ردود أفعال متباينة وتحديات بالجملة أمام التنفيذ: هل ينقذ اتفاق السراج وحفتر ليبيا؟

حجم الخط
1

سجل اتفاق السراج – حفتر برعاية فرنسية وأممية نقطة تحول هامة في مسار الأزمة الليبية، إذ تمكن الرئيس الفرنسي ايإيمانويل ماكرون من جمع الخصمين اللدودين، المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، وجها لوجه وتحدثا بشكل مباشر في النقاط الخلافية، وهي خطوة استثنائية سجلتها الدبلوماسية الفرنسية وجاءت في وقت يتوق فيه الليبيون إلى الاستقرار مع فقدان أبسط مقومات الحياة اليومية من مياه للشرب وصحة وتعليم وطبابة في ظل تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
وتأخرت ردود الأفعال محليا باستثناء البيان الصادر عن حزب العدالة والبناء الإسلامي برئاسة محمد صوان الذي انتقد مخرجات لقاء باريس. وأعلن بيان رفض العدالة والبناء ما سماه بـ «عسكرة الدولة» في إشارة إلى التقارب الحاصل بين حفتر والسراج. في حين لم يصدر أي موقف أو بيان عن مفتي الديار الليبية المحسوب على تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وكذلك غاب موقف حكومة الانقاذ الإخوانية.
ورأى الكاتب والباحث السياسي الليبي ادريس طيب لمين ان أبرز المعرقلين لهذا الاتفاق هم بقايا الجماعة الإسلامية المقاتلة وسرايا الدفاع عن بنغازي ومجموعة المفتي الصادق الغرياني، معتبرا ان كل المحاولات لعرقلة الاتفاق لن تكون مجدية بعد الآن. فالأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي تدرك بشكل واضح ان لا خيار بديلا حتى الآن. وأما الأطراف المعادية للاتفاق من حيث المبدأ والتي ليست من القوى المستهدفة بالتوافق فهي في معسكر المجموعات الإرهابية بحكم تحالفها معها. واعتبر في حديثه لـ «القدس العربي» ان «لم يعد هناك متسع لمزيد من الخلافات بين الليبيين. فالقارب مثقوب منذ مدة طويلة والجميع على وشك الغرق ومن يتوقع النجاة بمفرده دون غيره فهو واهم، ولهذا فأما ان ينجو الليبيون معا أو يغرقوا معا وقد أصبحت هذه الفكرة أقرب إلى القبول لديهم من ذي قبل». وأضاف: «أعتقد ان هذا الاتفاق هو الفرصة الأخيرة للم الشمل وبناء الدولة في إطار الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في كانون الأول/ديسمبر 2015».

تغييرات إقليمية

وترى الكاتبة والإعلامية الليبية فاطمة غندور في حديثها لـ «القدس العربي» انه لا يمكن انكار أن أطرافا ليبية كانت ترفع شعار التعنت حد استعمال السلاح، قد خفت صوتها عقب وقائع ومجريات إقليمية ودولية على رأسها حادثة مانشستر، وتحذيرات ترامب المسربة في خطاباته كما تغريداته بخصوص التيارات الإسلامية. وتابعت: «مؤخرا ينطلق السراج من معطى أن أطرافا لها سلطتها على الأرض انضوت تحت مظلة الاتفاق السياسي الذي جرى التوقيع عليه بالصخيرات، وهو الاتفاق الذي أخرج حكومة الوفاق. من ذلك جاءت موافقة السراج على الوساطة الفرنسية لبدء التفاوض والتسويات، وقبلها مجيئه إلى مصر رغم تعنت قائد الجيش حفتر عندها، ومن ثم نزوله في أبو ظبي لذات الغرض، يعكس أنه مع الدعم الدولي له، كونه أيضا يستظل بموافقة أطراف تجعل من اتفاق الصخيرات خريطة الطريق الملزمة لحل المشكل الليبي». وقالت انه عندما يحصل دعم وضغط من دول الجوار، مصر وتونس والجزائر وينشط حراك ممثلي جامعة الدول كما مبعوث الأمم المتحدة، والدور الإقليمي لدول تعاضد طرفي الأزمة، فان ذلك يفتح طرق الحل.
واعتبرت اللقاء الذي تم برعاية فرنسية إيجابي بعد محاولات لم تنجح عربيا في جمع فرقاء، أي من يملكان السلطة السياسية باعتراف دولي، ومن ملك السلطة العسكرية بتفويض البرلمان الشرعي. وما يعطي الأهمية للقاء (الوساطة) هو خروج البيان كوثيقة بمبادئه العشرة وهو ما لم يحصل في وساطتي مصر وأبو ظبي، والوثيقة التي من المفترض أنها ستمثل إلزاما حال تبنيها والتوقيع عليها. واعتبرت ان أهم مقومات نجاح هذه المبادرة أن البيان قارب المسار الأمني، والمصالحة والسلم المجتمعي، كما حلحلة الاقتصاد، والتي تعد من أهم القضايا العالقة والتي ما زالت تشكل أُساس الأزمة الليبية.
وفيما يتعلق بمآلات الاتفاق أجابت: «ما بعد بيان المبادئ وكأي اتفاق ما يتعلق بخريطة التنفيذ أو آليات التفعيل ما يستلزم الجلوس على الطاولة بين الأطراف، فباب الحوار ينبغي ان يظل مفتوحا، ولا مفر من عقد اللقاءات التفاوضية وتسويات تفضي إلى حلول وتخرجنا من النفق المظلم».
وتجدر الإشارة إلى ان هناك عدة تحولات في المشهد الليبي التي تنبئ بقرب انفراج الأزمة، لعل أهمها تحسن الوضع الأمني في طرابلس بسبب جهود جهاز الحرس الرئاسي. وفي هذا السياق طالب العميد نجمي الناكوع رئيس الحرس الرئاسي البعثات الدبلوماسية بالعودة لمباشرة أعمالها وفتح مقراتها. وكشف عن قرب اتخاذ إجراءات أمنية لمنع السلاح داخل العاصمة طرابلس.
والمعلوم ان أغلب تلك البعثات غادرت مقراتها لدواع أمنية وذلك بعد سيطرة فجر ليبيا على طرابلس ومجلس النواب وإعادة تفعيل المؤتمر الوطني العام وإنشاء حكومة الانقاذ وظهور الحكومات الموازية.

ردود أفعال متباينة وتحديات بالجملة أمام التنفيذ: هل ينقذ اتفاق السراج وحفتر ليبيا؟

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية