يا نتنياهو أعد لنا الاحترام بعد ضياعه في الحرم أمام صورة العلم الفلسطيني

حجم الخط
0

كانت صورة العلم الفلسطيني في الحرم المسمار الأخير في أمل بنيامين نتنياهو أن يبتلع اليمين مع مرور الوقت حبة الدواء المرة. وعندما شاهد صورة العلم من المؤكد أنه شعر بالاهانة والألم، وأنه هو الوحيد المسؤول عن ذلك.
هذا الامر أكبر من عمونة ومن اليئور ازاريا ومن العلاقة مع تركيا. نتنياهو، انطلاقا من معرفته الكاملة، قرر رفع جميع وسائل الحماية في الحرم، ومعها ما بقي من الاحترام القومي الموجود.
«صخرة وجودنا»، كما يسمي الحرم، تلاشت وتلاشى معها حقنا في الوجود في هذه البلاد. بدل اصلاح اجحاف الخمسين سنة واعادة الحرم إلى أيدينا، أعاد نتنياهو إلى الحرم من يحبون مجزرة خيبر (التي نفذها النبي محمد ضد اليهود).
«الشعب الأبدي لا يخاف من الطريق الطويلة»، كما يقول من يؤيدون نتنياهو الذين يتمسكون به بعد الاحداث الاخيرة ايضا. ولكن هذه الجملة يمكنها أن تعطي الأمل عندما تكون يهوديا في وارسو أو في جربة، وليس عندما تكون يهوديا في الدولة اليهودية.
الاستعداد لتحمل المعاناة في الطريق الطويلة يعني أن الشعب الأبدي تتم السيطرة عليه ويحظر عليه رفع العلم أو لبس الحذاء خارج الحي اليهودي أو امتطاء الحصان. وهو يدرك مكانته المتدنية، لذلك يدفع ضريبة الجزية التي يدفعها غير المسلمين للمسلمين. ولكن الشعب الأبدي لم يخطر بباله بأي شكل من الاشكال أن يقوم اليهود في الدولة اليهودية بدفع التعويضات لعائلات المخربين من تركيا، أو يتم منعهم من الصلاة في المكان الاكثر قدسية بالنسبة لهم، وأن يضطروا لرؤية العلم الفلسطيني وهو يرفرف فوق الحرم.
لقد فقد نتنياهو في اسبوع البوابات الالكترونية اعتماده الامني، وأصبح أسيرا لسيناريوهات الرعب التي وضعها أمامه رجال الامن الخائفين (دافيد بيتان لم يخطئ)، وخسر المعركة التي كان من المفروض أن يعرف كيفية الانتصار فيها، بالاقوال على الأقل. واذا حدثت في الغد عملية الفاتيكان وقتل فيها حارسان فيجب على نتنياهو الوقوف على المنصة والتحدث عن كيفية محاربة اسرائيل للإسلام المتطرف من اجل الغرب، وكيف أن هناك قيما مشتركة بين ايطاليا واسرائيل، وأنهما تحاربان العدو الذي يريد المساس بهذه القيم، وأن يقول أنه يحظر الخضوع. ولكن نتنياهو استسلم.
لن يساعدنا الآن وزير الخارجية الممتاز، أو اقتصادنا المزدهر والامور الاخرى الجيدة التي تفعلها الحكومة. شعب اسرائيل في معظمه يريد القضايا الروحانية إلى جانب القضايا المادية. ونتنياهو حرمنا من ذلك بالتحديد في الوقت الذي ظهرت فيه فرصة تاريخية من اجل اعادة الحرم إلى الشعب الذي يستحقه.
نتنياهو يعرف أن طلب الفلسطينيين باقامة دولة فلسطينية هو كذبة، وأن الصراع على الحرم يظهر حقيقة أن الحرب دينية وليست جغرافية. ولكن بدل كشف هذه الكذبة أمام العالم قام نتنياهو بالتعاون معه.
نحن الآن نريد من نتنياهو اعادة القليل من احترامنا القومي. لقد مللنا الانهزامية والضعف، واستنفدنا روح نائب رئيس الاركان التي ليس فيها أي مضمون. وأنا أقول لنتنياهو أن يقوم ويحقق السيادة اليهودية في النقب وفي جنوب تل ابيب، وأن يبني في يهودا والسامرة وأن يفعل أي شيء. أي شيء يمكنه أن يمحو الصورة الفظيعة في الحرم.
وكلمة أخيرة لليسار: إن الشماتة بنتنياهو هي عبثية. لأنه ما زال رئيسا للحكومة مع انجازات كبيرة (مثل تذويب فكرة الدولة الفلسطينية). ولأنه يعرف أن صورة العلم الفلسطيني في الحرم تصيبه بالضرر أكثر من الصورة في الغواصة، ومن المحتمل أنه سيحاول تعويض اليمين. انتظروا إذا ما الصراخ. لأن هذا ما زال سابقا لأوانه ولأننا اكتفينا من صراخ الفلسطينيين.

هآرتس ـ 1/8/2017

يا نتنياهو أعد لنا الاحترام بعد ضياعه في الحرم أمام صورة العلم الفلسطيني

نافا درومي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية