رفع علم السعودية ثم العلم القطري…من يناكف من في الأردن؟ و«خبر عاجل» عن عقيدة «حزب الله» القتالية الجديدة

 

ما الذي تعنيه العبارة التي وردت في بيان حماس الأخير «نمد يدنا للمصالحة على الأسس المتفق عليها».
المذيعة الزميلة في محطة «الجزيرة» تلعثمت قليلا وهي تقرأ الإضافة التي لا لزوم لها.. لو كانت تلك «الأسس متفقا عليها فعلا»، لما طال عمر الانقسام.
لا أحب السلطة ولا أؤمن بأوسلو وقصة «وقف التنسيق الأمني» كانت حجة العاجز، لكن أن يصدر الأخوة في حماس موقفهم مع مستجدات الدم حول أسوار المسجد الأقصى مع جملة شرطية تصلح لتلك المفاوضات العبثية التي تجري برعاية المخابرات المصرية مؤشر على أولا عدم إدراك أهمية اللحظة الشعبية الراهنة، وثانيا على جملة شرطية لا تختلف عن موقف السلطة.
كلاهما في الحكم والمعارضة الفلسطينية دون مستوى صمود أهل القدس.
المشهد في القدس بمسيحييها قبل المسلمين، ورغم كلفته يبث الروح بأمل في بعض هذه الأمة.
تقوم فضائية التلفزيون الفلسطيني الرسمي بـ «عد الشهداء وإحصاء الجرحى»، وكأنها محطة سويسرية.
في الوقت نفسه تصر القناة الثانية في التلفزيون السعودي على إعادة عرض الفاصل الدعائي نفسه، الذي يظهر فيه صقر خليجي على كتف دونالد ترامب فيما يتراقص القوم بالسيف، دون أدنى، ولو تقرير عن تغطية الأحداث وعلى أساس أن العرس عند الجيران.
في عمان نسي البعض ما يحصل في الأقصى وقصفوا مشهدا جزئيا رفع فيه أحد المتظاهرين علم دولة قطر .. ما الذي يعيب برفع العلم القطري من قبل قريب لأحد الشهداء لم يسمع من الزعماء العرب إلا أمير قطر يتحدث عن المسجد الأقصى وعن ما يحصل؟!
من حق المتضامن مع الدم الفلسطيني أن يرفع في عمان إلى جانب الراية الأردنية أعلام الدول التي دعمت موقف أهل القدس، فتلك بحد ذاتها رسالة سياسية.

قصة العلم السعودي

وعلى سيرة رفع الإعلام أثارت إشارة «سكاي نيوز» لأن أحد الغاضبين الأردنيين رفع علم السعودية في منطقة الجفر جنوبي البلاد جدلا واحتقانا لا مبرر له.
شاب أردني غاضب يلوح بالعلم السعودي في أحد شوارع جنوب المملكة أثناء الاحتجاج على قرار الحكم ضد الجندي معارك أبو تايه، المتهم بقتل ثلاثة أمريكيين بنيران صديقة.
البعض يريد الاستثمار في مثل هذا المشهد الطارئ للاسترسال في التحدث عن شرخ بين الدولة الأردنية وسياقها الوطني والعشائري والقبلي، فالمهتمون بمثل هذا الأمر سيخيب ظنهم في النهاية.
المواطن الأردني بطبيعته مناكف وعندما يغضب يرفع علم الدولة المجاورة.. حصل هذا في الماضي في مناطق محاذية للسعودية وحصل في بعض القرى المحاذية لسوريا ويحصل في مباريات كرة القدم وأحيانا في اعتصامات اليساريين الذين يحتفظ بعضهم دون الكون بصورة المنجل والمطرقة.
هي رسالة احتجاج ليست أكثر فيها من الطيش الكثير والدولة الأردنية، سواء اهتمت «سكاي نيوز» بالموضوع أو لم تفعل، خبيرة جدا في التعاطي مع مناكفات رفع الأعلام.
لذلك لا مبرر للتضخيم في القصة لأن السعودية موجودة في الحالة الحكومية والسياسية والشعبية والمناطقية الأردنية، سواء رفع علمها فوق إطار مشتعل، بسبب احتجاج أو فوق شاحنة صغيرة من طراز «بك آب» مختصة في التهريب عبر الصحراء.

«جرعات» حزب الله الجديدة

الحاجة ملحة عند التدقيق في أعماق وخفايا الجرعات، التي تبثها محطة «المنار» تحديدا لكي نفهم المستجدات عند حزب الله اللبناني.
يمكن ببساطة بين ثنايا البرنامج الديني المتخصص بالتواصل مع المجتمع في قناة «المنار» التقاط العبارة التي تقول إن حتمية المواجهة المقبلة مع اسرائيل تساعد في تقريب لحظة الولادة.
عندما سألت أحد المختصين عن لحظة الولادة المقصودة تبين أن الجملة لها علاقة بـ»الإمام المنتظر».
دفعني الفضول للتدقيق أكثر فاستمعت إلى ثلاث موجات إذاعية تبث على مقياس سيد المقاومة الشيخ حسن نصر الله، الذي يخاطبه اليوم الجميع بدلا من رئيس الجمهورية أو الحكومة أو البرلمان للإفراج عن تاجر مخدرات، كما حصل فعلا في أحد برامج محطة «الجديد» أو لحل مشكلة الازدحام المروري قرب مطار بيروت، كما حصل على موجة تلفزيون «المستقبل».
على كل حال بعد الانسحاب من عرسال وتنظيفها من «الإرهابيين السنة» وفقا لمذيع محطة «الميادين» الصديقة لحزب الله قبل العودة لعرسال مجددا وبتفويض أمريكي يمكن تلمس تبدل خطاب الحزب على أساس أن مهمته في سوريا انتهت أو شارفت على الانتهاء بدليل الجرعة، التي تقول إن حزب الله عاد إلى موقعه الكلاسيكي في قيادة المقاومة دفاعا عن جنوب لبنان.
أبلغني صديق مختص بان هتاف «لن تسبى زينب مرتين»، الذي استخدم لإضفاء قداسة على مشاركة قوات الحزب لنصرة النظام السوري لم يعد صالحا اليوم للبقاء على قيد الحياة.
وبما أن المعركة المقبلة مع إسرائيل ستكون عميقة وجذرية وشرسة ووجودية أيضا فالحاجة ملحة لإعادة لملمة صفوف الحزب ضمن خطاب تعبوي جديد يختصر المسافة مع الجنة.. هنا حصريا ولدت عبارة «المواجهة المقبلة مع اسرائيل تقربنا من الامام الأكبر المنتظر».
الخطاب نفسه واللغة نفسها عند الإيرانيين وعند مجموعة أبو بكر البغدادي والأمة برمتها مجددا عالقة وسط هذه التعبئة الدينية الموقوتة التي تصب في مصلحة أعداء الاسلام والمسلمين، مع أن حزب الله – وهذا الخبرالمفرح أخيرا – يخصص جرعته التعبوية تحضيرا للحرب مع إسرائيل.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

رفع علم السعودية ثم العلم القطري…من يناكف من في الأردن؟ و«خبر عاجل» عن عقيدة «حزب الله» القتالية الجديدة

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية