مصادقة المحكمة العليا علي قانون يمنع المواطنين العرب في اسرائيل من الزواج والاقامة مع زوجات عربيات من الضفة والقطاع يرتكز علي التمييز العنصري
مصادقة المحكمة العليا علي قانون يمنع المواطنين العرب في اسرائيل من الزواج والاقامة مع زوجات عربيات من الضفة والقطاع يرتكز علي التمييز العنصري القرار الذي اتخذته المحكمة العليا والذي صادقت فيه علي قانون يمنع المواطنين العرب الاسرائيليين من الزواج والاقامة مع زوجات عربيات من الضفة الغربية وقطاع غزة، يواجه مشكلتين مركزيتين: الاولي، أن هذه المصادقة تحول المشكلة الي قانون سيء. والثانية، وهي الأخطر، أن نتيجته ستكون لها آثار أكثر سوءا.قرار المحكمة العليا مثله مثل اعداد اللحم دون ملح، وهو تعبير عن الصعوبة النابعة من عملية اعداد اللحم دون لوازمه. فلو أن غالبية القضاة كانوا قد أعربوا عن رأيهم بأن القانون لن يضر بالحقوق القانونية لحياة العائلة وللمساواة، فان المشكلة كانت ستصبح موضوعا عاما للنقاش في الدولة دون أن تلقي بظلالها علي القانون. ولكن، بالوضع العكسي، فانه علي الرغم من تحديد اغلبية القضاة في المحكمة بأن القانون يضر ضررا بالغا بحقوق قانونية، فانهم يُقرون الاعتراض بادعاء أنه بالقياس . وبذلك فاننا نتحدث عن قرار تم تمريره لخدمة هدف محدد.ومع ذلك، يوجد بُعد أكثر سوءا، حيث أن محكمة عليا اتخذت قرارا إشكاليا كهذا، تعزز بواسطته ظاهرة التمييز ايضا، وتنثر الملح، بالتحديد، علي الجرح الاجتماعي النازف. فمن الناحية القضائية، فان القانون قد اتخذ، ولو كان بفارق صوت واحد، ولكنه ليس قانونيا من الناحية الانسانية الخالصة، وآثاره تتمثل في تمزيق عائلات وكأنه يمزقها بحربة حادة، وضرر كبير تحت اسم القانون وضرر بحقوق الانسان وحق المواطنة الأساسي، الذي سيسبب الأذي للرجال والاولاد والنساء، وجميعهم اسرائيليون بكل شيء وحسب القانون.كل قرار لا يصمد أمام الناحية الانسانية، لا يختلف أبدا عن قرار يتنازل الناس بسببه عن انسانيتهم. ومن الناحية الواقعية فان هذا القانون يُضاف الي سلسلة القوانين الجائرة والتي تُبعد دولة اسرائيل سنوات ضوئية عن المباديء الأساسية التي أُعلن عنها في وثيقة اعلان الدولة، من دولة مستنيرة الي دولة مظلمة تلاحق الغرباء والأقليات، توجد فيها الانتقائية وعمليات اصطياد البشر. وقرار العليا يثبت الي حد كبير الادعاء بأن قضاة اسرائيل ابتعدوا كثيرا عن حكمة الانسان عند سليمان الحكيم . كذلك، فان امتحان ذلك القانون كان يقف علي فارق صوت واحد، ولكن انتصار العدل يكون بانتصار الصوت الانساني، فهناك يغوص نصل القانون حتي أعماق بطن الأم البيولوجية، وهذا النصل الذي استله القضاة يوم أمس، كما حذر القاضي اهارون باراك ـ سوف يقطع حتي نصل الي الجنين نفسه.انتصار وخسارةتحدث القضاة في المحكمة العليا عن العملة ذات الوجهين: انه مقابل الأذي والضرر الذي سيلحق بالعائلات المختلطة، التي سيتم الفصل بينها بسبب هذا القانون، فانه يوجد في الوجه الآخر حق دولة اسرائيل بمحاربة الارهاب بكل الطرق والوسائل، وأن المعايير التي بُني عليها القانون ليست وحيدة وسهلة. فقانون قياسي يجب أن يرتكز علي الحقائق وليس علي الاحصائيات. ممثلة الحكومة عرضت احصائية قالت فيها أن 26 من بين 146 شخصا نفذوا عمليات ارهابية كانوا يحملون بطاقات الهوية الزرقاء، ولكن هذا الادعاء يؤكد أن هؤلاء الـ 26 كانوا من عائلات مختلطة ما بين اسرائيليين وزوجات من المناطق الفلسطينية. وعملية مساواة تفسيرية، تقول بأنه اذا كان الخطر لا ينبع من العائلات القائمة حاليا، فإنه قد يأتي من هذه العائلات مستقبلا، فان هذا يعتبر قياسا اشكاليا، حيث أن القضاة اقتنعوا بذلك ووافقوا علي تفسير كهذا. وكذلك، فان للقياسية اختبارات اخري، أولها الامتناع عن العقوبة الجماعية، أي عدم معاقبة عائلات سبق لها وأن تزوجت بموجب القانون ودون تجاوزات، وهي تُعاقب الآن لأن بعض أفراد عائلات اخري ارتكبوا مخالفات قانونية، وأنهم سيدفعون ثمن هذا القانون الجديد، وهذا يعني أن الدولة قد انتصرت الآن بفضل الأرقام، ولكنها خسرت بالعدل.يستحق التعديلتسعة اشهر من الحمل أعطت المحكمة العليا للدولة لكي تلد ترتيبا قانونيا بديلا. فبعد أن وضع المستشار القضائي للدولة لنفسه أهدافا مركزية تتمثل في الدفاع عن حقوق الضعفاء والأقليات والفقراء، وكذلك الدفع الي الأمام بالتشريع والقوانين التي بفضلها سيتم منع اعمال الترقيع ، فان المستشار مزوز يستطيع بفضل رؤيته الليبرالية الجيدة، التي أدخلها علي العمل الذي قام به حتي الآن، أن يأخذ دوره في هذا الموضوع ويُدخله في نطاق عمله.ياعيل غبيرتسكاتبة في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 15/5/2006