لشاي بيرون نية خيّرة. وربما كانت عنده نية خيّرة ايضا حينما أفتى في وقت مضى بأن الشريعة اليهودية لا تُحل بيع العرب شققا. وكانت عنده كما يبدو ايضا نية خيّرة حينما أصبح أول وزير تربية يدعم بالمال الفصل بين الجنسين في المدارس. وحينما ألغى امتحانات ‘المكساف’، وأعلن انه يزن الغاء امتحانات الشهادة العامة في الأدب والتاريخ، فانه فعل ذلك باسم القيم. يصعب ان نهاجم شاي بيرون، لكن من السهل ان نهاجم رئيس حزبه يئير لبيد لأنه مغرور وينكث بوعوده لناخبيه، ولأنه يُنكل بالطبقة الوسطى التي تحدث باسمها ويبيع مبادئ لأجل الحلف مع نفتالي بينيت، وربما لأنه يبدو في حالة جيدة أو متيقنا من أنه يبدو في حالة جيدة. ولا يمكن ان نتهم بيرون بكل ذلك فهو انساني وهو يثير المشايعة. وهو ليس لاعبا يتوسل التشجيع ولهذا يحظى به. وهو حقيقي وضحكة حرجه الشهيرة في الكنيست تشهد على ذلك. وليس هو مُرائياً لأن لسانه وقلبه متواطئان. لكن ما الذي يقوله لسانه وقلبه؟ يؤمن بيرون بالقيم، ويوجد في هذا شيء منعش في عصرنا التنافسي والمنفعي. لكن الله موجود في التفاصيل، والتفاصيل تتراكم وتثير القشعريرة. في ذروة الازمة الميزانية والاقتطاعات المالية التي تمزق القلب، تستصوب وزارة التربية ان تدعم بالمال لأول مرة الفصل بين البنات والبنين في التربية الرسمية الدينية. وترتفع نسبة المدارس التي يتم فيها هذا الفصل بسرعة مخيفة، ويُنفق عليها الى الآن من مدفوعات الآباء ومصادر اخرى لا من ميزانية الدولة. ويُبين دعم الميزانية ان الفصل بين الجنسين مشمول فجأة في ايديولوجية بيرون و’يوجد مستقبل’ اللذين يميزان التربية الدينية تمييزا جيدا (الفصل ينشئ فصولا دراسية صغيرة). وتتبين شهادات اخرى على دعم وزارة التربية للفصل بين الجنسين بسياسة مجلس الدراسات العليا برئاسة شاي بيرون. إن هذا المجلس يشجع وينوي ان يدعم بالمال حرما حريديا في الجامعة العبرية يسوده الفصل بين الجنسين وإقصاء النساء في واقع الامر. وبدل تشجيع الحريديين على الاندماج في العالم الحديث، نرى ‘تحريدا’ تدريجيا دائما للتربية والدراسات العليا. اذا كنتم قد صوتم لـ’يوجد مستقبل’ فقد حصلتم على إقصاء النساء بدعم مالي من الدولة. تذكرون ان ‘يوجد مستقبل’ دعا في وقت ما الى الكف عن دعم مؤسسات تربية لا تدمج دراسات جوهرية. بيد ان بيرون ولبيد تراجعا عن هذا المسار تحت جنح الظلام في جلسة اجازة الميزانية في الحكومة. ويتبين ان دعم التربية الحريدية من دون دراسات جوهرية قد زاد فقط في عهد وزيري التربية والمالية الحاليين. وفي مقابل ذلك يشرف بيرون على توجه مقلق، وهو تقليص الدراسات الجوهرية في جهاز التربية كله، ويشمل ذلك المدارس العلمانية. وقد بادر مع توليه عمله الى تقليص الساعات الدراسية والميزانيات الضرورية المخصصة للعلوم ربما باسم قيم مجهولة. ضم لبيد الى قائمة ‘يوجد مستقبل’ في الكنيست حاخامين، بيرون ودوف لبمان، والباحثة في الفكر الاسرائيلي روت كلدرون. وكانت الرسالة ان الاحزاب الدينية ليس لها احتكار لليهودية وان ‘يوجد مستقبل’ ليس حزبا معاديا للدين، لكن الحقيقة هي ان ‘يوجد مستقبل’ أصبح يبدو أكثر فأكثر بمظهر الحزب الديني. وبدل ان يعتمد على سلوك صادق وديمقراطي فانه يقوم على طاعة آلية وإجلال أعمى ديني تقريبا للزعيم. وهو الآن يميز تمييزا جيدا ايضا التربية الدينية، ويضر بالدراسات الجوهرية في اسرائيل، وينفق على إقصاء النساء. فهل يكون الاتحاد مع أغودات يسرائيل قادما في الطريق؟