واشنطن – أ ف ب : تتيح أدوات احصائية جديدة مستوحاة من طرق مكافحة الإرهاب وتستخدم فيها قواعد ضخمة للبيانات، رصد حقول المعادن بدرجة غير مسبوقة من الدقة ما يفتح آفاقا علمية واقتصادية كبيرة بحسب القائمين عليها.
هذه المرة الأولى التي تُطبق فيها تقنية احصائية مستخدمة أساسا في توقع اتجاهات تفشي الأمراض المعدية وكشف الشبكات الارهابية وتتبع الأنشطة عبر الانترنت أو ضبط حركة المرور، في مجال رصد حقول المعادن.
وبين التقرير الصادر بعد الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “ذي اميريكن مينيرالوجست” أن هذه التقنية باتت تتيح رصد حقول المعادن من الأكثر شيوعا إلى الأكثر ندرة وقيمة.
وقال روبرت هايزن العالم في معهد “كارنيغي انستيتيوشن” والمدير العام لمرصد “ديب كاربون اوبسرفاتوري” وهو برنامج دولي للبحوث بشأن دور الكربون على الأرض لوكالة فرانس برس “ندخل في عصر الازدياد الكبير في الاكتشافات ما يفتح أمامنا آفاقا جديدة مثيرة للغاية على الصعيد العلمي مع امكانات اقتصادية هائلة”.
ولفتت الأخصائية في الجيولوجيا في هاتين المؤسستين شاونا موريسون إلى أن “البحث عن حقول جديدة للمعادن يحصل بلا هوادة لكن الاكتشافات المسجلة أخيرا متصلة أكثر بالحظ منها بالتقديرات العلمية”.
وجمع العلماء منذ عقود كميات كبيرة من المعلومات والبيانات بشأن أكثر من 5200 نوع من المعادن المكتشفة حتى اليوم في العالم. ولكل منها تركيبة كيميائية وتكوين ذري فريد.
تغيير علم المعادن
وتم وضع جداول مفصلة بملايين العينات من مئات آلاف المواقع في العالم بما يشمل الخصائص الجيولوجية ومواقع وجودها.
وحتى فترة قريبة خلت، لم يكن لدى العلماء أي أدوات لوضع النماذج والمعاينة بهدف الاستفادة من هذه الكميات من المعلومات.
وأوضح هايزن أن “هذه التقنية للتحليل من شأنها توفير مؤشرات بصرية لعلماء المعادن كي يعرفوا أين سينقبون وعما سيبحثون”.
وأشار إلى أن “هذه المقاربة ستبدل علم المعادن… وستزيد عدد الاكتشافات للمعادن بنسب ما كان في إمكاننا تخيلها”.
كذلك تحدث عن الاهتمام الكبير الذي أظهرته شركات منجمية ومجموعات نفطية في هذا المجال.
وبفعل هذه التقنية بات العلماء يشتبهون في وجود 145 معدنا مختلفا من الكربون كانت مجهولة قبلا كما في مواقع انتشارها، على ما أفاد هؤلاء الباحثون مضحين أن 11 من هذه المعادن تم تأكيد وجودها.
ولفت إلى أن “ما لا يقل عن 1500 معدن من كل الأنواع لم يتم العثور عليها بعد”.
جيولوجيا المريخ
وفي هذه الدراسة، تم فحص معادن تحوي على النحاس المعروف بتفاعله الشديد مع الأكسجين. وهذه الخاصية تسمح بإعطاء مؤشر عن مستوى الأكسجين في الغلاف الجوي لحظة تكونها.
ومع هذه المحاكاة، من الممكن تفسير كيف تغيرت المعادن وتطورت على الأرض مع الوقت.
إلى ذلك، مع إدخال بيانات يتم الحصول عليها بواسطة مؤشرات حيوية جزيئية، من الممكن تحديد التفاعلات بين الخلايا الحية والمعادن.
وتأمل موريسون في استخدام هذه الأدوات لوضع النماذج في كشف التاريخ الجيولوجي لكواكب أخرى مثل المريخ، وربما رصد مؤشرات إلى حياة سابقة.
هذه العالمة تنتمي الى الفريق العلمي في مهمة الروبوت “كوريوسيتي” التابع لوكالة “ناسا” الذي يجوب الكوكب الأحمر منذ آب/اغسطس 2012 ويسعى خصوصا إلى التعرف على المعادن في المريخ انطلاقا من بيانات تجمعها اجهزته وتنقل إلى الأرض.