لقد قامت يد خفية بتأجيج اللهب في الحرم. وهذه اليد لم تكن فلسطينية أو عربية. في الوقت الذي سارعت فيه معظم الدول العربية للمساعدة في محاولة تهدئة الاوضاع في القدس ومناطق السلطة الفلسطينية. والقيادة الفلسطينية من جهتها ايضا بحثت عن طرق لتخفيف حدة اللهب والنزول عن الشجرة العالية التي تسلقتها، كان هناك آخرون حاولوا الحفاظ على شدة اللهب وتأجيج المشاعر.
يتبين أن إيران وتركيا، كل واحدة حسب طريقتها، قد صبتا الزيت على النار من خلال نقل الاموال للمنظمات الإسلامية، التي بعضها في دولة اسرائيل، والهدف من ذلك هو تجنيد الشارع العربي والفلسطيني من اجل استمرار النزاع «للدفاع عن المسجد الاقصى» في وجه التهديد الوهمي من قبل دولة اسرائيل.
الحالة التركية ليست مشابهة. فهي دولة لها علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل. وقبل فترة قصيرة تم القضاء على الصراع المتواصل الذي شوش على العلاقة بين الدولتين.
أما إيران فهي دولة تعلن صباح مساء عن رغبتها في القضاء على اسرائيل. ورغم ذلك في الحالتين النتيجة متشابهة وهي صب الزيت على النار من اجل التأثير والسيطرة في العالم العربي الذي يمتد من الشرق حتى إيران ومن الجنوب حتى تركيا.
يبدو أنه رغم ذلك من يجب عليه القلق من تدخل إيران وتركيا في شؤون الحرم وفي شؤون الفلسطينيين والعرب في اسرائيل، هم الفلسطينيون أنفسهم. أولا، لأن ما يهم إيران وتركيا ليس مصلحة الفلسطينيين وعرب اسرائيل، بل مصالحهما.
مثلما حدث في حالات كثيرة اخرى على طول التاريخ الفلسطيني، فان الفشل والهزيمة تبدأ عندما يبدأ الفلسطينيون في التردد في اتخاذ القرارات ويفضلون ترك مصيرهم في أيدي غيرهم. وهذا ما حدث عشية حرب 48، حيث أخذت الدول العربية مهمة القيادة وجرت الفلسطينيين إلى السقوط الفظيع. وهذا قد يحدث مرة اخرى، عندما تقوم إيران أو تركيا بجر الفلسطينيين إلى اماكن لا تفيدهم.
في نهاية المطاف من الافضل أن يتذكر الفلسطينيون أن إيران كانت مستعدة دائما لأن تحارب ضد اسرائيل حتى الجندي اللبناني الأخير أو الجندي الفلسطيني أو السوري الأخير، وفي الوقت نفسه هي غير مستعدة لتعريض أي جندي إيراني للخطر.
اسرائيل اليوم ـ 1/8/2017
ايال زيسر