إصلحوا الإعلام تصلح الدولة: نواب أردنيون بعقلية مصارعين وردح شيرين مثل ردح السياسات العربية

 

واقعنا السياسي لا يقل رداءة لا في الأسلوب ولا المنهج، عن تردي الواقع الفني والاقتصادي والاجتماعي، الذي يعكسه إعلام بدوره مترد، وهو ينحدر إلى مستوى الردح الحاراتي كذلك.. على وتيرة الانحدار الفني العربي نفسه.
فحين يقوم «نائب» في مجلس نواب أساس عمله تشريعي ضمن الدستور، بالتصريح أنه يتحدى إسرائيليا «ينضح بالعنصرية» بالمباطحة على الجسر، فهذا تسخيف للدولة، وتصوير هزلي لواقعها، يتطلب محاسبة «النائب».
الأردن، دولة، لها مؤسساتها الدستورية التي تناط بها وعليها مهمة الرد وبقوة على إسرائيل.
القصة ليست فرد عضلات، ولا مباطحة غبية، ولا «فروسية» تذكر في مواقف كتلك!
رئيس وزراء إسرائيل عنصري، والأردن لديه ما يكفي من التوثيق الواضح في أدبياته السياسية، التي تفضح عنجهية نتنياهو وكذبه منذ عهد الملك الراحل الحسين، وعلى رأس تلك الأدبيات رسالة الحسين نفسه لنتنياهو ذات محادثات سلام متعثرة.
كان لدينا مثلا «مكتب إعلامي» في واشنطن، شهد جذوة ألق حين أسسه مروان المعشر ذات دبلوماسية أردنية على الأقل كانت تعرف أهدافها.. وانتهى المكتب إلى جائزة ترضية يهديها المسؤولون لذوي الحظوة، فمرة يديره مهندس زراعي فشل منذ اللحظة الأولى في فتح أبواب المكتب فتم عزله كي لا يتحول المكتب الإعلامي إلى «مشتل إعلامي» ومرة كان هدية ترضية لفتاة أردنية ثارت ضجة كبيرة وجدل على كفاءتها وانتهت الضجة والكفاءة معا.
يمكن أن تجعل من قضيتك حكاية كبيرة تستثمرها لكسب مواقف وتنازلات من الطرف الآخر، وهذا يتطلب حملة علاقات دولية يديرها الخصم «نتنياهو» باقتدار وخسة.
الملك – شئت أم أبيت هذا الرأي- تحدث بقوة في العزائين، وإن كان حديثه متأخرا كحالة إسعاف لتقصير الحكومة في إدارة الأزمة، إلا أنه كان ذخيرة حية ومهمة لو توافرت غرفة عمليات تدير العلاقات الدولية بشطارة واقتدار في العالم.
محاكمة المجرم الإسرائيلي كقاتل، لو تحققت فهي عدالة وإنصاف للأردن، وترسيخ لقواعد القانون أمام سياسة العصابات التي ينتهجها نتنياهو، وأخيرا هي وقفة مهمة أمام ذاتنا كدولة، بكل أطرافها، ومؤسساتها (بما فيهم الملك) لمراجعة هيكلة الدولة.
الملك نفسه أول من يعلم أن الحمل ثقيل، ولا يملك قدرات خارقة لحمل كل شيء وحده، لذا وجدت المؤسسات الدستورية والقوانين.
أما أن نبقى رهن نظرة استعلائية من نخبة حكم ترى في نفسها تفوقا ما على الأغلبية العامة، وسلطة «خفية» من وراء الأبواب الدستورية تحكم وتتوغل في الفساد، أو نبقى مهووسين بوهم طقطقة العظام ونواب «صدف جندويلية» بعقلية مخاتير ومصارعين، وإعلام مهزوز مربوط بشبكة خيوط عنكبوتية واهنة مع العقلية الأمنية، فتلك وصفة خطيرة تؤدي إلى هدم الدولة.

كثرة سقطات شيرين: هل هي صدفة؟

رغم أن كثيرين في محيطي الشخصي يرون في صوت المغنية المصرية شيرين عبدالوهاب حنانا ورقة، إلا أنني لست من مغرمي صوتها ولا أغانيها، وبالنسبة لشخصها الكريم، فلم أره عن قرب إلا في حضورها الثقيل في برنامج «الصوت» في مواسمه السابقة كعضو لجنة تحكيم إلى جانب الرزين كاظم الساهر، والمبدع صابر الرباعي وأحد أهم ورثة الجبل في لبنان عاصي الحلاني.
مؤخرا، رغم كل ما يمكن أن يدفعني للشماتة في شيرين، إلا أنني أشفقت عليها من هذه الهجمة التي تعرضت لها وقد أثارت هي عش الدبابير بسلاطة لسانها حين أعادت فتح صفحة انتقادها السابق من المغنواتي المصري عمرو دياب (لست معجبا به أيضا بالمطلق وهذا تصريح سيكلفني تأنيبا من سيدتي الأولى في المنزل).
شيرين عبدالوهاب، وبعقلية سيدات الردح البلكوني في الحارة المصرية، بدأت وصلة ردح تجاه عمرو دياب الملقب بالهضبة (لا أفهم لماذا اللقب، وربطته بصدره المفتوح دوما بكل اتساعه وعضلاته)، وعمرو دياب لم يرد مباشرة، لكن ما شهدته الفضائيات والإذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي من مداخلات بدأت بيسرا ولم تنته برجل الأعمال نجيب سويرس لتتناقلها صحف الفن ومواقعه كخبر تهتز له الجماهير.
وهنا مربط الفرس..
كان هناك زمن، كانت التلفزيونات بكل برامجها تقدم مادتها في غاية التهذيب، والحوار كان دوما يليق بمشاهد ذلك العصر الأنيق بهندامه وحديثه وتفكيره، أما الفضائحيات فكانت لها مجلات متخصصة، ومثلي كان يشتريها بالخفية، مثل مجلة «الشبكة» و«الصياد» أو «الموعد»، التي انطبع اسم ناشرها «محمد بديع سربية» في ذاكرتنا كمنجم أسرار وفضائح الفنانين.
أجرؤ أن أدعي أن أسوأ خبر فضائحي في تلك الأيام من كل ما قرأناه حينها هو أكثر تهذيبا من أفضل خبر فني نشاهده اليوم.
ما هي القيمة المضافة في تفاصيل وصلة ردح في عرس لشيرين عبدالوهاب، وضجة الردود التي أعقبتها؟
أذكر أن مجلة «الموعد»، مثلا، وفي أعداد قديمة جدا كانت تتحدث عن خلافات بين عبدالحليم وفريد الطرش مثلا، لكن بقصص طريفة تحمل وعيا أدبيا واحتراما رفيعا.
وشاهدنا حوارا رفيعا جدا (بالأبيض والأسود) بين الراحلين الكبيرين عبدالحليم حافظ ونزار قباني، يتحدثان فيه عن تفاصيل إنتاج الرائعة الأسطورية «قارئة الفنجان» وفي الحوار كان نزار غاضبا وعاتبا على حليم والأسباب كانت أدبية ودفاع حليم كان فنيا، وكانت قيمة الحوار عالية جدا.
الفن، نتاج واقعنا، وردح شيرين والردح المضاد والقضايا التي نثيرها ونتجادل حولها في فضائنا العربي عموما هي انعكاس واقعنا المتردي أصلا.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

إصلحوا الإعلام تصلح الدولة: نواب أردنيون بعقلية مصارعين وردح شيرين مثل ردح السياسات العربية

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية