نانت -(أ ف ب) – خلف جدران معتقل سابق في مدينة نانت الفرنسية آيل للهدم قبل تغيير وجهة إستخدامه، ليصبح معرض يتيح لزواره الغوص في العالم القاتم و”المقلق” للسجون من خلال رسوم لمعتقلين مكدسين يئنّون من الوجع أو جداريات تجسد الفوضى.وبعيد إجتياز السياج عند مدخل هذا المبنى المشيد سنة 1869 في قلب نانت التاريخي، يشعر الزائر سريعا بالجو الثقيل في السجن من خلال جداريات بالأبيض والأسود ومشاهد سوداوية تغطي جدران الموقع.ولهذا المعرض الموقت الذي يحمل عنوان “أدخلوا أحرارا” ويستمر حتى 27 آب/اغسطس في إطار مهرجان “السفر إلى نانت”، طلبت جمعية “بيك آب بروداكشن” لثقافة الهيب هوب من عشرة فنانين إعادة تجسيد وجود معتقلين سابقين في المبنى الشاغر منذ 2012 والتطرق إلى مواضيع العزلة في السجن والعزلة النفسية والاجتماعية كذلك.
الجزء الخارجي من المبنى القديم المصمم على شكل “غلاف شبيه بالصدفة” مع رسومات تعكس طابعا حضريا فنيا بالأبيض والأسود، يتباين مع الألوان الزاهية التي يزخر بها القسم الداخلي من الموقع حيث يتركز السواد الأعظم من المعرض. وبعد اجتياز المدخل المقام بالأحمر كلون الدم، تقود سلالم طويلة إلى جدار ضخم من الحجارة الحمراء التي تفصل مكتب آمر السجن عن المعتقل السابق الذي أقفل عمدا أمام العامة.وقد رُسم حارس سجن يضع قبعة عسكرية وهو يجيب على الهاتف، على إحدى الحجرات السابقة للحراس. كذلك تمت تغطية الأبواب والنوافذ لقاعات الاستقبال بوجوه معتقلين محتضرين في داخل زنزانة في حين تتردد موسيقى تعكس أجواء التوتر.وفي قاعة مخصصة للإدارة، تغطي ملصقات للفن التصويري بالأبيض والأسود للفنان جيل بولي كامل المساحة ما يعكس الاكتظاظ الكبير في الموقع.
“شعور بالاختناق”
وقد سعى الفنانون الذين عاشوا “منعزلين” في المكان لفترة 17 يوما إلى “فتح أبواب السجن أخيرا “الأمر أشبه بتفلت مفاجئ لكل هذا التوتر وهؤلاء الناس المحتجزين والأفكار العالقة على مدى سنوات وعرضها على الجدار”، وفق دافيد بارتيكس.
وتقول ميشال وهي امرأة في السادسة والستين من العمر من سكان نانت إن “الفنانين فكوا القيود نوعا ما، نشعر بالألم في كل مكان. لا أعلم ماذا يريدون القول لكن لا يمكن النظر بلامبالاة حيال ذلك بالتأكيد”.وتبدي باسكال البالغة 49 عاما “شعورا بالاختناق. لا نتوقع أن نرى هذا النوع من الرسومات وهذه الألوان في الداخل، نشعر برغبة في الخروج ومعاينة النور الطبيعي وهاتين الشجرتين الرائعتين في الباحة”.وتعرب إيميلين وهي شابة من منطقة النورماندي الفرنسية في الخامسة والعشرين من العمر خلال معاينتها بإهتمام رسما جداريا يجسد معركة شارع بين العدالة والإنحراف، عن الشعور “بالضيق” حيال ما يجسده المعرض لكنها تؤكد أنها “محظوظة” لإكتشافها السجن من خلاله.وتقول “لا يمكن أن نضع أنفسنا محل السجناء، هذا خارج عن متناولنا. لكننا نشعر بأن هذا المكان قد يفقدنا صوابنا وأنسانيتنا”.
وقد استقطب المعرض منذ اطلاقه خلال الشهر الفائت أكثر من 15 ألف زائر.ومن المقرر البدء بهدم السجن في نهاية هذه السنة ليتحول بحلول سنة 2019 إلى مجمع ممتد على 12 الفا و600 متر يضم 160 مسكنا وتعاونية وموقف سيارات تحت الأرض يتسع لأربعمائة مركبة.