لم يتم سماع أي كلمة تأييد واحدة من المعارضة ومن المعسكر الصهيوني ضد الجهازين المتمردين، «الشباك» والجيش الإسرائيلي، اللذين أوصيا بازالة البوابات الالكترونية التي تم وضعها على بوابات المسجد الاقصى. ويمكن القول حسب الشهوة السليمة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إنه لن يكتفي بصمتهم المخجل، بل سيطلب منهم التنديد بهذين الجهازين المتمردين لأنهما أظهرا نوعا من التقدير العقلاني لصخرة وجودنا الجديدة: البوابات الالكترونية.
ويمكن القول، في المقابل، إن قادة احزاب المعارضة (اليسار الصهيوني ويوجد مستقبل) سيسارعون في نقل المهمة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. فالمعارضة والائتلاف في إسرائيل قاما بتعيين أبو مازن كمقاول للاستنكارات على كل شيء.
وها هو الرئيس الجديد لحزب العمل، آفي غباي، وفي تصريحه الاول بخصوص الصراع، وبعد أن حث عباس على العودة إلى التنسيق الامني مع نتنياهو (وكأن الاخير تشاور معه قبل وضع البوابات الالكترونية) يطلب من أبو مازن التنديد بالعملية في حلميش. ولا يوجد هنا شيء مناسب أكثر من ذكر المثل العربي الذي يقول «صمت دهرا ونطق كُفرا»، والذي يتحدث عمن صمته مفيد أكثر من حديثه. العملية الشديدة في حلميش هي نتيجة لاستمرار الاحتلال والتغيير الكبير للوضع الراهن في الحرم.
واذا كنا نتحدث عن الاستنكار، فلتتفضل يا غباي وتستنكر قتل اربعة فلسطينيين في القدس والضفة الغربية على أيدي قوات الأمن في يوم الجمعة والسبت. ولكن يبدو أن هؤلاء الضحايا لا يتم احتسابهم، وكذلك 193 مصاب بعضهم اصاباتهم بالغة. فهم هواء مقدسي لا يترك أي أثر.
في الوقت الحالي عباس هو المسكين، اذا أراد نتنياهو يستطيع وضع بوابة الكترونية على مدخل الصالون في منزله، وهو الذي يطلب منه الاستنكار. الحكومة الإسرائيلية تقضي حاجتها في وسط الصالون، والمطلوب من عباس هو التنديد بمن يقومون بالاحتجاج، سواء بلطف أو بعنف. وقد يتم الطلب منه في المستقبل الاعتذار عن الاساءة التي تم التسبب بها لسكان المنطقة بشكل عام.
الصحافي رون بن يشاي، يكتب في المقابل في «واي نت» أن نتنياهو حاول تحييد العبوة الناسفة عندما قال «الوضع الراهن في الحرم لن يتغير، لكن كالعادة هو لم يأخذ في الحسبان أن العالم الاسلامي والشارع الفلسطيني مشحونان بالكراهية ونظريات المؤامرة الإسرائيلية، وهم يكرهوننا إلى درجة أن تصريحات القادة الإسرائيليين ليست كافية بالنسبة لهم. وهم يرون ويسمعون ما ينشره المتطرفون الإسرائيليون في الشبكات الاجتماعية، ويصدقون كل كلمة يقولها شبيبة التلال ومؤيديهم».
لماذا يصدق الفلسطينيون نتنياهو، وهو الشخص الذي تعهد بدولتين لشعبين ويفعل كل شيء من اجل منع اقامة الدولة الثانية. وتعهد باطلاق سراح أسرى في احدى النبضات وتراجع خوفا من الوزير نفتالي بينيت. وهو يحاول في المناطق ج اقتلاع كل خيمة لها طابع عربي.
وتجدر الاشارة إلى أن الوضع الراهن الذي أقسم نتنياهو على الدفاع عنه تم تدميره منذ اللحظة الاولى للاحتلال، في الساعة الثالثة فجرا في 11 حزيران/يونيو، بعد احتلال شرقي القدس، حيث تم تدمير حي المغاربة بمنازله الـ 135. وبعد ذلك يأتي بن يشاي ويتحدث عن العرب المليئين بالكراهية. فهل بعد هذه الاقوال يظل مكان للحب في قلوب العرب؟ لا سيما أن المتطرفين الذين يصدقهم العرب، حسب بن يشاي، هم العمود الفقري للحكومة: بدء ببينيت الذي يرقص بسبب ابعاد العرب المقدسيين من سلوان وحتى الوزير اوري اريئيل والوزيرة ميري ريغف.
وتجدر الاشارة إلى أن نتنياهو بالتحديد عبر عن مرونة في ظروف مشابهة في السابق. فهل التصميم الآن متعلق بملفات الفساد المتراكمة على طاولته؟ قم بالنظر من حولك، يا بن يشاي، فهذا لن يضر.
هآرتس 24/7/2017