انتفاضة الأقصى

حجم الخط
0

انتفاضة 3.0 او انتفاضة الاقصى، مثلما يفضل العرب تسميتها، ليست مفهوما مستقبليا آخر. فهي توجد هنا منذ سنوات كبرميل بارود متفجر، اشعل فتيله الطويل منذ زمن بعيد، وابخرة الوقود تشعله من حين إلى حين، ووحدها رشات الماء التي تنثر هنا وهناك تفلح في ابطاء وتيرة النار قبل الانفجار. جهات إسلامية متطرفة ومفعمة بالحرب الدينية كثيرة تشارك فيها، تمولها، تشعل إوارها وتبطنها بشعارات التحريض والاكاذيب.
العامل الاول هو السلطة الفلسطينية، المعنية بان تحصل على سيادة كاملة في الحرم، تمهيدا لتثبيت القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية. فالفلسطينيون برئاسة عباس يبثون منذ سنين الاكاذيب عن نية إسرائيل السيطرة على الحرم وتغيير الوضع الراهن. العامل الثاني هو حماس، التي تعمل على اشعال المنطقة لاعتبارين. الاول، كي تجمع القوة والمكانة في اوساط الجمهور الفلسطيني ولتظهر كمخلصة للشعب، تمهيدا لثورة سلطوية تريد أن تراها ايضا في الضفة الغربية. والثاني، كي تقود الكفاح الإسلامي على السيادة في الحرم وتتلقى في المستقبل السيطرة على المجال.
العامل الثالث هو الاوقاف الاردنية. ليس للاردن طلب للسيادة على المجال، ولكنه يتطلع لان يحفظ قوته ومكانته في العالم الإسلامي كحامٍ للاماكن المقدسة. العامل الرابع، هو الحركة الإسلامية في إسرائيل، بقيادة الجناح الشمالي، الذي اخرج عن القانون، ولكنه يواصل الوجود بقيادة الشيخ رائد صلاح، الذي يقود منذ سنين التحريض ضد نوايا السيطرة لإسرائيل على المجال تحت شعار «انقاذ الاقصى». وهو يمول باموال تركية وقطرية الدعوة لعرب إسرائيل الكفاح ضد الاحتلال الصهيوني الذي يهدد احتلال الحرم. العامل الخامس، هو النواب العرب، الذين يقودون عرب إسرائيل للكفاح في سبيل حماية المجال. وبوقاحتهم يشيرون إلى أنهم «حذروا» كل الوقت من مثل هذا الانفجار، مثلما فعل النائب اسامة السعدي امس فقط.
واضح تماما ان نصب البوابات الالكترونية هو مجرد ذريعة لبداية انتفاضة اخرى. للجميع، بمن فيهم المسلمون، واضح أن حماية الحرم ومنع العمليات في المكان هي مصلحة عالمية وإسلامية أولا وقبل كل شيء. كما واضح للجميع ايضا بان دولة إسرائيل لم تغير حقا الوضع الراهن على الحرم. فالحرم هو ذات الحرم، والمساجد في مكانها، والمسلمون يسمح له بالحجيج والصلاة بشكل حر وشيء لم يتغير، باستثناء الحاجة إلى منع المجانين المسلحين من تنفيذ عمليات اجرامية في المجال الحساس.
محظور على دولة إسرائيل أن تتنازل. فالتنازل لن ينتهي بالامتناع عن نصب البوابات الالكترونية في مداخل الحرم. التنازل سيؤدي إلى الطلب لازالة كل الكاميرات كي لا تمس خصوصية المصلين، للامتناع عن مرابطة افراد الشرطة في مداخل الحرم، وقف التفتيش، اخراج القوات الإسرائيلية من القدس وترك الحرص على أمن المدينة في ايدي الاوقاف والمخابرات الفلسطينية. ليس للجهات الإسلامية المتطرفة اي نية لوقف كفاحها الا بعد أن يتحرر الحرم تماما من الاحتلال الإسرائيلي ويكون خاضعا للسيطرة الإسلامية.
بشكل طبيعي، عملية تجر عملية. والتحريض المتواصل يشجع الشبان المحرضن والمحبطين على تنفيذ عمليات مثل العملية الاجرامية في حلميش، فيما يوجه اصبع الاتهام نحو إسرائيل. شيء عليل من اعلاننا وفي حقيقة أننا نعتبر كمحتل غير شرعي زعما لاقداس المسلمين. والمتطرفون المسلمون سيواصلون بيع بضاعتهم لكل من يطلب وتشجيع الحرب الشاملة ضد إسرائيل. محظور على إسرائيل أن تتراجع حتى ولو للحظة. عليها أن تفعل ما هو صحيح لها من ناحية امنية، بما في ذلك ابداء قدرة الحكم والسيطرة في كل مكان في دولة إسرائيل، بما في ذلك القتال المصمم ضد التحريض الذي لا يعالج اليوم كما ينبغي. اذا كنا عنيدين بما يكفي، مصممين وشجعان في هذا الصراع فسنتمكن من الانتصار فيه.

معاريف 23/7/2017

انتفاضة الأقصى
محظور أن نتنازل لأن الأمر لن ينتهي بالامتناع عن نصب البوابات الالكترونية
ليئور أكرمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية