هل لا يقومون بتعليمكم في الجيش اساليب القتال أو طرق الدفاع عن النفس؟ وهل الفائدة من هذه الاساليب مجرد اسطورة وأفلام إثارة؟ هل بالفعل أنتم مضطرون إلى سحب المسدس واطلاق النار مرتين على الأقل والاكتفاء مثلا بتوجيه لكمة للمعتدي، مثلما يتعلم النساء في دورات الدفاع عن النفس؟ وايضا هل يدربونكم على كيفية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس. لأنه ماذا يمكن القول عن قتل شخصين معا إذا لم تكن هناك حالة من الفوضى؟.
الأردنيون لا ينكرون أن العامل محمد جواودة (17 سنة)، قد هاجم زيف من الخلف بمفك. المواطنان الأردنيان اللذان كان يمكنهما تقديم شهادتهما حول الحادثة تم قتلهما. ومن قتلهما عاد سليما إلى البيت. وقد قال والد جواودة للصحافية لميس اندوني إن ابنه قام بالاتصال معه وأبلغه أن العمل قد انتهى وأنه سيعود إلى البيت. والرسومات التي تعيد تصوير الحادثة تشير إلى أنه في مرحلة ما، بعد عملية الطعن، وقف جواودة وزيف، المصاب باصابة طفيفة، قبالة بعضهما. وأنا أجد صعوبة في تصديق أنه لم تكن هناك طريقة اخرى للسيطرة على الفتى، باستثناء قتله وقتل صاحب المبنى الدكتور بشار حمارنة.
رجل الأمن زيف هو نتاج الجهاز العسكري الامني الإسرائيلي. في العامين الاخيرين رأينا الجنود ورجال الشرطة والحراس الخاصين وهم يطلقون النار على الفتيات والنساء والفتيان الذين حملوا السكاكين، عندما لم يكن هناك خطر على الحياة، أو بعد أن قاموا بالطعن وأصيبوا، وأنه كان يمكن السيطرة عليهم بأيد فارغة.
خط الانتاج العسكري التعبوي يستخدم اربعة عناصر دائمة من اجل استنساخ الجنود. العنصر الاول هو أن حياة العرب رخيصة في نظر الإسرائيليين، ليس فقط في المواجهات الفردية أو الجماعية، بل في الحياة اليومية ايضا، ضد اشخاص لديهم طموحات وأحلام وجذورهم مغروسة عميقا في ارضهم، اشخاص يقبعون تحت الاحتلال منذ خمسين سنة وهم مواطنون من الدرجة د استطاعوا النجاة من الطرد العرقي في العام 1948. والجنود مثلما هو كل إسرائيلي آخر، يتشربون هذا الاستخفاف من الواقع السيادي الذي نشأوا فيه.
العنصر الثاني هو الجهل بالمجتمع الفلسطيني وتاريخه، والجهل بسيطرتنا عليه وبالمباديء الاساسية للمواطنة والديمقراطية. الجهل هو عامل ناجع يقوم بتغييب حب الفضول وطرح الاسئلة، وناجع ايضا في جهاز التعليم. وهنا يكون المجال مفتوحا أمام الخوف الذي يعتبر شرطا أساسيا للاستنساخ، الخوف من كل عربي بدون أي سبب وفي كل زمان وكل مكان.
العنصر الثالث هو غياب الانتقاد الاجتماعي لظاهرة المسلحين الإسرائيليين الذين يقومون بقتل أو اصابة الفلسطينيين دون وجود خطر على الحياة، أو بعد زوال الخطر، أو عندما يقومون بالتظاهر من اجل الحصول على حقوقهم. أغلبية الجمهور الإسرائيلي تدرك وتبرر ما يفعله الجنود، وهي لا تحتج على سهولة قتلهم للناس.
العنصر الرابع هو اعفاء إسرائيل من أي عقاب عندما تقوم بقصف المنازل على سكانها، وتعتمد على نظام تمييز قومي عرقي. وعدم عقاب إسرائيل هو أمر بديهي اليوم في العلاقات الدولية، وهو يسري على الدولة نفسها وعلى المسؤولين العسكريين والاشخاص العاديين (المستوطنون، مهندسو المستوطنات، موظفو الادارة المدنية، جنود الجيش ورجال الشرطة)، الذين يقومون بالاخلال بالقانون الدولي بشكل منهجي.
كان من المضحك سماع المتحدثين الإسرائيليين أول أمس وهم يقولون إنه توجد لزيف حصانة حسب القانون الدولي. فجأة أصبح القانون الدولي إلى جانبنا، رغم القول دائما بأنه مناهض لنا. وقد يكون هذا عنصرا خامسا في استنساخ زيف: المعايير المزدوجة التي نتربى عليها. ما نكرهه لأنفسنا نسببه للآخرين.
هآرتس 26/7/2017