نتنياهو فنان الأحابيل: وعدت… ولكني لم أعد بالإيفاء بوعدي

حجم الخط
1

من يصدق من القراء بأن بينيامين نتنياهو سينقل ام الفحم إلى السلطة الفلسطينية؟ ومن يظن أن بعد قليل ستقرر الحكومة عقوبة الموت للمخربين؟ وماذا بالنسبة لخطوة أضيق بكثير تتعلق بطرد رجال الجزيرة من البلاد؟ هذه ثلاثة وعود اطلقها رئيس الوزراء قبل اقل من اسبوع، بينما كان يمسح العرق البارد عن جبينه على خلفية ازالة البوابات الالكترونية من الحرم. فاليمين ونفتالي بينيت هاجموه بشدة، ونتنياهو لم يبدِ بالضبط رباطة جأش سياسية. وقد خرجت الاحابيل الإعلامية من مكتبه بوتيرة المصلين الذين يحجون لصلاة الجمعة في المسجد الاقصى.
يمكن الجدال في هذه المبادرات – اعتقد أنها محملة بسخافة فارغة ـ ولكن في موضوع واحد سيتوفر الاجماع في الواقع الاسرائيلي: لا امل معقولا في أن يحقق نتنياهو وعوده. أم الفحم يمكن أن تسلم للدولة الفلسطينية في تسوية دائمة، وهذه لا تبدو في الافق؛ فعلى أي حال فان نقل الارض لن يسحب المواطنة من سكانها، ولا يوجد شيء في طريقة الحكم الاسرائيلية يسمح بسحب المواطنة من عشرات آلاف البشر.
عقوبة الموت موجودة في القانون العسكري وهي ميتة، ومحافل الامن توصي بثبات بأن تبقى هكذا، وبالنسبة إلى الجزيرة ـ فإن اسرائيل على اية حال تستخدم هذه الشبكة كي تنقل رسائلها إلى العالم العربي.
ولكن النقاش ليس موضوعيا حقا. فنتنياهو يطلق الوعود، اذ هذا ما يفعله على مدى سنوات طويلة. سلسلة من الكرات توجد دوما في الهواء، يلقي بها بالتبادل اكبر المتحمسين في الخطاب الاسرائيلي. احيانا يكون هذا قانون القومية، أحيانا السماء المفتوحة في الإعلام الاسرائيلي، والآن عقوبة الموت وتسليم ام الفحم. نتنياهو يلقي بالكرات ويمسكها، يدفع إلى الامام بالمبادرة ويوقفها، يبني السد وبعدها يسمح بتسريب مقصود. هذه هي الخيالات الجامحة لمعسكر سياسي كبير، هو الاكبر الذي ينميه نتنياهو ويلونه بالوان مثيرة للفضول. والناس يحبون المبادرات التي يتحدث عنها رئيس الوزراء بجدية مكشّرة، وعندها يتبين بانها لم تكن سوى كرات اخرى في الهواء، مجرد صرف آخر للانتباه. نتراجع في الحرم؟ انظروا، عصفور!.
خطابنا السياسي آخذ بالفساد بالاقوال العابثة. بشكل عام المعارضة هي التي تطلق الوعود بلا غطاء، اذ في حالتها الكلام زهيد الثمن، والقوة على اية حال ليست في ايديها. ولكن في الحكم الحالي انقلبت الامور رأسا على عقب، ومن يبيع الاحلام هي الحكومة والائتلاف. يمكن للمرء ان يشعر بالاحباط لدى الكتاب والعاطفيين في اليمين الاسرائيلي، ممن ببساطة لا يفهمون لماذا لا تتحقق كل الوعود. فاليمين في الحكم، ومع ذلك لا يتغير الواقع بشكل يتناسب والخيالات التي نثرت بيد سخيّة.
نحن نعرف الجواب. قسم كبير من السياسيين لا يقصدون هذا. هم يقترحون مبادرة وفي حديث لطيف وخاص في كافيتريا الكنيست يعترفون بسهولة بأن لا أمل فيها. هذا بالنسبة لهم هو «جزء من اللعبة». قاعدة اليمين تصرخ بقوة في الشبكات الاجتماعية، وعندها يرضونها باقتراح ما يثير الغضب والانتقاد في وسائل الإعلام، فيتحقق الهدف. والاسطورة عن السياسي الذي يتصل ويطلب ان يكتبوا ضده ليست اسطورة. هي واقع.
اعتدنا جدا على هذا الوضع لدرجة ان هناك اناسا يعتقدون بان هذه هي سياسة سليمة ومعافاة. وبمفهوم معين يتحرك عالم ترامب نحو هذا الواقع. وعود الانتخابات الكبرى التي اطلقها تبينت، كلها تقريبا فارغة تماما، مليئة بالاحابيل وها هو سبب للفخار: خطابنا السياسي سبق الواقع الأمريكي بنحو جيل كامل. اما الآن فإنهم يتعفنون.
هل يمكن مواصلة الحكم على هذا النحو، حين تكون كل تلك الكرات في الهواء ودوما تتهم المحاكم، الخضوم السياسيون او الإعلام في أن البرنامج السياسي لا ينفذ حقا؟ بالتاكيد. الحقيقة هي أنه يمكن الوصول هكذا إلى ولاية، وولاية اخرى، بل وتحطيم الرقم القياسي لبن غوريون. ولكن ما هدف هذا الحكم، ما الإرث الذي سوف يخلفه؟
الجواب هو دوائر من الاحباط والعداء. في اليسار، بسبب الاقتراحات المهددة للقيم الاساس التي يقترحها؛ في اليمين، لان هذه الاقتراحات في احيان قليلة تتحقق وتسد طريقها قوى مجهولة ظاهرا. هذه طريقة للحكم، ولكنها ليست طريقا للوصول إلى أي مكان.

يديعوت ـ 1/8/2017

نتنياهو فنان الأحابيل: وعدت… ولكني لم أعد بالإيفاء بوعدي

ندّاف ايال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية