دجل من طراز غير رفيع

حجم الخط
0

عندما أراد نابليون غزو مصر لتحقيق مشروعه الاستعمارى قام بدراسة ما كتب عنها وقرأ سيرة الرسول وأدرك أن الدين هو المدخل الى نفسية الشعب المصري، ولذلك حرص على كتابة منشور لأفراد حملته العسكرية وهم في طريقهم الى مصر طالبهم فيه باحترام الشعائر الإسلامية، كما أعد منشورا آخر موجه الى المصريين أظهر فيه احترامه للإسلام والرسول والقرآن، وقد حرص نابليون بعد دخوله القاهرة على إظهار احترامه للعادات والاحتفالات الإسلامية فأقام الاحتفال بالمولد النبوي وبشهر رمضان وغيرها من المناسبات الدينية، ولكن هذه السياسة لم تنطل على المصريين الذين لم يصدقوا إدعاءات نابليون.
ما يهمنا هنا ما ذكره نابليون في منفاه بعد ذلك حول منشوره الى المصريين من ‘أنه دجل من أعلى طراز – على الإنسان أن يصطنع الدجل فd هذه الدنيا لأنه السبيل الوحيد للنجاح.’
ونحن الآن نعيش أكبر عملية دجل وخداع ونصب في التاريخ ويراد بنا أن نخضع وننساق لها فبكل بساطة مطلوب منا أن نقر أن هناك ثورة شعبية هادرة حدثت لعدة ساعات يوم 30 يونيو شارك فيها 33 مليون مصري وهو الرقم الأثير لدى الطغمة الانقلابية (طب ليه مش 30 مليون أو 35 مليون وهل هناك علاقة لهذا العدد بعدد من صوتوا في انتخابات مجلش الشعب الذي تم حله وهم 33 مليونا أيضا)!
وعلى إثر هذه المظاهرات ذات الـ33 مليونا تحرك الأخ السيسي على الفور ودون إبطاء للاستجابة للشعب المصري الذي لم يجد من يحن عليه ففتح لهم السيسي صدره الحنون! ووجه إنذاره الشهير ثم كان بيانه في 3 يوليو استجابة للإرادة الشعبية والذي جاء فيه وترتب عليه حل كل المؤسسات المنتخبة في الدولة من تعطيل الدستور وحل مجلس الشورى وعزل رئيس الجمهورية، والآن المطلوب أن نخضع لأكبر عملية قرصنة في التاريخ تم فيها اختطاف الوطن وإرادة المواطنين التي عبرت عنها الألية الوحيدة المعتبرة الذي يعرفها العالم وهي صناديق الانتخاب وأن نسلم بالأمر الواقع ونحذف من الذاكرة كل ما يمت الى ما قبل 30 يونيو بصلة – لماذا لا تدخلون الانتخابات حسب الخريطة التي وضعها الانقلاب وتجنبوا البلاد ما يحدث من عدم اسسقرار؟ وهو سؤال يطرح العديد من الأسئلة، فهل جاء حزب الحرية والعدالة ود. مرسي للحكم عن طريق الانتخاب أم عن طريق القوة؟ ولماذا نلغي هذه الانتخابات؟ وإذا سلمنا بالغاء هذه الانتخابات، فما الذي يمنع الغاء الانتخابات القادمة إذا لم تأت على مزاج العسكر، وهل سيكون للناس ثقة في أي انتخابات قادمة بعدما عادت ممارسات النظام السابق بشكل أكبر عدوانية، وحتى لو أجريت انتخابات نزيهة ووصل للحكم التحالف المناهض للانقلاب هل يستطيع رئيس الوزراء أو الجمهورية تغيير السيسي وتعيين وزير دفاع آخر وهل يستطيع أي رئيس قادم اتخاذ مواقف لا يرضى عنها المجلس العسكري أم سيكون أي رئيس قادم خاضعا للوصاية العسكرية؟
-طب لو سلمنا جدلا بأن ما حدث يوم 30 يونيو هو ثورة فمن الذي يقود هذه الثورة المجيدة (مين الست مجيدة دي؟!).. لقد ارتفعت الأصوات لتقر بأن أكبر خطأ وقع فيه الثوار بعد 25 يناير هو ترك السلطة للمجلس العسكري ومغادرة الميدان وعدم توليهم المسؤولية فهل تولى ثوار 30 يونيو المجيدة المسؤولية حتى لا يكرروا نفس الخطأ، ومن هم هؤلاء الثوار هل هو الرئيس الصورة أم الببيلاوي، الذى جاء من زمن الهكسوس! أم السيسي أم محمد ابراهيم؟ وماهي علاقة رئيس المحكمة الدستورية بالثورية أم أن رئيس المحكمة الدستورية في مصر يولد ثوريا بطبعه؟! لقد كان يمكن تفهم تولي رئيس المحكمة الدستورية الرئاسة مؤقتا بالرغم من مخالفة ذلك للدستور لو كان الهدف إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أما وأن الأمر تحول لثورة مجيدة، فلماذا يكرر ثوار 30 يونيو المجيدة خطأ ثوار 25 أم أن رجال الثورة المجيدة هم الذين يديرون ويرسمون الخطط فى الظل دون أن ندرى ولذلك يظل السؤال من هم وأين هم ؟!
– كنت أتوقف كثيرا عند تفسير معنى قوله تعالى ‘استخف قومه فاطاعوه’، ولكن بعد ما أثير حول ضرب الطائرات الصهيونية لسيناء ثم نفي القوات المسلحة ثم إعلان البحث وتمشيط المنطقة ثم الإعلان وبعد ساعات طوال أن طائرة مصرية هي التي قامت بالقصف لم يعد هناك حاجة للبحث في معنى كلمة الاستخفاف بعد أن رأيناه رأي العين.
-بعد أن قام شيخ الازهر بدور المحلل للانقلاب العسكري يريد اليوم وبذريعة تقديم مبادرة جديدة أن يقدم الغطاء السياسي للانقلاب لفض اعتصامي رابعة والتهضة بالقوة.
د. صفوت حسين – كلية التربية جامعة دمنهور
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية