الحصان الأردني

حجم الخط
0

النقاش على الحرم جدي وأهم من أن يصبح صراع تغريدات وتعليقات سياسية. ثمة جدال حقيقي على السيادة وعلى الامن في الحرم. على الخيار بين المدى القصير والمدى البعيد. اما البوابات الالكترونية فهي مجرد الذريعة من هنا او من هناك.
نحيي الآن الاسبوع الثاني لبدء الاحداث، يومين بعد اضافة الازمة مع الأردن، ربما تركيا، واليد لا تزال ممدودة. من يريد ان يجد الاحداث اساسا للاستنتاجات، سيجده ـ فهذه قوة من يعرف الاجوبة مسبقا. اما عمليا، فالاساس للجدال الإسرائيلي الداخلي لم يتغير. رسالة حازمة أو تراجع. من الذكي ومن المحق.
ان تأييدي لابقاء البوابات الالكترونية ووسائل التفتيش الاخرى ـ اليوم ايضا حتى بعد ان وفر الأردن ظاهرا ذريعة لازالتها ـ ينبع من تفكير للمدى البعيد. فالاسهل هو جعل كل نقاش حربا بين ابناء النور وابناء الظلام. مسيحانيون مثلا يريدون اشعال الشرق الاوسط مقابل اناس متزنين ومتوازنين. اصعب اكثر مواجهة حقيقة أنه لا يوجد هنا حل مدرسي.
الردع والدبلوماسية هما مفهومان متملصان. ثمة ما يكفي من الإسرائيليين، مثلي، ممن يرون في التنازل عن قرارات عقلانية خوفا من نتائج غير عقلانية مشكلة اخطر مما يحصل في الحاضر. وهم ليسوا مسيحانيين وليس الايمان بالرب هو الذي يقودهم، بل ايمان بالسبب والنتيجة. وربما ايضا فهم لطبيعة الانسان وقصوراته.
وها هي الانباء: الحرم يخلق جولات عنف كل بضع سنوات. مرة تكون هذه الانفاق، مرة نائب يحج اليه. احيانا على اساس حدث حقيقي واحيانا على اساس شائعة او اختلاق فقط. فرضيتي هي انه من اجل تقليص العنف المتراكم يجب اتخاذ قرارات. ففي الاسبوع الماضي اقترحت هنا مؤتمرا دوليا في موضوع ترتيبات الامن في الحرم. فليوصي الأمريكيون، البريطانيون والأردنيون كيف يرون الحماية للامن. فليقل السعوديون ما هو ابتكارهم في المواقع المقدسة (تلميح: بوابات الكترونية). التوصية لم يؤخذ بها. هذا لم يحصل. وحتى لو كان حصل فلا تزال احتمالات العنف عالية. الحقيقة هي انه في كل قرار عن الحرم يوجد احتمال للعنف.
كان هذا معروفا مسبقا، مع توصيات محافل الامن وبدونها. اولئك من اليمين ممن يحاولون ان يشرحوا منذ يوم الجمعة بأنه لا توجد صلة بين العنف الحالي والبوابات الالكترونية العمياء او الذين يحاولون فقط اعطاء بعد ايديولوجي للقرار. كل شيء مكشوف ومعروف ولا حاجة الا لوضع الامور على الطاولة. من يؤيد، مثلي، تغيير السيطرة الإسرائيلية في الحرم ينبغي أن يعترف بالثمن ويقرر دفعه الان كي لا ندفع اكثر لاحقا.
لماذا؟ لانه في نفس الوقت، فإن كل قرار لا يتخذ في الحرم يوجد احتمال اكبر لعنف مستقبلي. مقلدون يقومون بعمليات مشابهة دون تفتيش (وهذا سيأتي) شد الحبل في كل تغيير في مواضيع الامان، احساس النجاح لدى الحركة الاسلامية الذي سيصبح عادة وانهار دم. وأخيرا الاستنتاج المسيحاني بأن التصميم العسكري والدبلوماسي مجد للمدى البعيد بينما التراجع ليس مجديا الا لمدى قصير جدا. وعلى هامش هذا الموضوع: في العملية في الحرم وفي العملية في حلميش اطلقت النار على المخربين ولكنهم لم يقتلوا فورا. في الحرم هاجم المخرب الطاقم الذي اقترب اليه. وفي حلميش اصيب برصاصة واحدة من مقاتل وبقي على قيد الحياة. في الحالتين كان هذا خطأ تكتيكيا. اكثر اليئور ازاريا معاكس.
حين يكون هناك مخرب سقط، نركض اليه في الزمن الحقيقي ونحيده برصاصة في الرأس. لماذا؟ كي لا ينهض ويواصل الاصابة. بخلاف حالة ازاريا، الاساس هو منطق عملياتي: وعليه فبعد 11 دقيقة من الحدث لا تطلق النار، الا اذا لوحظ شيء ما شاذ. وكما هو معروف، المحكمة العسكرية قضت بأنه لم يلاحظ اي شيء.
في اللحظة التي بدأ فيها من يتحدثون دون ان يكونوا حملوا السلاح ابدا، مثل رجال لهفا، ويعطون تفسيرات منمقة (في نظر انفسهم) لما ينبغي وكيف ينبغي لازاريا ان يعمل فإن دولة كاملة تشوشت. «اثر ازاريا» هو تشويش للمفاهيم وكسوف للنور. في الحدثين الاخيرين كان ينبغي تصفية المخربين في الزمن الحقيقي، مثلما تصرف الحارس في السفارة الأردنية. لدى ازاريا المخرب لم يحيد حين كان ينبغي، واطلقت النار عليه حين لم يكن ينبغي. حين يكون هذا بسيطا، فإنه صحيح واخلاقي. محللوا ازاريا واولئك الذين يجرون عليه جولة يواصلون الإضرار بأمن إسرائيل.

يديعوت25/7/2017

الحصان الأردني
النقاش حول الحرم جدي وأهم من أن يصبح صراع تغريدات وتعليقات سياسية
يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية