حرب شعواء بين مناصري ومعارضي اغلاق القنوات الاسلامية عبر “الفيسبوك” و”تويتر” سعوديون يدعون بن طلال لشراء قناة المجد “الاخوانية”
19 - August - 2013
حجم الخط
1
لندن ـ “القدس العربي”: اثار إعلان الأمير السعودي الوليد بن طلال بإقالة الداعية طارق السويدان من قناة “الرسالة” بسبب انتمائه لجماعة الاخوان المسلمين “الارهابية” – حسب وصف رسالة الاقالة – موجة عاتية على مواقع التواصل الاجتماعي، بلغت حد مطالبة الامير بشراء المحطات الدينية.
فقد غرّد الكاتب في صحيفة “الجزيرة” السعودية محمد آل الشيخ؛ قائلاً: “ليتك والله – يا طويل العمر- تشتري بعد (قناة المجد) وتخلصنا من كل القطيع”.
وأثارت تغريدة آل الشيخ جدلاً واسعاً، وتنوعت التعليقات بين مؤيد ومعارض، وتم تخصيص “باب” خاص على موقع “تويتر” للتعقيب على الدعوة.
فرد على الشيخ الكاتب سعد البريك، في حسابه قائلاً: “من يدعو لإغلاق قناة المجد قولوا له طالما تشدّق الليبراليون بالحوار والآخر.. واليوم ضاقوا ذرعاً لأن الآخر لم يؤيّد مذبحة رابعة العدوية”.
ورد ا آل الشيخ سريعا على البريك بعد ان سخر من حديثه، وتساءل: “طيب.. والشيخ اللي يظهر في “الإم بي سي” بعد بث مسلسل عمر ما حكمه يا بن بريك؟”.
وفيما أيّد البعض دعوة آل الشيخ، بسبب تبني قناة “المجد”، بحسب قولهم لسياسة الدفاع والتبرير عن جماعة الاخوان المسلمين؛ رفض آخرون ذلك، وطالبوا إدارة القناة برفع دعوى قضائية عليه بسبب وصفه العاملين في القناة بــ”القطيع”.
ومعلوم أن “المجد” هي شبكة سعودية خاصة، تضم سلسلة من القنوات الدينية، وقد تردد مؤخراً أنها تعاني من مشاكل مالية تهدد استمرارها، بسبب قلة الاعلانات التجارية التي تبث على شاشاتها، فيما يعتبر عقابا لها على توجهها.
وكانت السلطات السعودية قد أوقفت برنامجاً كان يُبث على قناة المجد في شهر رمضان بعنوان “140”، وتم خلاله استضافة عدد من مشاهير المغردين في تويتر مثل الدكتور سلمان العودة والدكتور محسن العواجي والدكتور محمد الحضيف والكاتب عبدالحميد العمري.
وتأتي هذه الحملة المحمومة ضد القنوات الاسلامية عقابا لها على نهجها المؤيد لمظلومية الاخوان، الذين فازوا بانتخابات ديمقراطية ثم اقصوا عنوة وعوقبوا سياسيا ويعاقبون الان اعلاميا.
وتأتي الاجراءات السعودية استكمالا لما اتخذته الحكومة العسكرية المصرية حينما قطعت البث مباشرة عن القنوات الاسلامية بعد عزل الرئيس مرسي، وقد طال هذا القطع فضائية “الناس”، “مصر 25″، و”الرحمة”، علماً بأن قطع الإرسال تزامن مع اقتحام استوديوهات القنوات، فيما لحقت بها قناة “الجزيرة مباشر مصر” بعدما اقتحم استوديو البث الخاص بها من القاهرة بالتزامن مع إذاعة قناة “الجزيرة الدولية”.
وكانت أجهزة الأمن المصرية تحفظت على العاملين في استوديوهات قناة “الجزيرة”، فيما تلاقي حملة اغلاق القنوات ردود فعل متباينة بين رواد مواقع “فايسبوك” و”تويتر”، حيث أدان بعضهم التصرف باعتباره لا يتناسب مع حرية الإعلام التي اعترفت بها القوات المسلحة.
ويتساءل المغردون هل إقفال الفضائيات الدينية وإغلاق بعض المواقع الإلكترونية وبعض البرامج ومراقبة الرسائل الإخبارية للهواتف الجوالة هو المدخل نحو ضبط هذه الظواهر، ام هو تقهقر لعصر الاعلام الواحد الذي يطلقون عليه “اعلام القهر” او “اعلام الغصب”؟
وثمة من الحقوقيين والمنظمات الدولية، المعنية بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير، من يرى أن قرار إغلاق تلك القنوات مخالف للقانون وانتهاك لحرية الإعلام، وأن مبرراته تستند لتأويلات شخصية بحته وتخدم مصالح سياسية معينة.
ويتساءل البعض إذا كانت تلك القنوات تحرض على العنف منذ شهور طويلة، فلم لم يتحرك القضاء ضدها بأساليب قانونية؟
والمتابع لوسائط التواصل يلحظ التخندق بين من يرى أن إغلاق تلك القنوات خطوةٌ ضرورية لتفادي التحريض على العنف، وبين من يعتبر أن لا مبرر لحظر وسائل الإعلام أياً كانت الأسباب. ويذهب طرف ثالث الى انه انتهاك لحرية الإعلام وسابقة خطيرة ضد حرية التعبير.
ويحاجج الاسلاميون بان قرار إغلاق الفضائيات الإسلامية سوف يعود بالبلاء على المجتمع، حيث ان تلك الفضائيات كانت تدعو الى توعية الناس وغض البصر واجتناب الزنا في ظل انتشار العنوسة في المجتمعات العربية والعزوف عن الزواج كنتيجة للبطالة، كما ان تلك الفضائيات كانت تدعو لعدم السرقة والرشوة وحق الفقراء في الزكاة والصدقات في ظل الوضع الذي تعيشة هذه البلدان من غلاء اسعار وزيادة معدل الفقر.
ويرون ان تلك الفضائيات كانت تقوم بالرد على الشبهات التى يثيرها اعداء الاسلام، وكانوا يتباهون بعدم الرد عليهم، وبمجرد قيام الشيوخ والعلماء بالرد عليهم فوجئوا باغلاق تلك القنوات، على الرغم من ان قناوات الافلام، سواء العربية او الاجنبية، والتى تعرض الافلام المخلة بالتقاليد الاسلامية دون حذف او رقابة لم يوجهوا لها الانظار او يتم اغلاقها.
ويذهب اعلاميون الى ان الفتنة لا تدفن بإغلاق قنوات، إذا كان هذا هو فعلا مغزى إقفالها، بل انها فتنة اقصائية تشرع الابواب لفتن اخرى.