صحافي سوداني يعتزل مهنته احتجاجا على التضييق وينحاز لمهنته الأولى كخباز!

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

وجدت رسالة اعتزال صحافي سوداني لمهنة الصحافة صدى كبيرا على “فيسبوك”. وبرّر الصحافي قراره ترك مهنة المتاعب بسبب الأوضاع المأساوية التي تمر بها الصحافة في بلده، وما تعانيه من تضييق من السلطات الحكومية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وكتب يوسف حمد على صفحته على “فيسبوك ” أنه كان يشعر برضا أكثر في مهنته الأولى كخباز، قبل أن ينتقل للعمل في الصحافة منذ ما يقارب العشر سنوات، قضاها صحافيا في حقلي السياسة والثقافة بعدة صحف سودانية.

وأكد أنه بنهاية يوم 30 يوليو/ تموز لن تكون الصَّحافة إلا جزءً من ماضيه، مثلها مثل عمله كخباز. وأضاف “حين أنظر إلى يوسف حمد، بوصفه صحافيًّا، أحسُّ حياله بالكثير من الخجل والشّفقة! وهي شفقة أكبر من شفقتي على يوسف الفرَّان، وأقول بكلِّ صدق: وجدت يوسف وقد فشل في أنْ يكون بطل الصّحافة، في أيِّ معنىً من معاني البطولة، وأيضًا، لم يبلغ حتى أنْ يكون ضحيتها لكي يستحق التّعاطف؛ لأنَّها هي نفسها ضحية: ضحية للسُّلطة، وللخفَّة الإلكترونية ومغامراتها الفجَّة؛ إذ إن الصّحافة لم تتعرَّض أبدًا للخطر مثل اليوم. لقد اهترأت ولم تجد أبدًا من يعتني بها ويغذيها بالحس النَّقدي الذي تحتاجه أي صحافة في العالم، وهذا أمرٌ يجلب الأسف والحسرة!”. ومضى حمد في مرافعة اعتزاله العمل الصحافي ليشير إلى السؤال الصعب الذي يواجه الصحافيين الآخرين” أتمنى ألا اضطرَّ، بعد اليوم، للإجابة عن السّؤال الملحاح الذي يؤرِّقني قبل ساعات نومي: “هل تعبتُ وأرهقتُ نفسي في شيء مفيد عبر يومي كصحافي؟ ثم ينتظرُني السّؤال نفسه حتى الصّباح، ولكن بصيغة أخرى: هل سأُقبِلُ في يومي الصحافي على شيء مفيد للقراء”؟

9

وقوبل ما كتبه يوسف حمد بتفاعل كبير وتعليقات عديدة، منها الداعم لقراره لصعوبة أوضاع الصحافة السودانية وضيق مساحات التعبير، ومنهم من طلب منه مواصلة ما أسموها بـ “المعركة “. ومن بين تلك التعليقات ما كتبه أحد أصدقائه ” نعي يوسف الصحافة السودانية ببليغ العبارات عندما وصف حالها بصدق وهو لا يستطيع مجاراة الوضع الصحفي الذي يعيشه جميع الزملاء بالصحف في غبن كاظمين الغيظ وهو الغيظ الذي لم يحتمله يوسف كما لم يحتمله الشاعر نزار قباني في قصيدته “هوامش النكسة”. أما التعليق الذي أورده يوسف في “بوست ” اعتزاله فهو ما كتبه الصحفي محمد الأسباط وهو يتحدث عن قضية اعتزال الصحافة بقوله ” إنّ النّجَّار لا يفقد هُويَّته وشغفه كنجّار إنْ لم يجد الخشب الذي ينجُرُه”…” ليختم الصحفي يوسف حمد قرار اعتزاله قائلا: كان تعبيرًا بليغًا من الأسباط. لكن، في نهاية الأمر، أحببت أن أقول إنَّني لستُ ذلك النّجّار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية