزب الاشتراكي المعارض الي جانب ممثلين عن رابطات حقوق الانسان والحركات المناضلة ضد العنصرية والتمييز.وفي جو مهيب تخللته هتافات لا لقوانين ساركوزي ولا للهجرة الانتقائية وشعارات معادية حملت اوصافا ونعوتا محقرة لقانون الهجرة الجديد الذي سيصوت عليه البرلمان الفرنسي نهائيا وبشكل رسمي غدا الثلاثاء، بعد ما استغرق النقاش حوله أكثر من اسبوع نظرا لحجم التغيير الذي اقترحه وزير الداخلية علي سياسة الهجرة التي ستقطع مع كل الاشكال الانسانية السائدة لحد الآن وانتهاج براغماتية تغلب المنطق الاقتصادي والمصلحي علي أي منطق آخر، باعتراف وزير الداخلية نفسه الذي اكد في كل تصريحاته ان فرنسا عليها ان تختار مهاجريها علي ان يكونوا مهاجرين أكفاء ومتعلمين لا مهاجرين اقتصاديين في اشارة الي مهاجري افريقيا وبعض بلدان المغرب العربي الذين يغامرون بأنفسهم في ركوب مخاطر البر والبحر للالتحاق بالجنة الفرنسية.وما من شك، أن هذه المظاهرة الحاشدة ضد قانون الهجرة الجديد إنما جاءت لتعبر عن قلق ومخاوف شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي بشقيه المدني والسياسي عما باتوا يعتبرونه مساسا بكرامة الانسان وشرفه كما أوضحته بجلاء رسومات ومطبوعات تظهر رجلا يلقي به في المزبلة تقابلها عبارة ممنوع الرمي في المزبلة في استهجان واضح لمبدأ الهجرة الانتقائية التي تعمل بمبدأ التمييز والمفاضلة، فالمهاجر الفقير والامي لا مكانة له في المشهد الاجتماعي الفرنسي اليوم بينما تفتح الباب علي مصراعيه أمام مهارات وكفاءات دول الجنوب.وعلي إيقاع هتافات ليس المهاجرون وعديم بطاقات الاقامة من يستحقون الطرد، بل ساركوزي واصلت المسيرة طريقها علي نغمات موسيقية افريقية وزغاريد كانت تطلقها نساء وفتيات بين اللحظة والاخري، وسط نداءات بتسوية وضعية كل المهاجرين دون استثناء.وتجدر الاشارة الي ان مختلف التنظيمات والجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين الموجودة في كامل التراب الفرنسي انضمت الي المظاهرة ما منحها ثقلا ووزنا باغتا الادارة بما فيها وزارة الداخلية حيث لم تكن تتحسب لكذا تجنيد، فالرقم المعلن عنه رسميا من قبل الشرطة الفرنسية تجاوز بقليل العشرة آلاف متظاهر يحيل بداهة الي قوة التنظيم الذي لاقي استحسانا كبيرا لدي ممثل حزب الخضر نويل مامير الذي اوضح لـ القدس العربي ان فرنسا بخير ومجتمعها ليس عنصريا كله مفيدا في نفس الاتجاه ان اليقظة اليوم لمواجهة الافكار المتطرفة والكارهة للاجانب أضحت واجب كل فرد يتطلع للسلم المدني .من جهته، عبر أوليفيه بوزونسنو الناطق الرسمي لحزب الرابطة الشيوعية الثورية المحسوب اصطلاحا علي اليسار المتطرف المتشبع بأيديولوجيا ترو تسكي عن امتعاضه من فلسفة تستقي حسبه معينها من ثقافة اليمين المتطرف الكاره للاجانب، معتبرا في ذات المقام ان مشروع الهجرة الجديد سيطحن آلاف العائلات المهاجرة في بلادنا من تدفع الضرائب وتساهم في بناء الاقتصاد الوطني فبالنسبة لذات المتحدث فان الهجرة ليست مشكلة علي الاطلاق في حالة ما اذا تحلي المسؤولون في فرنسا بالشجاعة السياسية لتوزيع عادل ومنصف للثروة في انتقاد واضح للنهج الليبرالي الفاحش الذي بدأ يفرض نفسه بقوة في الساحة الفرنسية في سياق منافسة عالمية وأوروبية تأمركت بحسب التعبير الذي تتداوله بعض أطياف وتيارات اليسار الفرنسي.في مقابل ذلك، لم يتردد السيناتور الاشتراكي (جان لوك ميلينشون) في تصريح لـ القدس العربي في وصف قانون الهجرة الجديد بالكاره للاجانب وبأنه لن يسهم من وجهة نظره الا في تضخيم أعداد المهاجرين السريين مع ما يترتب عن ذلك من مخاطر التهميش والتفقير لكائن بشري اختار الارض الفرنسية للعيش، ولن يكون ذلك حسبه دون ان تكون له عواقب وخيمة علي التماسك الاجتماعي ومستقبل المجموعة الوطنية.في الاثناء طالبت الناطقة الرسمية لحزب الكفاح العمالي (أرليت لا غيي) بتسوية وضعية كل المهاجرين السريين في البلاد لان عدم القيام بذلك من منظور ذات الشخصية سيعزز من طوابير المغلوبين علي أمرهم وسيعطل كل سياسات الادماج في النسيـــج الاجتماعي.للتذكير فان مشروع قانون الهجرة الجديد ينص علي تقليل فترة اقامة الاجانب العاملين في فرنسا وفق شروط متشددة، إذ سيطلب من الأجنبي المقيم ان يثبت للادارة أن له وظيفة قارة ودخلا منتظما كما انه سيلزمه ذات القانون بإتقان اللغة الفرنسية والتمكن من تاريخ وثقافة البلاد واحترام النشيد الوطني ان هو أراد الحصول علي الجنسية الفرنسية كما أنه يضيق علي المهاجرين الذين يرغبون في استقدام أسرهم وفق شروط قاسية اعتبرتها منظمة حقوق الإنسان الفرنسية انتهاكا لحقوق الأجانب ولرغبتهم في لم شمل عائلاتهم كما تعتبره المنظمة بمثابة آلية انتقاء عنصرية للمهاجرين .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية