العدو نهزمه ولا نتصالح معه

حجم الخط
1

كفاءة عالية هناك للنائب دافيد بيتان والوزيرة ميري ريغف في تخريب الكفاحات العادلة بتصريحات متدنية المستوى أو غير جدية. كفاءة عالية اكثر حتى هناك لخصوم الحكومة في استخدام التصريحات البائسة لتسخيف وعرقلة الافكار الصحيحة. هذه هي القصة كلها، بما في ذلك بما يتعلق بالتصريحات ضد رؤساء المخابرات والجيش في قضية الحرم. غبي وبائس وصف رئيس المخابرات ورئيس الاركان بالقاب منكرة، مدحوض الادعاء بأن أيا منهم جبان او لا يريد مصلحة الدولة، ولكن يجب الاشارة إلى الخطورة الشديدة الكامنة في الروح التي يبثونها في السياسة وفي تقويمات الوضع من جانبهم. بل وأهم أن تبدي الحكومة زعامة وأن تلزمهم بأن يغيروا العدسات.
وزراء كثيرون مصدومون من الخط الذي يتخذه رؤساء المخابرات والجيش، والذي يقف ضد مواقف الحكومة، ولكنه ايضا يتناقض مع المنطق والتجربة التاريخية للجيل الاخير. بارزان في شذوذهما بالذات مفتش عام الشرطة وقائد لواء القدس اللذان يحظيان بالثناء على شجاعتهما واصالتهما.
الخط المرفوض في الازمة الاخيرة تصدره رئيس المخابرات نداف ارغيمان، ولكن موقف رئيس الاركان كان مشابها، وإن كان على مستوى أدنى. هذا موقف السطر الاخير فيه هو الانثناء ـ لا لتغيير شيء، لا لاحداث موجات، من اصل سيناريوهات الرعب والخوف، الموقف الذي ادمن على المقاولين الفرعيين الخطيرين والخونة ـ رجال السلطة الفلسطينية؛ الذي يتجاهل حقيقة ان السلطة هي عدو، ورم سرطاني خبيث يجب ازالته، لانه سرطان عضال وليس شريكاً.
المشكلة هي أنه منذ أواخر 1993، الروح التي تحوم في قيادة الجيش والمخابرات في اسرائيل هي روح مصممي اتفاقات اوسلو، روح ثبتت خاطئة ومحملة بالمصائب. غير أنه حتى اليوم لم يتجرأ رؤساء الوزراء من الليكود على تغيير أنماط فكر بيريس ورابين، اللذين قررا بشكل هاذٍ بأن م.ت.ف شريك في السلام. وعليه فإن الحكومة الحالية هي ايضا حكومة اوسلو، اذ حتى الآن لم تتجرأ على تغيير شيء في المعادلة التي خلفها بيريس ورابين. يجب ان نقرر بأن من يحرض ويعمل ضدنا، من يرفض شرعيتنا، ليس شريكاً بل عدو ومن هنا الاستنتاجات اللازمة ـ العدو نهزمه، لا نتصالح معه.
بالفعل، من أجل إصلاح الاخطاء الرهيبة لقادة أوسلو لا بد اننا سندفع ثمنا باهظا. وصحيح أن كل تغيير في الوضع الراهن سيخلق في المدى الاولي هزات وسيدهور الوضع. ضمن امور اخرى، مع كل ما في ذلك من صعوبة، سنضطر لتفكيك تنظيم فتح والجيش الفلسطيني الذي بنيناه في داخلنا، من يشكل لاعبا مهما في سيناريوهات الرعب التي تعرض على أعضاء الكابينت. ولكن بعد الفترة الاولية للهزات، سنصلح الواقع من أساسه.
بالمناسبة، لم تبث القيادة الأمنية دوما نزعة خوف وهرب من الواقع. في بداية اوسلو حذّر الكثير من قادة الجهاز بيريس ورابين من سخافة عقد اتفاق سلام مع ياسر عرفات وم.ت.ف. وعلى هذا أجاب بيريس ورابين بأن «عليهم أن يغيروا العدسات». بمعنى أنهم سيضطرون إلى ان يضعوا نظرات تلون الواقع بوردية وهمية. النظارات وضعت، ومنذ اذ ونحن مع قيادة امنية تعمل بموجب عدسة مكسورة. العلاج الوحيد لمثل هذه المتلازمة هو الزعامة. زعماء يعرفون كيف يأمرون جنرالاتهم بما هو الطريق الصحيح حتى عندما يبدي هؤلاء فهما معوجاً. وحتى تغيير العدسات لبيريس هو تعبير لتوجيه استراتيجيّ لقادة الجهاز، يغيّر منطق تفكيرهم. غير أنه ينبغي الآن ان نجد الزعيم الذي يأمر هيئة الاركان والمخابرات بنزع نظارات اوسلو واعادة عدسات سواء العقل والاعتراف بالواقع إلى مكانه.

معاريف – 2/8/2017

العدو نهزمه ولا نتصالح معه
يجب ان نقرر بأن من يحرض ويعمل ضدنا ويرفض شرعيتنا ليس شريكا
نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية