على ظهر الجبل

حجم الخط
0

لو كانت الحاخامية الرئيسة او مجلس عظماء التوراة في اغودات يسرائيل نشروا قائمة الوصايا والفرائض العشرة التي يعتبرونها مركزية لنمط حياة اليهودي الذي يحافظ على الفرائض ما كان للحجيج إلى الحرم ليظهر فيها. ولو زاد قادة المدارس الدينية الليتوانية القائمة إلى عشرين لغابت الصلاة في الحرم حتى عن القائمة.
ثمة مجال للجدال في ما يتعلق بالحاجة القائمة وتوقيت الصراع الذي يستهدف إيضاح السياسة الإسرائيلية على الحرم كرمز وطني. ولكن من الناحية الدينية والفقهية ينبغي ان يكون واضحا ـ لا يوجد الزام وفريضة للحجيج إلى الحرم. لا للزيارة وبالتأكيد لا للصلة أو المناسبة الدينية. من ناحية دينية، فان للصلاة في كنيس في مالبورن، في بيت الصلاة في أمستردام، او في دار عبادة في بروكلين هناك قيمة اكبر وحضور أعلى مما للصلاة لدوافع سياسية ولاغراض التظاهر والاستفزاز في الحرم. عندما يقول اليهودي في صلاة الصباح «أحببت منزل بيتك ومكان سكن احترامك»، فالمقصود ليس الحرم بل الكنيس، في كل كنيس في أي مكان. فبعد خراب بيت المقدس (الهيكل) فان كل بيت في الكنيس يعد كـ «شبه مقدس» واهميته ومركزيته اكبر بلا قياس من أهمية ومركزية الحرم (جبل البيت).
السؤال الحقيقي ليس اذا كان حسب الفقه محظور او مسموح الحجيج إلى الحرم. السؤال الجوهري هو ما هو سلم أولويات الفرائض، العملية والفقهية المناسبة لعصرنا؟ لاي فعل ديني ولا فريضة فقهية يوجد اليوم تفوق وحضور تسببهما الزمن؟ لو كان هذا السؤال يبحث باهتمام شديد لدى الحاخامين، المعلمين والمربين المتدينين، فان موضوع الحجيج إلى الحرم ما كان ليصل إلى اسفل سلم الأولويات وما كان ليشعل الحرائق التي أدت إلى فقدان حياة الانسان ـ التي هي القيمة الأعلى والمقدسة في اليهودية.
ان المواقف الحالية من الحرم والنشاط الذي يستهدف منح آنية لمسألة الوصول اليهودي إلى الحرم، سواء من ناحية دينية أم فقهية، مغلوطة. فمن الشرعي لاعضاء الكنيست، السياسيين والمتفرغين المتدينين ان يعملوا بهدف السماح لليهود بالحجيج إلى الحرم. فالسياسة تفرض تسويغا للكثير من الأمور، ولكن عندما يروج الحاخامون والشخصيات التوراتية من الصهيونية الدينية للحجيج إلى الحرم، مثل البيان الذي نشره حاخامون من الصهيونية الدينية والذي يشجعون فيه الرجال للحجيج إلى الحرم، فانه يضللون ويوقعون الكثيرين في الخطيئة. وخطيئة الحاخامين اكبر لانهم يدفعون ويعظمون الهدف لتحويل الحرم إلى رمز قومي متطرف. وهكذا بالضبط فان الحاخامين هم الذين يسيئون لقدسية الموقع ويشككون بخصوصيته في تاريخ الشعب اليهودي.
الادموريون (كبار الحاخامين) وقادة المدارس الليتوانية يتجاهلون الخلاف حول الحرم. ولا نسمع منهم أي كلمة في الموضوع. والسبب في ذلك هو انهم متمسكون بفتوى الرمبام، في أن قدسية الحرم سارية المفعول وقائمة في عصرنا أيضا، وعليه فانه محظور على اليهود على سبيل تدنيس الموتى الحجيج إلى مجال الموقع. فالادموريون يحافظون على الصمت ربما أيضا لانهم لا يريدون ان يحرجوا الممثلين الذين لهم في الائتلاف الديني. ولكن مشكوك ومدهش ان كل أولئك الذين يشكون ويصرخون على مظاهر التدين في الجيش الإسرائيلي وجهاز التعليم يصمتون ولا يتناولون على الاطلاق الجهود البارزة التي يقودها السياسيون المتدينون والحاخامون لتديين الحرم، الموقع الذي ليس له أي مكانة دينية.
قبل خراب البيت الثاني، كان الحرم بسيادة يهودية وكان يمكن لليهود ان يحجوا اليه بلا عراقيل. هذه الحقيقة لم تمنع العوامل التي أدت إلى خراب البيت. نحن في الأيام التي تسبق التاسع من آب، وهو موعد مناسب للتذكير فيه ما هو العامل المركزي للخراب. جواب حكماء التلمود حاد وفظ: «كيف خرب بيت ثان كان يعنى بالتوراة والفرائض؟ لانه كانت فيه كراهية مجانية».
والرد على الكراهية المجانية هو نشر المحبة المجانية. هذه هي المهمة الهامة والمفضلة التي ينبغي لحاخامي اليهودية الصهيونية ويجب عليهم ان يعملوا على نشرها وغرسها في كل الجمهور.

معاريف 30/7/2017

على ظهر الجبل
الحجيج إلى الحرم لا يندرج في أي قائمة فرائض يمكن أن يعدها أفضل الحاخامين
شلومو شمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية