تقارير: ارتفاع حالات الاصابات النفسية بين الجنود الامريكيين والبريطانيين
تقارير: ارتفاع حالات الاصابات النفسية بين الجنود الامريكيين والبريطانيينلندن ـ القدس العربي : اشارت تقارير امريكية وبريطانية عن حجم المشاكل النفسية التي تواجه الجنود العائدين من العراق والتي قد تحتاج لعلاج نفسي يمتد لسنوات طويلة، فقد اظهرت دراسة عن التأثيرات النفسية للحرب علي الجنود البريطانيين لمعاناة الاف منهم من مشاكل خطيرة، كما تحدث تقرير مطول عن مشاعر الجنود الامريكيين العائدين من العراق وموقفهم من المجتمع الامريكي الذي يبدو بعيدا عن قلق ومخاطر الحرب ويمارس حياته باعتياد وبدون اي اهتمام بما يواجه الجنود اثناء خدمتهم في العراق. وفي تحقيق مطول نشرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية اشار الي ان عددا من الجنود يعانون من اشكالية الحديث عن شهور خدمتهم في العراق ولا يجدون الدافع للحديث بسبب عدم اهتمام المجتمع المحيط بهم، وتقول زوجة احد الجنود ان زوجها يرفض حتي الحديث اليها وفي اثناء الليل يصاب بكوابيس ويقفز من فراشه، ويتذكر الجندي كيف قتل احد رجال المقاومة، وتركه مرميا علي الارض دمه يتدفق وعيناه وفمه مفتوحة. ولكن ما يقلق الجندي العائد ليست صورة رجل المقاومة العراقي بقدر ما يقلقه لامبالاة الامريكيين الذين يعتقدون ان الامور تسير علي ما يرام. ولاحظت الصحيفة في مقابلات مع اكثر من مئة جندي خدموا في العراق ان ما يثير قلقهم هو عدم معرفة الامريكيين عامة بما يواجهه الجنود من مخاطر في العراق، وعلي الرغم من البرامج الاخبارية علي مدار الساعة في محطات التلفزة، ومواقع الانترنت الا ان احدا من الامريكيين لا يعرف او يفهم طبيعة ما يحدث هناك، في العراق. ويشيرون ايضا الي ان المزاج العام الامريكي ليس معنيا بالحرب، وليس كل الامريكيين يدعمون ما يجري في العراق كما حدث اثناء الحرب العالمية الثانية، وامريكا ليست ايضا تلك التي احتجت علي حرب فيتنام في مظاهرات صاخبة. ويقول الجنود العائدون ان امريكا التي يعودون اليها من ميدان الحرب، ليست مهتمة ولا يعنيها من قريب او بعيد ما يواجهه الجنود، فالامريكيون مهتمون اكثر بما يحدث من مسابقات غنائية امريكان بول ايدول اكثر من قصف بغداد وضربها بالصواريخ. ويقولون ان حفلات الاستقبال لهم بالورود والترحيب لا تعمر كثيرا عندما يكتشفون واقعهم الجديد الذي يتصرف سكانه باعتيادية وكأنهم ليسوا معنيين او عارفين بان البلاد تخوض اكبر حروبها منذ ثلاثين عاما. وما يؤثر علي نفسيات الجنود هو درجة العادية والروتين اليومي الذي يواجهونه وكأن شيئا لم يحدث لهم منذ ان نشرت فرقهم في العراق. ومع ذلك ليسوا قادرين علي التخلص من التجارب التي عاشوها هناك، فهم يشعرون بالخوف من التجمعات، وعندما يسوقون سيارتهم يتحسبون من انفجارات قد تنفجر علي قارعة الطريق، ويقول احد الجنود نقلت من حياتي العادية ووضعت في كابوس مجنون.. وافكر فيه كل يوم ولا اعتقد انني سانساه .وهناك جنود عادوا الي امريكا باطراف مقطوعة وجراح وحديد اخترق اجسادهم، حيث قال احدهم ان جرس الانذار ارتفع عندما مر به من كثرة ما بقي في جسده من حديد جراء انفجار عبوة ناسفة. وهؤلاء الذين فقدوا اطرافهم عادوا ليتعلموا كيف يفتحون الابواب معتمدين علي اطراف حديدية، او السير باطراف صناعية. ويقول احد الجنود انه عندما عاد الي بيته باطراف صناعية وعلي عربة، عاني اكثر من النظرات المشفقة، فيما قام العديد من الجيران بتقديم المال له كصدقة. وما يثير الجنود اكثر هو جهل الامريكيين فاحدي المجندات سئلت ان كانت ترتاد النوادي في بغداد ام لا. ويقول احدهم انه كان في مطعم ايطالي وشاهد كل المرتادين وهم يملأون افواههم بالمعكرونة، وتساءل قائلا جنود يقاتلون في العراق وهؤلاء يملأون بطونهم بالمعكرونة غير عارفين بما حدث هناك . واشارت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير اخر الي ان الجيش الامريكي يقوم باعادة جنود الي العراق مع انهم يعانون من مشاكل نفسية، واشارت الي ان احد الجنود شخص الاطباء مرضه بمعاناته من الكآبة والقلق وانه حاول الانتحار ومع ذلك اعيد للخدمة في العراق، حيث انتحر، واعتبرت وفاة الجندي ديفيد بوتر، فشلا عسكريا في التعرف علي اوضاع الجنود النفسية. وقالت الصحيفة ان الجيش الذي يعاني من نقص في الجنود يعيد وينشر جنود لديهم تاريخ من المشاكل النفسية، ويقوم الجيش بالتغلب علي مشاكل هؤلاء من خلال اعطائهم مهدئات، ولوحظ ان الجنود الذين عانوا من مشاكل ما بعد الحرب اعيدوا للعراق مرة اخري. ولاحظ تحقيق ان 11 جنديا امريكيا انتحروا في الفترة ما بين 2004 ـ 2005 وخدموا في العراق وظلوا في الخدمة علي الرغم من مشاكلهم النفسية. ويعترف الجيش الامريكي ان نسبة 9 بالمئة من الجنود الذين نشروا في العراق يعانون بدرجة او بأخري من مشاكل نفسية. وبنفس السياق اظهرت دراسة بريطانية رسمية أن حالات الاصابة بالاكتئاب والقلق والتوتر ارتفعت بشكل كبير بين أوساط الجنود البريطانيين في العراق منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات. وقام باعداد الدراسة فريق من كبار الخبراء النفسيين في جامعة كينغز ، ودعمتها وزارة الدفاع، ولاحظت ان العراق ترك اثارا متطرفة علي نفسيات الجنود. وانتقدت الدراسة وزارة الدفاع بعدم توفير الخدمات اللازمة لدعم الجنود المصابين باعراض نفسية ورضوض جراء خدمتهم في جنوب العراق. وحذرت الدراسة من ان 8 آلاف جندي الذين خدموا في العراق عرضة لاصابات نفسية. وبحسب مصادر مقربة من الفريق الذي اعد الدراسة، فقد توصل الباحثون الي ان حجم المشاكل النفسية التي يعاني منها الجنود اكبر مما اعترفت به وزارة الدفاع. وتقول الاحصائيات الحالية ان نسبة 5.1 بالمئة، اي 1400 من الجنود تم نقلهم الي بريطانيا بعد اصابتهم باعراض نفسية. ومع ان ما تعرض له الجنود البريطانيون ليس بحجم ما تعرض له الجنود الامريكيون الا ان الدراسة تشير الي ان نسبة 5 بالمئة من الجنود البريطانيين تعرضوا لهذا المستوي او ذاك من الامراض النفسية. ويقول الخبراء ان العمليات الانتحارية والعبوات الناسفة، والاحباط المنتشر بين الجنود من المهمة التي لا يعرفون لها هدفا جعلت العراق اكبر مسرح حرب يتعرض فيه الجنود لامراض نفسية.وتعرضت الدراسة ايضا لتأثير الحرب علي عائلات الجنود حيث سببت في ارتفاع حالات الطلاق والانتحار بين الجنود حيث أقدم 20 جندياً بريطانياً علي الانتحار بعد أن خدموا في العراق. وجاء هذا التقرير وسط تزايد الضغوط علي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لسحب القوات البريطانية من العراق وذكرت صحيفة صاندي تايمز ان بلير يواجه ضغوطاً متزايدة لبدء عملية سحب القوات البريطانية من العراق وسط تنامي الاعتقاد بأن وجودها هناك يسبب مشكلات أكثر مما يحل. ونقلت صاندي تايمز عن عسكري كبير في العراق الجنرال البريطاني روب فراي قوله ان انسحاباً مبرمجاً للقوات البريطانية سيبدأ قرييا لأن الحكومة العراقية الجديدة ستكون متحمسة جداً لرؤية الانسحاب انطلاقاً من رغبتها في أن تظهر للعراقيين أنها المسؤولة.وقالت الصحيفة أن رد فعل العراقيين علي اسقاط المروحية ومقتل خمسة جنود كانوا علي متنها الأسبوع الماضي كثّف ضغوط نواب حزب العمال علي حكومة بلير لبدء عملية سحب القوات البريطانية من العراق.وقالت الصحيفة ان حرب العراق بدأت تفقد دعم القوات البريطانية جراء انهيار معنوياتها وتذمر الجنود والضباط علي حد سواء من أن انتشارهم في العراق يجعلهم عاجزين عن الرد بشكل مناسب علي الهجمات بسبب خشيتهم من التعرض للمحاكمة.