تتلاحق الأحداث السياسية والميدانية في مصر وكذلك الزيارات الدولية إبتداء من جون كيري ونائبه وكاثرين آشتون ووفد الإتحاد الأفريقي ومن المتوقع زيارة مكين غراهام وكل هذه الزيارات هي للحلحلة الوضع السياسي المتأزم ولمطالعة الوضع الميداني على أرض الواقع حيث عكست صورة لم تكن في حسبان الإدارة الأمريكية وهي مدى الشعبية التي يتمتع بها الرئيس المعزول محمد مرسي والتي حاول تزويرها الفريق السيسي والإعلام المصري وهذه الشعبية التي زادت بعد عزله وذلك للأخطاء التي قع فيها السيسي وأيضا لعدم وجود بديل حقيقي يخقق أهداف ثورة 25 ياناير وذلك لاشتمام رائحة تعاون من النخبة السياسية الحالية، مع بقايا نظام مبارك حيث ضمت التشكيلة الوزارية الجديدة نائب رئيس جهاز المخابرات في عهد مبارك. ومن الاخطاء القاتلة التي وقع فيها الفريق السيسي والنخبة السياسية الحالية هي القراءة الخاطئة لردة فعل الأخوان، حيث بنوا حساباتهم على تاريخ الأخوان وتصوروا انهم سيستفزوا الإخوان ويجروهم إلى العنف وبذلك يخرجوهم من المشهد السياسي فعزلوا مرسي وعطلو الدستور وعطلوا مجلس الشورى وأغلقوا القنوات الفضائية الإسلامية ثم تفاجؤا بالإعتصامات السلمية للإخوان فقاموا ببعض الإجراءات التعسفية مثل المواصلة في حبس مرسي وتلفيق بعض التهم إليه وحبس بعض قيادات الإخوان ولم يتغير الإخوان من موقفهم السلمي ولم يستفزوا فقام بإفتعال مجزرة الحرس الجمهوري التي تجاوز عدد ضحاياها ال 50 ولم يتزحزح الإخوان عن موقفهم السلمي في الإعتصامات ثم إفتعلوا مجزرة المنصه التي تجاز عدد ضحاياها الـ100 والملاحظ لتسلسل الأحداث يلحظ التصاعد في الأجراءات ضد الإخوان ولم يزل الإخوان على موقفهم السلمي وكل هذه الإجراءات تخصم من رصيد والحكومة المؤقته وتزيد من رصيد الإخوان داخليا وخارجيا ومواصلة للتصعيد قرر وزير الداخلية فض الإعتصامات بالقوة ولكنه عدل عن قراره في اللحظة الأخيرة ومن المرجح أنه عدل من هذا الأمر بضغوط أمريكية لأن مصداقية أمريكا في رعايتها للديمقراطية أصبحت على المحك، كيف لا وهي التي دانت تفريق المتظاهرين في ميدان (تقسيم) بخراطيم المياه ولم تدن قتل المتظاهرين في مصر وقد يكون لأمريكا أسبابا أخرى لعدم القوة ضد المعتصمين وهي أن أعداد المعتصمين والمتظاهرين كبيرة جدا حيث أن فضها بالقوة قد يؤدي إلى سقوط ضحايا بالآلاف مما يفجر الوضع الداخلي حيث لا يمكن التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك من حرب أهلية أو إنهيار للدولة وكما قال السيناتور غراهام أن التعامل الخاطئ مع الإسلاميين في مصر قد يؤدي إلى دفعهم للتطرف مما يجعل مصر أرضا خصبه للجهاديين وهذا يضر بأمن إسرائيل، وبالمقابل أصبح الإسلاميين هم الكاسب الأكبر من هذه الأحداث وأثبتوا أنهم أهل سياسة حقيقيين، حيث كانت مواقفهم واضحه وتصريحاتهم متناقمه خالية من أي تصريحات نشاز حيث هو مطلب وحيد بإسلوب وحيد وهو عودة الشرعية بصورة سلمية حسث لم تغب كلمة سلمية في جميع خطاباتهم وشعاراتهم حتى مسميات جمعهم تلحق بكلمة سلمية، وهذا مما يدلل على القراءة السليمة للأحداث بالنسبة للأخوان، ومما زاد من قوة الأخوان هي أخطاء الفريق الآخر في التعاطي مع الأزمة حيث كانت هذه الأخطاء بمثابة وقود للإعتصامات كلما خمدت اشعلتها ومن المعلوم أن للسياسة كواليس وسناريهوات تكتب ولكن هذه السناريهوات تفشل عندما يتعلق الأمر بالشعوب فمن يقنع الجماهير في (رابعه) و(النهضة) بعدم عودة مرسي كسيناريو مطروح، لا لن يقتنعوا ولن يفرط الإخوان في هذا الكرت الرابح، ولن تنفع إستغاثات السيسي بواشنطن للضغط على الإخوان . عثمان محمد صديق [email protected]