إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتزايد في السنوات الأخيرة، بشكل ملحوظ قوافل السياح الأتراك الذين يزورون مدينة القدس المحتلة لا سيما الحجاج الذي «يقدسون حجتهم» في طريق عودتهم من مكة المكرمة، وذلك بتشجيع من رئاسة الشؤون الدينية التركية وبدعم سياسي من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دعا في أكثر من المناسبة المسلمين حول العالم لزيارة لقدس من أجل دعم صمود أهلها والحفاظ على طابعها الإسلامي.
وما زال الشعب التركي متمسكا بـ«عادة تقديس الحج» التي تعود إلى زمن الدولة العثمانية، حيث كانت زيارة المسجد الأقصى ركناً أساسياً اعتاد الحجاج على القيام بها في رحلة العودة بعد انتهاء موسم الحج، فهو عرف اجتماعي ترسخ مع الوقت لربط المسجد الأقصى بركن الإسلام الأعظم، وبالمسجد الحرام والمسجد النبوي.
وفي السنوات الأخيرة، تجدد إحياء هذه العادة من خلال الدعوات المتلاحقة التي أطلقتها رئاسة الشؤون الدينية التركية للحاج الأتراك بزيارة المسجد الأقصى عقب أداء فريضة الحج في مسعى «لربط المسلمين بميراثهم الديني والتاريخي» حسب أحد بيانات الشؤون الدينية.
وعلى الرغم من عدم وجود أرقام رسمية دقيقة لعدد الأتراك الذين زاروا مدينة القدس، إلا أن مصادر تركية وفلسطيني وأردنية تُجمع على أن هذه الأعداد ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث وضعت الحكومة التركية عام 2015 هدف الوصول إلى 100 ألف سائح تركي سنوياً إلى مدينة القدس المحتلة، فيما تقول مصادر أخرى إن العدد يمكن أن يصل إلى 250 ألف سائح سنوياً خلال السنوات المقبلة.
أردوغان الذي طالب مراراً بضرورة زيارة المسلمين إلى القدس، قال قبل أسابيع في الملتقى الدولي لأوقاف القدس الذي انعقد باسطنبول: «القدس هي أولى القبلتين ومدينة الأنبياء، وهي شرف وعزّ كل المسلمين»، داعيا كافة المسلمين إلى «الإكثار من زيارة القدس والمسجد الأقصى».
وأضاف الرئيس التركي: «الأرقام الخاصة بشأن زيارة المسلمين إلى القدس والمسجد الأقصى، تظهر تقاعساً كبيراً في هذا الخصوص»، وتابع: «انطلاقاً من معتقداتنا ومسؤولياتنا التاريخية المتوارثة، فإننا نولي اهتماماً كبيراً للقدس وقضيتها ولكفاح إخوتنا الفلسطينيين من أجل العدل والحق، ونبذل جهوداً مضاعفة لجعل القدس مدينة الأمن والاستقرار والسلام مجدداً».
وكان محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية دعا في لقاء له مع السفير التركي في القدس المسلمين من جميع أنحاء العالم لزيارة المدينة المحتلة والتواجد فيها بشكل يومي لـ»التأكيد على إسلامية القدس والمسجد الأقصى»، مطالباً الأتراك تحديداً باستمرار زياراتهم للمسجد الأقصى «كون هذه الزيارات تشكل حماية للمسجد والمقدسات ضد الهجمة التي تتعرض لها من قبل دولة الاحتلال.
كما عمل سفراء فلسطين في تركيا خلال السنوات الأخيرة من خلال الحكومة التركية ومنظمات مجتمع مدني وشركات السياحة والسفر التركية على تشجيع قوافل السياح الأتراك إلى القدس، وقالت السفير السابق إن السلطة الفلسطينية تسعى لأن يصل عدد السياح الأتراك للقدس 250 ألف سائح سنوياً.
لكن الأردن الذي اشتكى من وصول السياح الأتراك إلى القدس من خلال المطارات الإسرائيلية، يسعى من أجل تحويل مسارهم إلى عمان قبيل توجههم براً إلى القدس، وعقد وزير السياحة الأردني اجتماعات مع المسئولين الأتراك في هذا الخصوص.
وما زالت جهات فلسطينية وإسلامية تعارض زيارة المسلمين للأقصى في ظل بقاءه تحت السيطرة الإسرائيلية ومن خلال المعابر والمطارات الإسرائيلية، محذرة من هذه الخطوة تساهم في «التطبيع» مع الاحتلال، فيما يرى المؤيدون أنها ضرورة من أجل الإبقاء على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة ودعم صمود سكان وتجار المدينة في ظل حملات التهويد المتلاحقة التي يقودها الاحتلال ضد السكان وتهدف إلى تهجيرهم.
وقبل أيام أدى عشرات السياح الأتراك الصلاة في شوارع مدينة القدس المحتلة تضماناً مع الفلسطينيين الذين رفضوا دخول المسجد الأقصى من خلال البوابات الإلكترونية، ولاحقاً أصيب ثلاثة سياح أتراك شاركوا في المواجهات مع قوات الاحتلال في القدس.
وقبل يومين، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو لسيدة تركية أصيبت بنتها أثناء محاولتهم الوصول للصلاة في المسجد الأقصى، وكان السيدة تبكي وتقول إنها تموت حرقة على حال الأقصى والمسلمين الذين لا يقومون بعمل اللازم من أجل الوقوف إلى جانب الأقصى وحماته من التهويد والتدنيس الإسرائيلي الممنهج، على حد تعبيرها.
إسماعيل جمال