لندن ـ «القدس العربي»: تعيش جماهير برشلونة حالة من القلق على مستقبل الفريق، في ظل اكتفاء الإدارة باستعادة ابن أكاديمية «لا ماسيا» جيرار دولوفيو، مع شراء مدافع بنفيكا نيلسون سيميدو، وفي المقابل، تتزايد الأنباء كل ساعة، عن اقتراب باريس سان جيرمان من الانقضاض على الدولي البرازيلي نيمار.
التقارير الواردة من فرنسا، تُشير إلى رغبة الإدارة القطرية المستحوذة على العملاق الباريسي، في الحصول على خدمات نيمار بأي ثمن، حتى لو اُضطر رئيس النادي ناصر الخليفي، لدفع قيمة فسخ عقد جوهرة الماراكانا مع برشلونة، والتي تُقدر بنحو 250 مليون يورو، وهذه الأنباء هبطت كالصاعقة فوق رؤوس مشجعي البلوغرانا.
فلاش باك
نتذكر جيدا أن هداف السيليساو في الوقت الراهن، جاء إلى «كامب نو» في صيف 2013، في صفقة «مشبوهة»، بسبب موافقة رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل والحالي بارتوميو على شروط والد اللاعب غير القانونية، وبعيدا عن هذه القضية التي تنظر فيها المحاكم الإسبانية حتى الآن، كان نيمار يجني قرابة الـ7.5 مليون يورو، وبعد انتهاء موسمه الثالث، حصل على المكافأة المُستحقة بتعديل راتبه السنوي للضعفين. وربما يبدو من الوهلة الأولى، أن راتبه الحالي أكثر من جيد، مقارنة بوضعه ومعيشته الصعبة مع أسرته التي كانت في الماضي القريب في تعداد فقراء البرازيل، لكن بالنظر إلى البنود الشخصية المُقدمة له من أثرياء عاصمة النور، سنجد أنه من الصعب جدا على إنسان طبيعي رفضها! وتقول وسائل الإعلام في فرنسا وإسبانيا، أن بخلاف قيمة الشرط الجزائي الفلكية، سيحصل نيمار على 40 مليون يورو، بمجرد أن يضع القلم على عقد ارتباطه بسان جيرمان، مع راتب سنوي بالمبلغ ذاته قبل انتهاء كل موسم، أضف إلى ذلك، طائرة خاصة مُسخرة لخدمته على نفقة رئيس النادي، بالتأكيد هذا عرض مجنون ووصفه الوحيد أنه «لا يُقاوم».
الرسالة
من شاهد مباراة يوفنتوس وبرشلونة الودية في بطولة كأس الأبطال الدولية، لاحظ ظهور نيمار بصورة مغايرة تماما لما كان عليها طوال فترة وجوده مع البارسا، ربما استنسخ روحه العجيبة أمام سان جيرمان في ليلة الريمونتادا الشهيرة، فهو فعل كل شيء في كرة القدم، وكأنه مخلوق خارق هبط إلى الأرض في الشوط الأول، ليهز شباك بوفون مرتين مع أداء هوليوودي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكأنه يبعث رسالة.
الرسالة تبدو واضحة وضوح الشمس في وقتنا هذا، فقبل أي شيء، أراد أن يقول أنه في قمة تركيزه، وهذا إشارة واضحة إلى أن حسم مصيره، لكن يا ترى مصيره سيكون التحول إلى «حديقة الأمراء»، ليسير على نهج أبناء وطنه المعروف عنهم عدم الانتماء في أوروبا، إلا ما رحم ربي؟ أم قرر البقاء مع ميسي وسواريز حتى إشعار آخر؟ قريبا سنعرف كل شيء.
من الخاسر ومن الفائز؟
حجم إنفاق الصفقة إذا تمت، ستكون مُربحة بشكل خيالي لبرشلونة ولنيمار، وهذا يعني أن الأمور على ما يُرام من الناحية المادية. وبغض النظر عن راتب صاحب الـ26 عاما الكبير، فالواقع يقول أنه سيُعزز مكانته كعلامة تجارية في مختلف أنحاء العالم، وهذه أمور يبحث عنها في حربه الباردة مع رونالدو وميسي، كي يُحقق حلمه بالفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم. كما أن انتقال نيمار إلى حديقة الأمراء، سيكون أشبه بالتحدي والاختبار الجديد للاعب، مع أوناي إيمري قد يجد مجالاً للعب في العمق أكثر، ليكون بجانب إدينسون كافاني، بطريقة مشابهة لدوره الذي يقوم به في البرازيل، أما مع البارسا، عادةً يميل للعب على الطرف الأيسر، لامتلاك ميسي منطقة العمق بأكملها، مع تواجد السفاح لويس سواريز داخل منطقة الجزاء، ولا ننسى أنه لن يُعاني من مشكلة التأقلم السريع لوجود كم هائل من أبناء بلدته في فريقه المُنتظر، وكيف سيشعر بالغربة في باريس ومعه ماركينيوس وتياغو سيلفا ولوكاس مورا وماكسويل وانضم إليهم مؤخرا داني ألفيش.
ماذا عن برشلونة؟
أشرنا إلى أن رئيس النادي الكتالوني ستنتعش خزائنه بمبلغ لا يُصدق، لكن خسارة نيمار، تعني ضياع ملايين أخرى من حملات تسويقه خصوصا في أمريكا الشمالية، ويُقال أن نيمار كعلامة تجارية، أصبح يتجاوز ميسي ورونالدو في هذه المنطقة، والخوف الأكبر على النادي، يكمن في قلق الجماهير من عقلية الأشخاص الذين يُديرون غرفة التحكم في الوقت الراهن. ويعرف المشجع الكتلوني أكثر من عدوه المدريدي، أن ناديه في الآونة الأخيرة اعتاد على صفقات أنصاف النجوم، على عكس العقد الماضي، بدليل أن راكيتيتش لم يلمع إلا أشهر قليلة، والبقية كفيدال وغوميش وألكاثير وآخرين أظهروا أن قميص النادي ثقيل عليهم، عكس صفقات عصر غوارديولا وريكارد وما قبلهما، والأمثلة كثيرة، منها على سبيل المثال رونالدينيو ودافيد فيا وصامويل إيتو وداني ألفيش وتيري هنري.
في النهاية، المنطق يقول أنه إذا أراد ناصر الخليفي إتمام صفقة القرن، سيكون من الصعب على بارتوميو ومجلسه تعقيد الأمور، خاصة وأنه قبل أن تزداد التقارير في الساعات القليلة الماضية، قال: «من يُريد شراء نيمار عليه دفع 250 مليون يورو».
ماذا يفعل برشلونة بهذا المبلغ؟
الآن بدأ ينظر المشجع الكتالوني العادي لمستقبل الفريق بدون نجمه البرازيلي، والرأي العاقل يقول أنه بالمبلغ الكبير الذي سيجنيه النادي من الصفقة، يقوم بارتوميو بعمل استثمار ضخم، بشراء أسماء رنانة، أولهم الأرجنتيني باولو ديبالا، ليُكمل المسيرة بعد نيمار، وآخرون كإيدين هازارد وماركو فيراتي وفيليب كوتينيو، لكن هناك شريحة عريضة من الجماهير لا تثق في قدرة رئيس النادي الحالي على استثمار صفقة نيمار، إن تمت. لكن حتى وقت كتابة هذه الكلمات، ما زال الهداف البرازيلي يتدرب مع برشلونة في الولايات المتحدة استعدادا للموسم الجديد.
عادل منصور