عُطل بسيط وهامشي

حجم الخط
0

حكومة إسرائيل تراجعت وتنازلت وانكسرت وهزمت وأهينت، خضعت بدون شروط وركعت على ركبتيها وتم ضبطها وبنطالها إلى أسفل، وغادرت وذيلها بين ارجلها، وأضعفت دولة إسرائيل وأضرت بمكانتها وأهملت أمنها وأضرت بقدرة ردعها. وقد قامت بالاعتداء على قداسة الأمة وأضرت بصخرة وجودها وأعطت جائزة للعنف وهدية للإرهاب وما أشبه.
هذا جزء من المفردات التي عبرت عن ردود الفعل الغاضبة التي كنا سنسمعها من متحدثي اليمين، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لو أن حكومة اليسار قامت بالتراجع المتسرع عن خطوة مثل البوابات الالكترونية على بوابات الحرم، والتي قيل عنها حتى الدقيقة الـ 89 بأنها رد صهيوني مناسب وعادل ولا رجعة عنه. ولكن لأن الحديث يدور عن حكومة يمين برئاسة بنيامين نتنياهو فإن الرد كان أضعف كثيرا. هناك تكدر في اليمين. فنفتالي بينيت استنكر وميري ريغف تحفظت وافيغدور ليبرمان سيقول بعيدا عن العدسات أنه كان يمكن فعل ذلك بطريقة مختلفة، لكن الليكود واليمين ومن يؤيدوهم يفضلون الانتقال بشكل سريع إلى برنامج العمل اليومي. الخضوع المخجل والبكاء لاجيال عندما يكون الحديث عن اليسار، يتحول إلى عُطل بسيط وهامشي عندما يدور الحديث عن سلطة اليمين.
رؤية العالم من خلال المنظار الحزبي لا تقتصر على اليمين فقط. فبالنسبة له هذا الامر أصبح أمرا مطلقا. عندما قام اسحق رابين بطرد 400 شخص من حماس إلى لبنان، وعندما قام شمعون بيرس بقصف اللبنانيين في عناقيد الغضب، وعندما أعلن اهود باراك في كامب ديفيد أنه لا يوجد شريك، هاجمهم اليسار والجمهور ترك هذا المعسكر. من المؤكد أن اليمين قد خاب أمله وهو غاضب، لكنه يقوم بفعل ذلك بشكل متواضع، عندما يقوم القادة ايضا بخيانة مبادئهم، وعندما يتورطون بمخالفات جنائية.
هناك ظاهرة مشابهة تحدث الآن في اليمين الامريكي. الحزب الجمهوري المتفاخر الذي تسبب بموت اوباما بسبب ضعفه أمام بوتين، يقف من وراء دونالد ترامب الذي يؤيد بوتين ويعتمد عليه من اجل أن يتم انتخابه ويبذل الجهود من اجل ارضائه. وبدل انتفاض الشعب ضد من اعتبر متعاونا وخائنا باعتباره ديمقراطيا، فإن هذا الحزب قام بتغيير جلده ببساطة، وتبين للكثيرين فيه أن بوتين هو شخص جيد.
ما زال اليمين في امريكا يعتبر نفسه صقريا ووطنيا، مثلما يؤيد اليمين في إسرائيل سلامة البلاد وسياسة القبضة الحديدية. ولكن أكثر من ذلك، توجد الآن ايديولوجيا عليا حاسمة وهي كراهية اليسار. وحسب رأي اليمين في الوقت الحالي فإن العدو الحقيقي لا يوجد وراء الحدود، بل في داخلنا. والعدو بالنسبة للامريكيين هو الليبراليون والأقليات المؤيدة لهم. وفي إسرائيل العدو هو اليساريون الذين يحبون العرب والذين يمولهم اللاساميون في اوروبا. الخضوع لاملاءات بوتين هو أمر مؤلم، والتراجع أمام العنف الفلسطيني مؤلم ايضا، لكن هذين الامرين يتقزمان أمام حلم وكابوس احتفال اليسار، أو الاخطر من ذلك وهو عودته إلى الحكم.
لقد أصبحت مهاجمة اليسار هي الهم الاساسي بالنسبة لكثيرين في اليمين. وقد ترك الصحافيون من اليمين موضوع الكشف عن افعال السلطة، وهم يخصصون معظم وقتهم لمهاجمة زملائهم في اليسار. نتنياهو الذي يعتبر بطل البلاد في التحريض، يعرف أن كراهية اليسار هي بوليصة التأمين بالنسبة له. وهي التي ستقوم بتطهير كل جريمة وتجعله ينهض بعد سقوطه. لهذا فإن الامر المتوقع أكثر بعد فشل البوابات الالكترونية هو هجوم جديد على اليسار الخائن الذي يتنازل للفلسطينيين ويخضع للإرهاب. وكل ذلك بتمويل الصندوق الجديد.

هآرتس 26/7/2017

عُطل بسيط وهامشي
اليمين في إسرائيل يتجاهل أخطاء حكومته وما كان ليتجاهلها لو كانت الحكومة يسارية
حامي شيلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية