المقدسات الإسلامية: الخطر من الداخل

حجم الخط
0

إن قرار اسرائيل وضع البوابات الالكترونية والكاميرات على بوابات الحرم تسبب بموجة من الاحتجاجات والعمليات والعنف والاخلال بالنظام. وقد تم اتهام اسرائيل بالاخلال بالوضع الراهن والحاق الضرر بحرية العبادة. وفي نهاية المطاف، من اجل التهدئة، اضطرت إلى ازالة هذه الوسائل الأمنية رغم أنها كانت تهدف إلى حماية جميع المصلين والزوار في الحرم، بغض النظر عن هويتهم الدينية أو القومية.
تعتبر اسرائيل جزيرة استقرار في الشرق الاوسط؛ حيث تمنح حرية العبادة لجميع الديانات. وفي الصراعات العنيفة تعتبر الكنائس والمساجد والاماكن المقدسة أهدافا مفضلة للجهات المعادية التي لا تتردد في تنفيذ الجرائم ضد المصلين، وتدمير اماكن الصلاة والاعتداء احيانا على الاماكن المقدسة للطرف المعتدي ايضا. الكنائس والأديرة المسيحية تم تدميرها تماما تحت سيطرة داعش في سوريا والعراق. وهو يقوم في مصر بحملة ضد الأقلية القبطية هناك. وهناك مواجهات عنيفة تجري في العالم الإسلامي بين متطرفي المعسكر السني برئاسة داعش والقاعدة وبين المعسكر الشيعي برئاسة إيران. في الشهر الماضي كانت أدلة ظاهرة على الحاق الضرر بالاماكن الإسلامية المقدسة من قبل جهات إسلامية.
في شهر حزيران الماضي أحبطت القوات الأمنية في السعودية عملية انتحارية في المسجد الاكبر في مكة، وهو المكان الاكثر قداسة للمسلمين؛ حيث قام مخرب انتحاري بتفجير نفسه عندما حاصرت قوات الامن المبنى الذي اختبأ فيه، والذي شكل موقعا للهجوم على المسجد الاكبر غير البعيد من هناك. واعضاء الخلية الإرهابية الآخرين، التي تنتمي لداعش كما يبدو، تم اعتقالهم. وفي عام 2016 قتل اربعة اشخاص في عملية انتحارية قرب قبر النبي محمد في المدينة المنورة.
الاجهزة الأمنية في السعودية قالت هذا الاسبوع إن المضادات الجوية قامت باسقاط صاروخ سكاد أطلقه المتمردون الحوثيون الذين تدعمهم إيران نحو مدينة مكة. وحسب ادعاء السعودية فان الهدف من اطلاق الصاروخ هو اثارة البلبلة في موقع الحج الاكبر بالنسبة للمسلمين. هذه هي المحاولة الثانية للحوثيين لاستهداف مكة (في المرة السابقة تم احباط محاولة مشابهة في تشرين الاول 2016).
المتمردون الحوثيون في اليمن يحصلون على السلاح والارشاد من إيران. إن استخدام صواريخ ارض ـ ارض المتزايد، وصواريخ شاطئ ـ بحر وأنواع السلاح المتقدمة، هي نتيجة تدخل إيران في الصراع.
لقد تم الكشف عن بصمات إيران في أحداث الحرم. فحسب ادعاء السلطة الفلسطينية فان إيران شجعت على العنف والمواجهات مع قوات الامن الاسرائيلية في المكان المقدس، وأن جهات تابعة لإيران قامت بتقديم الطعام والماء لآلاف الفلسطينيين الذين جاءوا إلى الحرم. وفي الوقت الذي تبذل فيه اسرائيل جهدا كبيرا من اجل حماية الاماكن المقدسة والمصلين، يتبين بوضوح أن التهديد الاساسي على الاماكن الإسلامية المقدسة مصدره جهات إسلامية متطرفة لا تتردد في الاعتداء على قداسة هذه الاماكن والمصلين.
بالنسبة لإيران الاماكن الإسلامية المقدسة في السعودية وفي القدس هي مواقع حساسة يمكنها ضعضعة شرعية النظام في السعودية، والتسبب بالمواجهات العنيفة ضد اسرائيل من جهة اخرى. في المقابل، التنظيمات السلفية المتطرفة تعمل ضد الانظمة السنية المعتدلة وضد الشيعة ايضا، إلى جانب الاضرار بالمساجد والمواقع المقدسة الرمزية مثل الحاق الضرر بقبر الخميني قرب طهران.
يبدو أن اسرائيل والدول العربية السنية المعتدلة، ومن ضمنها مصر والاردن والسعودية، ستضطر إلى مواجهة أعداء مشتركين مثل إيران والتنظيمات السلفية المتطرفة. لهذا من الافضل لهذه الدول الاتحاد مع اسرائيل في الصراع الحقيقي ضد الإسلام المتطرف بجميع أشكاله، الذي يهدد استقرار وأمن المنطقة، والامتناع عن احتكاكات لا حاجة اليها في موضوع الحرم.

اسرائيل اليوم ـ 2/8/2017

المقدسات الإسلامية: الخطر من الداخل
في الوقت الذي تسعى فيه اسرائيل إلى حماية الأماكن الإسلامية المقدسة والمصلين تقوم تنظيمات متطرفة بالاعتداء علىها في أماكن أخرى
شاؤول شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية