القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن مفاجئا، أن تتزامن زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى العاصمة الفرنسية باريس، في الوقت الذي يستضيف فيه الرئيس الفرنسي إيإيمانويل ماكرون كلا من المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الليبي فايز السراج، لحل الأزمة الليبية.
ويبدو أن الزيارة التي استمرت لعدة أيام، جاءت لمتابعة ما يجري من تنسيق على الطاولة الفرنسية بشأن مستقبل ليبيا.
النتائج التي أسفر عنها اجتماع باريس جاء متماشيا ومرضيا للسياسة المصرية بشأن الملف الليبي، وإن كان الدور المصري فيها أشبه بالمتابع منه بالفاعل، فما فشلت فيه مصر على مدار أكثر من عامين، نجحت فرنسا فيه في جلسة واحدة.
وسارعت الخارجية المصرية في بيان، لإعلان ترحيبها، بنتائج لقاء فايز السراج وحفتر في مدينة لاسيل سان-كلو في فرنسا، وما تضمنه من تأكيد على الحل السياسي كخيار وحيد في ليبيا، والالتزام بالحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب.
وأشار بيان الخارجية المصرية، إلى أن هذا اللقاء يمثل خطوة إضافية على طريق التوصل إلى الحل الشامل في ليبيا، مشيدا بمستوى التنسيق القائم بين جمهورية مصر العربية وفرنسا على مدار الأشهر الماضية، ومؤكدا على أن مصر ستواصل جهودها بالتعاون مع الدول الصديقة، لدعم الحل السياسي في ليبيا، استنادا على اتفاق الصخيرات الموقع في كانون الأول/ديسمبر 2015 وبالشكل الذي يكفل تحقيق طموحات الشعب الليبي في استعادة الاستقرار والبدء في مرحلة إعادة البناء.
وفي إطار زيارته الأخيرة للعاصمة الفرنسية باريس، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع المشير خليفة حفتر لبحث تطورات الملف الليبي.
اللقاء الذي جاء تعبيرا عن دعم السلطات المصرية الممتد لحفتر في الخلاف الليبي، والذي تعتبره مصر ذراعها الطولى في ليبيا في محاولة لتأمين حدودها وإغلاق ملف ظل يؤرقها على المستوى الأمني.
وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم الخارجية، أن شكري نقل في مستهل اللقاء تحيات الفريق محمود حجازي رئيس اللجنة الوطنية المعنية بالأزمة الليبية، مهنئا المشير حفتر بالنتائج التي أسفر عنها لقاؤه مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي في فرنسا في 25 تموز/يوليو الجاري، التي تمثل خطوة هامة لحلحلة الأوضاع في ليبيا ورأب الصدع بين مختلف الأطراف، ومشيرا إلى أهمية البنود التي تضمنها البيان المشترك الصادر عن اللقاء، مؤكدا ثقة مصر في أن العمل المشترك سيساعد في التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، وتتيح الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء الدولة الليبية ومعالجة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الإرهاب واستعادة الأمن.
وأعرب حفتر عن تقديره العميق لما تبذله مصر من جهود لتفعيل المسار السياسي من خلال الحل السلمي والحوار بين كافة الأطراف الليبية، مؤكدا على خصوصية العلاقة التي تربط البلدين الشقيقين، ومثمنا في هذا الصدد الدور المصري المحوري والرائد في المنطقة، ومواقف القيادة السياسية المصرية الداعمة ليس فقط لليبيا ولكن للأمة العربية كلها، مشددا على أن مساندة ودعم مصر لليبيا هي ما مكنتها من الصمود أمام التحديات الجسام التي واجهتها على مختلف الأصعدة.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن المشير حفتر أعرب خلال اللقاء عن تعازيه في ضحايا الحادث الإرهابي في سيناء. وهو ما عقب عليه وزير الخارجية بأن مصر ستواصل حربها ضد الإرهاب، مثمنا في ذات السياق الدور الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب، ومهنئا بالإنجاز الذي حققه مؤخرا بتطهير مدينة بنغازي من العناصر الإرهابية، مشددا في هذا الصدد على أن الأمن القومي لليبيا هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأضاف، أن حفتر أطلع وزير الخارجية المصري على تفاصيل لقائه الرئيس السراج في باريس، كما أحاط وزير الخارجية المشير حفتر بنتائج لقائه مع المبعوث الأممي الجديد بشأن ليبيا الدكتور غسان سلامة مساء يوم 25 تموز/يوليو في باريس، وكذلك مختلف اتصالاته ولقاءاته الدولية والإقليمية بشأن ليبيا، مشيرا إلى أن أبرز نتائج هذه الاتصالات تمثلت في التأكيد على أن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، وضرورة العمل على تعزيز دور المؤسسات الليبية وفي مقدمتها الجيش الوطني. كما أكد وزير الخارجية على أهمية الحفاظ على تلك المؤسسات بما يمكّنها من بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية واستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب.
كما التقى شكري فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي، وغسان سلامة مبعوث سكرتير عام الأمم المتحدة إلى ليبيا في باريس.
ومن ناحية أخرى، حرص الوزير شكري خلال لقائه مع مبعوث سكرتير عام الأمم المتحدة غسان سلامة على التأكيد على محورية دور الأمم المتحدة في متابعة تنفيذ اتفاق الصخيرات، وإحاطة المبعوث الأممي بالجهود التي قامت بها مصر مؤخراً من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، فضلاً عن تقييم الجهود الإقليمية والدولية المبذولة في هذا الشأن.
قاعدة محمد نجيب
أثار ظهور المشير خليفة حفتر في افتتاح القاعدة العسكرية التي تحمل اسم الرئيس المصري الأسبق محمد نجيب العديد من الأسئلة، بشأن دلالات حضوره الذي تضمن حفل تخرج الكليات العسكرية في 22 تموز/يوليو الجاري، وحول مكان إنشاء القاعدة نفسها.
فمن الناحية العسكرية من المفترض أن تتولى القاعدة تأمين مناطق غرب الإسكندرية التي تمثل منطقة سهلة لأعمال الغزو، كما ستتولى تأمين محطة الضبعة النووية وحقول البترول وميناء مرسي الحمراء ومدينة العلمين الجديدة وغيرها من المناطق شديدة الخصوصية التابعة للمنطقة الشمالية العسكرية بصيغة تعاونية وترابطية مع الأسطول الشمالي والقوات الجوية.
وبصورة أشمل، تساعد القاعدة في الحد من التحركات العسكرية وإجراءات الفتح الاستراتيجي في ظل التكدسات المرورية داخل مدينة الإسكندرية فضلا عن كونها تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع الدول الصديقة والشقيقة. وشهدت منطقة الحمام اولى مناورات حماة الصداقة مع جمهورية روسيا الاتحادية، حيث تم تصميم بيئة تدريبية مناسبة لمحاكاة حرب العصابات والحروب الهجينة.
بالنظر لأعمال التطوير في البنى التحتية العسكرية نجد أنها حلت بالمنطقة الشمالية الغربية، دونا عن باقي المناطق (الشرقية – الجنوبية) بهذه الكثافة العددية، ما يعكس رؤية واضعي استراتيجيات التطوير في القوات المسلحة لهذه المنطقة، فهي منطقة رخوة، ضعيفة الكثافة السكانية، وسهل اختراقها بجيش نظامي في أسوأ السيناريوهات أو بزوغ تهديد لها من الفواعل العنيفة من غير الدول، فعلى الرغم من إحراز الجيش الوطني الليبي المدعوم مصريا انتصارات حاسمة في الشرق والوسط كان آخرها تحرير بنغازي واقتحام جيوب مدينة الجفرة، إلا إن الخسارات الكبيرة التي يتعرض لها تنظيم الدولة الإسلامية تمهد لاحتمالات إعادة تموضعه وانتشاره بالقرب من الجغرافيا المصرية باتجاهها الاستراتيجي الغربي.
تامر هنداوي