«المحروسة» انتقلت من دولة لـ«شبه دولة» ومن «بكرة تشوفوا مصر» إلى لله يا محسنين

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:بالأمس بينما كانت القدس تؤرخ لموجة جديدة من الجهاد كان السبات يخيم على صناع القرار في العالم العربي، وفيما علت أصوات شخير العديد من العواصم الكبرى، تذكر أحمد أبو الغيط فجأة أنه الأمين العام لجامعة الدول العربية، فسارع إلى إخراج تصريحه الشهير من الثلاجة: «إن القُدس خطٌ أحمر لا يقبل العربُ والمسلمون المساس به، وأن ما يحدث اليوم من قبل دولة الاحتلال هو محاولة لفرض واقع جديد في المدينة المُقدسة، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف».
مؤكداً أن السُلطات الإسرائيلية تُدخل المنطقة إلى منحنى بالغ الخطورة من خلال تبنيها لسياساتٍ وإجراءات لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، وإنما تستفز مشاعر كل عربي ومسلم، باتساع العالمين العربي والإسلامي.. غير أن اللافت في المأساة الفلسطينية ألا تجد لها ظهيراً شعبياً في المدن المصرية، بعد أن أصبحت أي محاولة للتظاهر تكلف صاحبها السجن لفترة قد تصل لـ15 عاماً، وهو الأمر الذي جعل الكثير من المواطنين يترحمون على أيام الديكتاتور المخلوع مبارك، الذي كان رغم سطوة أجهزته الأمنية يسمح للجماهير بتسيير المظاهرات المنددة بالمحتل الإسرائيلي، فيما الأمر الآن اصبح من المحرمات، ومن قبيل «بر العتب» اكتفت بعض النقابات على استحياء بأن تعلق العلم الفلسطيني على مقراتها قبل أن يتم رفعه خشية ما لا يحمد عقباه.
اهتمت صحف النظام الصادرة أمس الأحد 23 يوليو/تموز، الغائبة عما يجري في القدس بافتتاح الرئيس السيسي قاعدة عسكرية جديدة، أطلق عليها اسم الرئيس الراحل محمد نجيب، في حضور مسؤولين عرب بارزين. فيما اهتمت صحف المعارضة بصورة من افتتاح القاعدة، وقال رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «هذه الصورة لا تليق بالقيادة العسكرية المصرية»، حيث شارك الشيخ محمد بن زايد فقط، السيسي في افتتاح أحدث وأضخم قاعدة عسكرية مصرية في إفريقيا.

نوماً هنيئاً

«طفح الكيل بخطيب الأقصى ومن معه، فالعرب شعوبا وقادة وضعوا كما يشير محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» القضية الفلسطينية في «الدرج»، وتراجعت حالة التعاطف العام مع كل ما يمت لفلسطين بصلة، فقبل سنوات قليلة وعلى الرغم من التطبيع العلني والسري للأنظمة العربية مع دولة الاحتلال، فإن الشارع كانت له حسابات أخرى، فلم يمر انتهاك إسرائيلي في حق البشر أو المقدسات الدينية دون رد فعل شعبي واسع. المسيرات المناصرة للقضية الفلسطينية والمنددة بالموقف الرسمي كانت تلهب ميادين ومساجد معظم الدول العربية، حرق العلم الإسرائيلي كان أحد الطقوس المنتظمة في الجامعات، لم تمنع حالة الطوارئ التي استمرت لنحو 30 عاما في مصر طلاب جامعة القاهرة من محاولة الوصول إلى السفارة الإسرائيلية ماذا حدث؟ لماذا سقطت فلسطين من ذاكرة العرب؟ إذا كان لبعض الحكومات العربية تصوراتها لدفن القضية، وفق صفقات إقليمية ودولية وضع بنودها الراعي الأمريكي، فماذا عن الشعوب؟ هل أنهكت بفعل صدمات الإصلاح الاقتصادي؟ أم جرى تغييبها وتزييف وعيها والشوشرة على ثوابتها، ببث جرعات الكراهية الإعلامية لكل ما هو فلسطيني؟ أم تم إلهاؤها بمعارك عبثية استبدلنا فيها عدونا التاريخي إسرائيل مرة بإيران وثانية بتركيا وثالثة بإمارة قطر؟ أم أنه الخوف الذي غرسته السلطة، فكمم الأفواه للدرجة التي يخشى فيها المواطن من أن يئن بصوت مسموع، فيجد نفسه متهما بالانتماء إلى جماعة إرهابية. لن تتحرر القدس إلا بعد أن تسترد الشعوب العربية وعيها، وتواجه خوفها وتنال حريتها ويصبح أمرها في أيديها، فتختار حكامها وتراقبهم وتعزلهم وتستبدلهم بآخرين، وحتى يحدث ذلك فستظل آلة القتل الإسرائيلية تدهس أهلنا في فلسطين وتنتهك مقدساتنا وتغتصب أرضنا.. فاصرخ يا شيخ عكرمة لن يسمعك أحد فنحن أمة نائمة إلى حين».

الصمت خيانة

قال السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن «الشعب الفلسطيني في حاجة إلى مساعدة من الدول العربية والإسلامية، للتصدي لما يفعله الاحتلال داخل الأقصى». وشدد وفقاً لصحيفة «البداية» على أنه من الضروري أن يتقدم الرئيس الأمريكي ترامب، بمبادرة لتسوية الأوضاع في فلسطين وحل الأزمة. وتابع حسن، أنه في حالة ما لم تتدخل أطراف دولية للضغط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن وضع البوابات الإلكترونية على مداخل ومخارج الأقصى، سيستمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في عناده، ما سيزيد من تعقيد القضية الفلسطينية. في سياق مواز أشارت الصحيفة إلى ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، السبت، في لقائه مع قادة الجيش أن منزل عائلة الفلسطيني منفذ عملية الطعن سيهدم سريعا. وأجرى وزير الحرب الإسرائيلي مشاورات مع كبار القادة العسكريين في الضفة الغربية بعد مقتل 3 إسرائيليين من أسرة واحدة على يد فلسطيني في منزلهم واشتباكات واسعة النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين عقب تصاعد التوتر في القدس».

السيسي يكشر عن أنيابه

«حذر الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، دولاً لم يسمها من التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ووفقاً لـ«المصري اليوم» قال: «إن الدولة لن تسمح لأي أحد بالتدخل في شؤونها». وقال السيسي، خلال الاحتفال بافتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية – أكبر قاعدة برية في الشرق الأوسط وإفريقيا- وتخريج دفعات الكليات والمعاهد العسكرية، الذي حضره عدد من ممثلي الدول العربية، أمس: «لن تستطيعوا النيل من مصر ولا من أشقائنا في المنطقة، ويجب ألا نتدخل في أمور بعضنا بعضا وخليك في حالك أحسن». وطالب الرئيس بالتوقف أمام كل كلمة يقولها، وقال إن المليارات تنفق من أجل تدمير دول من بينها مصر، وإن الشعب المصري هو سند مصر وأمته العربية في الحق والبناء والتعمير، وليس في القتل والتخريب والدمار. وأضاف أن مصر فيها 100 مليون نسمة يتناولون وجباتهم الثلاث في اليوم الواحد بمقدار ما تستهلكه بعض الدول في عام، وأن الدولة عندما تنفذ مشروع إسكان، فإنها تنفذ مليون شقة في عامين أو ثلاثة أعوام. وأكد الرئيس أنه يدرك جيداً حجم المعاناة الناتجة عن ارتفاع الأسعار، ووجه التحية للشعب المصري، تقديراً لوعيه وصبره وتحمله متطلبات الإصلاح الاقتصادي. وشدد على أن تواجد الأشقاء العرب يعد تأكيدا على وحدة الصف العربي. وتابع أن الدولة تخوض معركتين فاصلتين، هما مواجهة الإرهاب وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأن قوى الإرهاب والمتطرفين لن يستطيعوا النيل من مصر ولا الأشقاء العرب. ووجه الرئيس تحية تقدير لشهداء مصر من أبطال القوات المسلحة والشرطة، مشيرا إلى أن العلاقة بين الشعب وقواته المسلحة ستظل سرا مصريا أصيلا».

السيسي يسخر من الإمارات

تصريحات الرئيس التي أطلقها قبل يومين أثارت جدلاً واسعا، حيث أشار إلى فاتورة طعام المصريين. وفي هذا الشأن اعتبر الإعلامي القطري عبدالعزيز آل إسحاق، أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكــرية، تحـــــمل في طياتها ســـخرية من دولتي البحرين والإمارات. وقال السيسي، موجهًا حديــــثه للدول التي يتهمها بدعم الإرهاب ساخرًا: «100 مليون مصري بيفطروا ويتغــــدوا ويتعشوا في يوم ما تأكله بعض الدول في ســــنة». مضيفًا أن مصر أكبر من أن تتدخل فيها أي دولة أخرى. وهو الأمر الذي رد عليه آل إسحاق قائلا: «عدد المواطنين في البحرين 820 ألفا، عدد المواطنين في الإمارات 980 ألفا، السيسي يسخر من الدولتين بحضور ولي عهد البحرين والإمارات!».

تكريم متأخر جداً

«قرار إطلاق اسم الرئيس الراحل محمد نجيب على أحدث وأضخم قاعدة عسكرية مصرية، هي الأكبر في الشرق الأوسط، حظي بقبول وراحة لدى القطاع الأوسع من الشعب المصري، فلقد تعرض هذا الرجل، كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» لظلم تاريخي كبير، وإهانة ومهانة من زملائه العسكريين، ما كان يليق بقائد كبير أن يلقاها، كما أن أسرته وأولاده تم تشتيتهم وإهانتهم وحرموا حقوقهم، وأحدهم عمل سائق تاكسي في القاهرة ليغطي نفقات أسرته .لماذا قرر الجيش إطلاق اسم محمد نجيب على قاعدته العسكرية الأكبر، بكل تأكيد تمثل الخطوة إعادة اعتبار مستحقة للرجل، ولكن لماذا تتم هذه الخطوة؟ ولماذا بعد كل هذه السنين ـ توفي الراحل الكبير في بدايات حكم مبارك عام 1984؟ ولماذا في ظل تلك الأوضاع التي تعيشها البلاد وسط انقسام سياسي ووطني كبير؟ هذه الأسئلة ستظل تراود الملايين في مصر وخارجها من جراء هذه الخطوة، رغم اتفاق الجميع على نبلها وأخلاقيتها .اللواء محمد نجيب هو قائد حركة الضباط الأحرار الذين قادوا أول انقلاب عسكري في مصر ضد الملك فاروق، لكي يتم تنصيب ابنه الطفل الصغير الأمير أحمد فؤاد لفترة وجيزة، قبل أن يقرر ضباط الجيش إلغاء الملكية بالكامل، حاول من حكموا مصر وسيطروا على الثقافة والتعليم والإعلام فيها أن يصوروا محمد نجيب على أنه كان «مجرد خيال» لحركة يوليو/تموز، وليس له في العير ولا في النفير، وأن الضباط «استخدموه» بالنظر إلى رتبته الكبيرة، بينما كانوا جميعا في رتب متدنية، رائد ومقدم».

ليس بالأمن وحده سيبقى

«الأجهزة الأمنية الحاكمة مهما اشترت من وسائل إعلام وبنت من مدارس، لن تستطيع كما يؤكد عز الدين فشير في «المصري اليوم» القضاء على حركة التحديث التي تجتاح المجتمع، بما تشمله من مطالبة بالحكم الرشيد واحترام حقوق المواطن والعدالة الاجتماعية. ومهما بطشت بالشباب وألقت بمعارضيها في السجون لن تستطيع رأب الصدع الذي يفصل النظام عن ملايين المواطنين. ومهما قصفت بالطائرات وهدمت بالبلدوزرات لن تستطيع استئصال شأفة الإسلاميين والقضاء على الفكرة التي تلد أجيالا منهم منذ مئة عام. ومهما أوتيت من دعم مالي لن تستطيع مواجهة التحديات التي تطحن مجتمعا فقيرا موارده محدودة وبنيته التحتية والقانونية والإدارية سيئة، ويسوده عدم الاستقرار. ومهما أحكمت قبضتها على مؤسسات الدولة لن تستطيع رفع كفاءتها للحد الأدنى الذي تحتاجه الدولة كي تعيش. جل ما تستطيع المؤسسات الأمنية الحاكمة فعله هو السيطرة على المجال العام. لكن هذه السيطرة لا تقضي على المطالب، بل تدفعها للتسرب خارج الإطار الرسمي، حيث تتراكم وتصبح مادة قابلة للاشتعال، ولا تحقق التنمية التي يحتاجها مجتمع المئة مليون، ولا تصلح مؤسسات الدولة المتعثرة إلى حد الفشل، ولا تقنع عشرات الملايين من المواطنين بقبول الوضع القائم إلى ما لا نهاية. كي تحقق أيا من هذا، تحتاج لمشاركة هؤلاء الذين تحاول القضاء عليهم. كذلك لن يستطيع أنصار ثورة يناير/كانون الثاني تحقيق أي من أحلامهم، بدون مشاركة الأجهزة الأمنية والإسلاميين، حتى عندما يمتلكون وسائل القوة السياسية التي يفتقدونها الآن. فإن وصل أحد ممثليهم لمنصب الرئاسة، سواء بثورة أو بانتخابات، فكيف سيسيطر على الأجهزة الأمنية (فما بالك بإصلاحها)؟ كيف سيحكم مؤسسات الدولة الإدارية والاقتصادية التي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية منذ خمس وستين عاما؟».

رحيله أفضل له ولنا

الهجوم على الرئيس السيسي يتزايد لأسباب يذكرها فراج إسماعيل في «المصريون»: معظم القرارات التي تتخذ في مصر من النوع المغضب المؤذي. أدرك ويدرك غيري أن الرئيس السيسي سيترشح لمدة ثانية في العام المقبل، لكن كل ما اتخذه في السنة الأخيرة لا يخدمه في أي حال، إذا توقعنا أن الانتخابات ستكون حرة نزيهة شفافة غير مضمونة النتيجة. غير ذلك فله الحق ألا يخشى شيئا وأن يقرر وينفذ ما يريده،. كل منافذ المعارضة والنقد أغلقت، ولا سبيل سوى أن تكون في زمرة المطبلين والهاتفين في الليل والنهار. القنوات التي كان يتجرأ بعض برامجها بيعت لجهات قيل إنها نافذة، اختفى إعلاميون من أشد مؤيديه لمجرد أنهم حاولوا بخبرتهم الإيحاء بأن في البلد رأيا ورأيا آخر. إذا كنا نعذر الرئيس السيسي بعدم وجود خبرة سياسية كبيرة لديه، فهل كل القريبين منه ومستشاريه يفتقدون ذلك؟ هل تأكده إلى درجة اليقين بأنه رئيس لسنوات أربع مقبلة عقب انتهاء مدته الحالية جعلته لا يشعر أن هناك شعبا رشحه وأن واجبه الأول ألا ينكد عليه بغلاء متفش لا حدود له. جمال عبدالناصر والسادات وحتى حسني مبارك أدركوا أنهم رؤساء مدى الحياة، لكنهم كانوا يراعون أن هناك شعبا يريد أن يأكل ويشرب ويعيش ويذهب إلى عمله، فلا يفاجأ بقرارات ساحقة ماحقة في أوقات غير مناسبة، مثل أن يستيقظ سكان جزيرة الوراق في الصباح فيجدون أنفسهم مطالبين بإخلائها بالقوة الجبرية.
إذا كان لا بد من الطرد فتعويض المتضررين إذا كانوا أصحاب حق.. ولماذا لا نحاول منع مشكلة عويصة ضررها عظيم نشأت عند الناس إذا رأوا أرضا أو مباني يتم إخلاؤها، وهي الاتيان باسم دولة الإمارات كطرف خفي في الموضوع».

الوراق تبحث عن شرعية

في تحقيقات النيابة التي اهتمت بها سكينة فؤاد في «الأهرام» قال رئيس حي الوراق: «إنه لا توجد في الجزيرة حالة ترخيص واحدة، بالطبع لا مجال لسؤال قصة فساد عمرها عشرات السنين في المحليات، لا ذنب للناس فيها. هل يعني هذا تبرير الفساد وعدم احترام القانون، والكارثة التي تعرضت لها الأرض في مصر من خلال قاعدة «ضع يدك على ما تستطيع أن تضع يدك عليه، وتعال أقنن لك ما استوليت عليه». القاعدة التي كانت وراء أغلب ما تم نهبه والاستيلاء عليه والبناء فوقه من أراض، والتي كانت من أهم أسباب الثورة التي حدثت في مايو/أيار الماضي، لاسترداد أغلب ما نهب من الأراضي، والتي كان من أهم توصياتها إنشاء جهاز قومي لتوحيد تبعية أراضي الدولة. ومع ذلك اعترف رئيس حي الوراق بأن جزءا من أرض الجزيرة تابع لوزارة الري، وآخر للأوقاف، وثالث لهيئة الإصلاح الزراعي ليضيع دم الأرض بين وزارات وهيئات أبرز صفاتها الفشل والعجز عن إدراك أهمية البعد السياسي والإنساني والاجتماعي، كما طالب الرئيس وشدد عليه، لذلك لم يخل كثير من التطبيق من أخطاء ومشكلات كان يجب الاستفادة من دروسها، والسبق بالتمهيد وتواصل جميع الأجهزة المسؤولة تواصلا حقيقيا مع سكان الجزيرة، بدلا من محاولات الاستدراك بعد انفجار الغضب ـ كما شاهدنا حول تكوين وفد برلماني لتقصي الحقائق ـ واين كنتم من قبل؟ وتصريح رئيس النواب بأن البرلمان حريص على حل يرضي الجميع، وبدون عرض هذه الحلول أو بيان الحقيقة حول ما تكرر نشره عن مشروع لتطوير الوراق وتحويلها إلى مركز سياحي واستثماري عالمي وأن إحدى الشركات الهندسية والمعمارية انتهت منه في مارس/آذار 2013».

فتاوى المترو تقاوم الجهل

أكشاك الفتاوى التي أقامتها الأوقاف أثارت جدلاً واسعاً، ومن بين المرحبين بها كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «لأول مرة تسبق المؤسسات الدينية الجماعات المتطرفة والتنظيمات المتمسحة بالإسلام، وتأخذ منها زمام المبادرة للفوز بعقول وانحياز عموم الناس، من خلال أكشاك الفتوى في المترو. الفكرة مبتكرة جدًا، وفيها جرأة محمودة، وفهم لما وصلنا إليه من هوس استهلاكي للدين، ورغبة عامة في التظاهر بالتدين، دون الوعي بالأهداف الحقيقية للأديان، وما جاءت به تعاليم سامية تنقل البشر من مستوى البهائم إلى مكانة الإنسان، ناهيك عن الربط بين الدين والتشدد في ممارسته، والمغالاة في فروضه، واختزاله في مجموعة بعينها من التعاليم والحدود، وكذا اختزال هذه التعاليم المختارة والحدود في طريقة تطبيق حرفية بلا فهم ولا روح. من هنا تأتي أهمية أكشاك الفتوى، لأن لها دورًا علاجيًا، ودورًا نفسيًا، ودورًا اجتماعيًا، فدورها العلاجي أنها تتعامل مع المرضى بالتدين الظاهري- وهم كثيرون جدًا- برحابة وسماحة، وتأخذ بأيديهم تدريجيًا إلى المناطق الآمنة، وتدعوهم إلى النظر في أنفسهم وتحكيم فطرتهم، انطلاقًا من أن الحلال بيّن والحرام بيّن، بدلًا من اختطافهم على أيدى عصابات التطرف وجماعات الإرهاب لمعاداة أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع بكامله، والدور النفسي لأكشاك الفتوى بمثابة الإرشاد للخائفين دون داع، وما أكثر الخوف والخائفين في مجتمعنا، وكذلك احتضان الهاربين نحو شكل من أشكال التدين، وما أكثرهم أيضًا في المجتمع، ولذا على المشايخ القابعين في هذه الأكشاك أن يتحلوا برحابة صدر كبيرة لاستقبال هواجس وأعراض وطرق تفكير ليس لها علاقة بالدين في أصوله وثوابته، بقدر ما لها من علاقة بصعوبات الحياة، والبحث عن طرق لائقة لتجاوز تلك الصعوبات».

لا أكشاك موسيقى في الشوارع؟

ومن بين الذين اهتموا بأكشاك الفتوى دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»: لو بصينا ف المراية، تبقى دي البداية» هي الحملة التوعوية الأقرب إلى قلبي، التي ترعاها هيئة الرقابة الإدارية في الفترة الأخيرة، والتي اختارت لها شعارا واقعيا يلمس أصل الداء، وهو أن يبدأ المرء بنفسه وينظر في مرآته بحثاً عن عيوبه وتقصيره في واجبه، قبل أن يطالب المجتمع بالتغيير. والفكرة أنا أدعمها تماما، فالفرد بطبيعة الحال هو وحدة قياس المجتمع، إن صلح الفرد صلح المجتمع كله، وتلك هي قضيتي الأولى في الحياة، أن أصلح نفسي وألتفت لدوائري الصغرى لعلِّي أصنع تأثيرا أو تغييرا. ومؤخرا لفت نظرى جدا ما تردد أنه السؤال الأشهر طرحا على أكشاك الفتوى الجديدة في محطات المترو «هل يدخل الدكتور مجدي يعقوب الجنة؟»- بعيدا عن طرح آراء في فكرة الأكشاك ذاتها- لكن السؤال الذي بدا مزعجا بالنسبة لكثيرين، لم يزعجني، بل بالعكس رأيته انعكاسا طبيعيا لحال العقول وحالة الثقافة. لم يزعجني السؤال أبدا- رغم أنه لا ينتمي للمنطق، أن يتساءل شخص عن مصير شخص آخر، وأن يجيب آخر عن هذا السؤال وكأنه مالك مفاتيح الأرض ومقادير السماء، لكن السؤال فرصة حقيقية حتى ينظر بعضنا في المرآة.. هل نفكر مثلهم؟ لكننا فقط لا نعلنها. لكن اليوم عندى سؤال لوزارة الثقافة، عندكم مراية؟ ما تبصوا فيها كده. في الحقبة الأخطر في مصير الوطن، في حديثنا الدائم عن الخطر القائم والخطر المقبل في عقول المصريين. أفتش عن دور حقيقي للثقافة في مصر.. فلا أجد، أفتش عن تخطيط لثقافة متداولة شعبية مصرية جديدة، فلا أجد. أفتش عن أكشاك موسيقى وكتب وورود في محطات المترو والشوارع وميادين مصر فلا أجد».

هل تموت ثورة يوليو؟

يتساءل جلال عارف في «الأخبار»: «لماذا يظل الهجوم على ثورة يوليو/تموز بعد 65 عاماً من قيامها، وبعدما شهدت مصر والعالم العربي من تطورات وأحداث هائلة؟ ولماذا تظل الحملة على عبدالناصر والرجل قد مضى إلى رحاب الله قبل ما يقرب من نصف قرن؟ جزء من الإجابة يأتي من حجم ما حققته ثورة يوليو في ظل قيادة عبدالناصر من إنجازات هائلة في بضع سنوات لا تعد شيئا في تاريخ الأمم. لم يكن سهلاً أن يتم التخلص من احتلال جثم على صدر مصر لأكثر من سبعين عاماً، ولا أن تسترد مصر قناة السويس وتثأر لعشرات الألوف والضحايا الذين دفعوا أرواحهم في شق القناة، ليسرقها بعد ذلك اللصوص الأجانب ويقيموا منها دولة داخل الدولة. ولم يكن سهلاً التصدي لجيوش أكبر امبراطوريتين استعماريتين مع إسرائيل، وتحقيق النصر في حرب 1956 لتشرق شمس التحرر والاستقلال على كل المنطقة العربية وعلى شعوب إفريقيا وآسيا.. انطلاقاً من نصر شعب مصر في بورسعيد. ولم يكن سهلاً أن تقوم أكبر حركة تصنيع، وأن نبني السد العالي، وأن ننفذ أنجح خطة تنمية في الدول النامية بشهادة كل المنظمات الدولية، وبعرق وجهد عمالنا، وبقروشنا القليلة وجهد أبنائنا الذي لا مثيل له، حين يواجهون التحدي ويدركون أن ثمار جهدهم ستعود لهم ولوطنهم. ولم يكن سهلاً أن ينتقل الملايين من الفلاحين والعمال من مرحلة عاشوا فيها أشبه بالعبيد، إلى حيث استعادوا إنسانيتهم، وانفتحت أمام أبنائهم – في عصر ناصر- أبواب التعليم والرعاية الصحية ومكافأة التفوق، ليكونوا أعظم طبقة وسطى شهدتها مصر على مر عصورها.

إقالة وتشويه سمعة

اهتمت مجموعة من الصحف بتصريحات منسوبة لمسؤول سعودي بارز حول اسباب عزل محمد بن نايف من منصبه لإدمانه المورفين والكوكايين ووفقاً لـ«البداية»: «كان عزل الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد الشهر الماضي يصب في «مصلحة الدولة العليا» نظرا لإدمانه المورفين والكوكايين، لدرجة أثرت على أدائه وبدت آثارها واضحة عليه، حسبما ذكر مصدر قريب من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية. وأكد المصدر رفيع المستوى معظم ما ورد في تقرير بثته رويترز هذا الأسبوع عن القرار المفاجئ بتنصيب الأمير محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي والبالغ من العمر 32 عاما وليا للعهد، وأقر بأن تنحية الأمير محمد بن نايف كانت بسبب إدمانه العقاقير المخدرة. وقال المصدر إن عزل محمد بن نايف كان بقرار من الملك وهيئة البيعة، التي تضم 34 عضوا من كبار الأمراء والتي توافق على من هم في سلسلة الخلافة وتتابع أداءهم. ورفض المصدر أن يكون الأمير محمد بن نايف ضحية لانقلاب داخل القصر من تدبير الأمير محمد بن سلمان، ابن الملك الأثير، تمهيدا لأن يخلف والده الملك سلمان البالغ من العمر 81 عاما. ونفى المصدر تماما بعض التقارير التي أشارت إلى استعداد الملك للتنازل عن العرش لابنه قريبا ربما في سبتمبر/أيلول. وقال إن الأمير محمد بن نايف عانى من تعاطي مواد مخدرة لسنوات منذ عهد العاهل الراحل الملك عبد الله، مشيرا إلى أن الملك عبد الله والملك سلمان نصحاه مرات عديدة بالعلاج. وأضاف المصدر أن وزير الداخلية وولي العهد السابق لم يدمن فقط المسكنات القوية مثل المورفين، والتي يعود تعاطيه لها إلى أيام محاولة تنظيم «القاعدة» اغتياله عام 2009 والتي تركت شظايا في جسده، بل أدمن أيضا الكوكايين».

دواعش أمريكا

نتحول نحو الحرب على أمريكا ويقودها محمود خليل في «الوطن»: «مؤكد أن الأجهزة الأمريكية على علاقة بأطراف ما ذات صلة أو على علاقة مباشرة بالجماعات الإرهابية، وقد تكون عناصر من داخل هذه الجماعات. التجربة تقول إن التحذيرات الأمريكية لا تصدر من فراغ، بل تتأسس على معلومات حقيقية، يترجمها الواقع، ويأخذها الأمريكيون بعين الاعتبار، وثمة سؤال مهم في هذا السياق: هل تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإبلاغ مصر بما يتوافر لديها حول العمليات الإرهابية المحتملة، حتى تستعد لمواجهتها أو إحباطها قبل أن تقع؟ إذا كانت تفعل فما حدود استفادة مصر منها؟ وإذا لم تكن فما السبب الذي يمنع الولايات المتحدة من ذلك، وهي تتعاون مع مصر في مكافحة الإرهاب، وكل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية يؤكد على الدور الذي تلعبه مصر في مواجهة الإرهاب في المنطقة؟ بصراحة الموقف الأمريكى من الإرهاب الذي تشهده مصر يستحق التأمل على أكثر من مستوى.
الأحداث التي تشهدها المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003 تقول إن الولايات المتحدة على صلة – لا يدرى أحد مداها على وجه الدقة – بالجماعات الإرهابية التي ظهرت في المنطقة في أجواء ما بعد الغزو. تنظيم «داعش» نشأ في تلك الأجواء، تماماً مثلما نشأ وتمدد تنظيم «القاعدة» في أفغانستان برعاية أمريكية. مؤشرات عديدة تدل على وجود علاقة بين «داعش» والأمريكان، عمليات التنظيم ضد الولايات المتحدة لا تُذكر، وكل شره موجه إلى منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، ولست أدرى هل نحن أمام «أمريكا متدعوشة»؟ أم «دواعش متأمركة»؟ لعلك تتابع ما وصلت إليه عمليات تحرير الموصل، المسؤولون العراقيون يؤكدون أن النسبة الأكبر من أرض الموصل تم تحريرها، يحدث هذا بدون أن يعرض علينا أحد صوراً تبين قتلى للتنظيم أو عناصر تم أسرها خلال العمليات، وكأننا أمام شبح».

ثرواتهم في جيب ترامب

«مقامر و«بيزنس مان» شاطر على حد رأي محمد مكي في «الشروق»، فالرجل الذي نجح في انتخابات ــ مازالت هناك شكوك حولها في مخالفة صارخة لكل بحوث المؤسسات والتوقعات ــ يدير أمريكا على طريقة الصفقات، لكن من سوء الحظ أن المكاسب لا تجنى إلا من منطقتنا، من خلال لعبة أصبحت مكشوفة يمارسها ترامب وإدارته، فيقرب دولة عربية «السعودية والإمارات» على حساب قطر، ويحصل على المعلوم. وكل مرة يحصل على المعلوم تتزايد فيه خسائر العرب وتنتفخ فيها البطون الأمريكية، وأولها بطون العائلة الحاكمة من أيفانكا وزوجها وغيرهما من الأنجال.
المحزن أن اللعبة أصبحت مكشوفة، لكن القادة العرب من باب المناكفة والعند العربي غير المقبول، وليست حتى البراغماتية ــ يكررون الأخطاء دون مكاسب، إلا وعود البقاء على العروش، متجاهلين أن الأمريكيين ضحوا بشاه إيران ومبارك وصدام وبن علي وغيرهم، وأن النفط والغاز وشراء السندات الأمريكية لا يكفي لتحقيق الأمان لهم في ظل تغيرات سياسية واجتماعية كبيرة في المنطقة. لا يمتلك أي شخص تحديد بوصلة الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي، خطابات متعارضة ومتغيرة كل يوم، ولا مانع من تسريب عن غضب داخلي ضد ترامب، وشركاته خارج أمريكا، بزعم أنها تضر بالاقتصاد الأمريكي، ولا حتى شراكته مع رجل الأعمال الإماراتي الإيراني حسين سجواني، المهم الحصيلة اليومية من نزيف المال العربي، والدفع لمنع التسريبات وما أكثرها، مع إثارة الرأي العام الداخلي في المحيط العربي، وإسرائيل تكسب بعد أمريكا، ليصبح المواطن العربي وأمنه ووطنه وعرضه مهددا، وهو الخاسر الوحيد في ماراثون طويل غير معلوم نهايته».

الصبر مفتاح الفرج

«الواضح أن الأزمة السورية تزداد انفراجا، وهو الأمل الذي يراود مكرم محمد أحمد في «الأهرام» منذ لقاء الرئيس بوتين وترامب في هامبورغ على هامش قمة العشرين، وأن الاتفاق الذي توصل إليه الاثنان بوقف إطلاق النار جنوب سوريا بموافقة الأردن وإسرائيل وسوريا يزداد رسوخا، وثمة ما يشير إلى أنه يمكن أن تشمل مناطق سورية جديدة. كما أنها تزداد اتساعا بدخول فرقاء جدد ترتيبا على هذا الاتفاق، فضلا عن التغيير الواضح الذي طرأ على موقف السعودية وجعلها أكثر اهتماما بتسوية المشكلة السورية وإنهاء عذابات الشعب السوري، بعد أن أدرك الجميع أن الحرب السورية تحولت إلى مفرخة لجماعات الإرهاب وكثر عدد اللاعبين على ساحتها وازدحم المجال الجوي السوري بطائرات الحلفاء والأعداء والمراقبين، وكل من يتصور أن له دورا في الشأن السوري، إلى حد دفع الروس والأمريكيين إلى تنظيم عملياتهما الجوية في اتفاق مكتوب، وكذلك فعل الإسرائيليون والروس تفاديا لوقوع صدام جوي يصعب حساب نتائجه، لكن الحدث الأكثر وضوحا ودلالة يتمثل في عودة أكثر من نصف مليون سوري إلى بلادهم خلال الأسابيع الأخيرة، كانوا قد نزحوا عن مدنهم وقراهم وتشردوا في لبنان والأردن والعراق ومصر، وعبروا الحدود التركية وصولا إلى أوروبا عبر البلقان وبحر إيجة إلى أن زادت أخطار الهجرة وتوافقت دول الاتحاد الأوروبي على إغلاق أبواب الهجرة في وجه المهاجرين السوريين».

«المحروسة» انتقلت من دولة لـ«شبه دولة» ومن «بكرة تشوفوا مصر» إلى لله يا محسنين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية