قبل اسبوع ونصف قتل الشرطيان هايل سيتاوي وكميل شنان في الحرم. وطلبت الشرطة القيام بخطوة أمنية صغيرة ووضع البوابات الالكترونية على بوابة المكان المقدس من اجل الحفاظ على سلامة المصلين والشرطة في المكان. وأمس علمت الشرطة أنه رغم قتل شرطيين منها بشكل فظيع، فإن الحرم سيستمر كما كان قابلا للاقتحام من قبل كل مخرب يريد القتل. المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، قال في حينه: «سيتم التعامل مع المتطرفين بقبضة حديدية، ولن نسمح لهم بتحقيق أي انجاز». وأمس قاموا بتسجيل انجاز. فقد ادركوا أن قتل الشرطيين الاسرائيليين وقتل عائلة يهودية في مساء السبت ستحقق مطالبهم، أي اخراج السيادة الاسرائيلية أو اخراج رموزها على الاقل من الحرم. وليس وحدهم هم الذين فهموا ذلك، بل العالم كله الذي يراقب.
بين قرارات الشرطة والحكومة، تقف الشرطة التي يجب أن تكون متأهبة في أي وقت. رجال الشرطة وجنود حرس الحدود هم الذين يقفون هناك اثناء احداث الشغب والاخلال بالنظام، وهم الذين يتم رشقهم بالحجارة، وهم الذين يقفون اقوياء أمام اعضاء الكنيست العرب الذين يصرخون عليهم ويستخفون بهم، وهم الذين يجب أن يقفوا عندما تحاول جمعيات اليسار من ارجاء العالم اختبار طول النفس لديهم أمام الاستفزازات والكاميرات التي توضع أمام وجوههم، وهم الذين يواجهون تهديد الإرهاب يوميا.
ومن خلف الشرطة توجد عائلات واولاد وازواج وآباء يسمعون الأخبار ولا يصدقون أن أبناءهم يعودون إلى الحرم من غير البوابات الالكترونية ومن غير كاميرات ذكية. العائلات تعرف أن قتل شرطيين لم يغير الترتيبات الامنية في المكان.
بماذا تساعدنا المدرعات والطائرات المتقدمة إذا لم نستطع الحفاظ على الأمن في المكان الاكثر قداسة بالنسبة للشعب اليهودي؟ إذا لم تكن هناك سيادة لليهود على المكان الاكثر قداسة بالنسبة لنا؟.
خلال الاسبوع سمعت اصوات رجال شرطة وجنود وهم يتمزقون بين الرغبة في خدمة الدولة وبين الشعور بالاهانة بسبب تعاطيها المستخف. يتمزقون بين الرغبة في القيام بواجبهم الصهيوني في الدفاع عن الوطن وبين الشعور بالخجل من انتصار المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة طوال الاسبوع. وهناك من لم يعودوا إلى وحدتهم بعد عملية القتل. وقد سمعت عن رجال شرطة رفضوا الذهاب إلى مواقعهم بعد سماع نبأ ازالة البوابات الالكترونية والكاميرات. ولا يمكن اتهامهم في ظل استعداد حكومتنا لتحمل الإرهاب. الحكومة على استعداد لفعل أي شيء من اجل عدم اندلاع اعمال شغب اخرى، لكنها تنسى أننا تعرضنا لعمليات الطعن واطلاق النار والدهس بشكل يومي في العامين الاخيرين، وأن أكثر من خمسين اسرائيليا قتلوا في العامين الاخيرين منذ بدأت موجة «العمليات الفردية». فهل هذا هو الهدوء الذي تريد الحكومة اعادته؟ لقد تم قتل اليهود هنا قبل وضع البوابات الالكترونية وقبل قيام الدولة ايضا.
اسرائيل اليوم 26/7/2017