المؤلف كاتب صيني يمثّل الجيل الراهن من الكتّاب الشباب، وبعض أعماله حظيت بشهرة واسعة؛ خاصة المجموعات القصصية التي تتوجه إلى الأطفال، أو تعيد استلهام قصص الحيوان الصينية. وإذْ تصدر روايته هذه ضمن سلسلة الجوائز، في منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب، بترجمة محمود أحمد، فذلك لأنّ هايخي حصل على سلسلة جوائز؛ بينها جائزة التميز الخاص من اتحاد كتّاب الصين، ونالها مرّتين، فضلاً عن جائزة أفضل كتاب للأطفال، وجائزة بانيان للشعر. نصّه هذا يجمع بين الأقاصيص الفعلية الواقعية، أو تلك المتخيلة والأسطورية، حول الإبل بصفة عامة، في البراري المنغولية؛ وحول الجمل الأبيض بصفة خاصة، حيث تكون فرادة هذا الحيوان ميداناً متناقضاً من المحاسن والمساوئ.
هنا فقرة من الكتاب، تصف الجمل الأبيض: «لا تشوبه شائبة. شفاهه مضغوطة مشقوقة، وعينان واسعتان، وجبهة عريضة، وآذان صغيرة ملتصقة للخلف، عنق طويل داكن وملتف، وقاعدة رقبة منخفضة، وصدر واسع وعميق، والأضلاع مستديرة، والبطن مسحوبة، وقوائم أمامية مستقيمة، وقوائم خلفية كالسيف. وعلى الرغم من تلك الأعجوبة، فإن الرعاة في البرية لا يحبون الإبل البيضاء. وبالمقارنة مع الإبل ذات الألوان الأخرى، فإنّ نقص الجين المسؤول عن اللون، وهو الميلانين، يجعل الإبل أكثر بروزاً وتميزاً وسط القطيع، وبالتالي تكون أهدافاً واضحة وسهلة لوحوش البرية. وبسبب ذلك الضعف، فإن الإبل يكون عليها أن تقاتل بضراوة طيلة حياتها لكي تبقى على قيد الحياة. وأيضاً لا يفضلها الرعاة لطبيعتها الحساسة سهلة التهيج، ونزوعها إلى التمرد، وصعوبة تقبلها للبشر، وصعوبة ترويضها والتحكم فيها.
وفي حالة أن رُزق أحد الرعاة في قطيعه بجمل أبيض، فإنه يقوم ببيعه إن كانت تصعب السيطرة عليه. وتكون نهايته في إحدى حدائق الحيوان الموجودة داخل المدن، ليعيش في حظائر ضيقة، ولكنه على الأقل يظل على قيد الحياة. وبسبب ذلك تقلّ وتندر جينات الجمل الأبيض في البراري، ولذلك يكون من الندرة بمكان أن ترى جملاً صغيراً من النوع الأبيض. وطبقاً للتقاليد القديمة، فإن محبي الإبل البيضاء يعدّون أقلية أيضاً».
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2017