تخطئ الحكومة الانتقالية المصرية، بتغاضيها واستخفافها بالدعوات والضغوط الغربية لوقف العنف وايجاد مخارج سلمية للازمة التي تفاقمت اثر عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.
فالنظام المصري الانتقالي يتعامل مع تنديد دول العالم (باستثناء بعض الدول العربية) باستخدام العنف لفض اعتصامي ‘رابعة العدوية’ و’النهضة’، ومواصلة العنف ضد المتظاهرين يومي الجمعة والسبت، ومقتل 36 معتقلا، بتجاهل تام، علما ان الاجماع على ادانة تحركات قوات الامن المصرية كان غير مسبوق، فلأول مرة نرى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي وكوبا والاكوادور وفنزويلا وايران في نفس الموقف، وهو اجماع لم يحصل حتى في هجمات 11 سبتمبر التي نفذتها ‘القاعدة’ في نيويورك وواشنطن، ولم يحصل ايضا اثناء الحرب على العراق ولا الحرب على افغانستان، والادانة في الدول الغربية كانت على مختلف المستويات، حيث اتفقت عليها الاحزاب الحاكمة والمعارضة ومنظمات حقوق الانسان.
وانعكس هذا الموقف على الصحف الغربية بلا استثناء ايضا، سواء الصحف اليمينية او الليبرالية، وعلى سبيل المثال في بريطانيا، قد تكون من المناسبات القليلة جدا التي تشابهت بها عناوين ‘الديلي تلغراف’ اليمينية، مع ‘الاندبندنت’ الليبرالية.
تجاهل الادارة المصرية الجديدة لهذه المواقف ليس حكيما، واستهزاؤها بالدعوات لوقف المعونات، لن يكون لمصلحة البلاد، فتهديدات الاتحاد الاوروبي الذي عقد امس اجتماع ازمة بمراجعة علاقاته مع مصر ليست امرا سهلا، خاصة انه اكبر جهة مانحة في العالم للمساعدات وليس امرا بسيطا ان تؤجل الولايات المتحدة تسليم اربع طائرات (F16) وتلغي التدريبات العسكرية المشتركة المقرر اجراؤها الشهر المقبل، والخسارة ستنعكس على سائر العلاقات الاقتصادية، فتوقف الرحلات السياحية واغلاق المصانع الاوروبية ووقف الحياة السياحية التي يعمل بها الالاف، سيشعر بها الشعب المصري بشكل مباشر، ولكن الاهم من ذلك والذي يثير القلق الشديد هو استمرار اراقة الدماء، وتصعيد العنف، ولا يكاد يمر يوم دون الاعلان عن مقتل العشرات، فيوم امس قتل 25 شرطيا في هجوم مسلح بشمال سيناء، وذلك بعد ساعات من مقتل 38 سجينا ينتمون لجماعة الاخوان، ويوم السبت اعلن مقتل 71 متظاهرا، وخلال الاسبوع الماضي سقط مئات القتلى.
من المؤسف ان نرى بعض الدول العربية تحرض طرفا ضد آخر وتعلن تأييدها للجيش المصري وتشن هجوما ضد الاخوان، ويأتي هذا الموقف على ما يبدو خوفا من امتداد ايديولوجية جماعة الاخوان الى الخليج، ولكن هذه السياسة ستعمل على اعادة الاخوان المسلمين الى العمل السري والذي ستكون له عواقب وخيمة على كافة دول المنطقة، بما في ذلك دول الخليج.
اما الطرف الاخر الذي يؤيد الجيش في مصر فهو اسرائيل التي بدأت حملة في امريكا واوروبا (حسب ما ذكرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’) وكانت رسالتها للعالم ان ‘القلق ازاء الديمقراطية وحقوق الانسان يجب ان يتراجع لتكون الاولوية للاستقرار والامن’.
ونختم بالاشارة لتعليق الصحيفة السويسرية ‘نويه زيوريخر تساتيونغ’ ‘كل ناشط (حقوقي) يقف وراء الجيش الان قد يكون الضحية المقبلة للقمع’.