«الجزيرة» في إسرائيل: بين الدم والديمقراطية

حجم الخط
2

تغطية حادثة قتل الشرطيين في الحرم وقضية البوابات الالكترونية والاخلال بالنظام فيما بعد، ذكرت بمحاربة قناة «الجزيرة» ضد اسرائيل منذ سنوات كماكينة الدعاية التابعة لقطر في خدمة الاخوان المسلمين وحماس والتنظيمات الإرهابية الفلسطينية الاخرى. إن نشاط «الجزيرة» الاخير أوجد الحاجة من جديد إلى اغلاق مكتب القناة في اسرائيل وطرد مراسليها.
لقد لعبت «الجزيرة» دورا رئيسا في تصعيد الاوضاع والتحريض السياسي والديني وتبجيل الشهداء والإرهاب والتحريض ضد «الاحتلال» وادعاء حق العودة وهدر دم الاسرائيليين وتأجيج المشاعر في مواقع الاحتكاك بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية من خلال التغطية المصورة التحريضية والمنهجية. قناة «الجزيرة» باللغة الانجليزية تقوم بتغطية الاحداث بلغة لها تفسيران كي تظهر أنها قناة معتدلة ومتزنة. ولا يمكننا أن نجد في «الجزيرة» التي تدعي حرية الصحافة أي انتقاد ضد النظام في قطر وضد ديكتاتوريته وفساده.
إن قطر لا تسمح بتغطية سكانها الذين يعانون اقتصاديا ومعنويا بسبب العقوبات والحصار. ورغم ذلك يتجند نشطاء اليسار في الغرب باسم الديمقراطية من اجل منع أي ضغط عربي لاغلاق «الجزيرة».
رسائل القناة باللغة العربية تسعى إلى تأجيج العنف ضد الانظمة في الدول المجاورة وتخدم الإرهاب الإسلامي. وما يتفجر في الخارج لا يتفجر في قطر. من خلال الرسائل التحريضية حركت «الجزيرة» الشعوب في الربيع العربي من اجل اسقاط أنظمة عن طريق العنف والقتل والاغتصاب وتفجير المساجد والكنائس وملايين اللاجئين. على خلفية ما تقوم به «الجزيرة» ضد الدول العربية تم اعتقال مراسليها في مصر وفي دول عربية اخرى، ومعظم محطاتها تتعرض للاغلاق. «دول المقاطعة» طلبت من قطر اغلاق «الجزيرة»، لكن هذا الطلب رفض. مراسلو «الجزيرة» الذين يحصلون على أجور مرتفعة يُعادون اسرائيل ويحاولون ادخال الفوضى العربية الإسلامية إلى هنا.
الحاجة إلى اغلاق «الجزيرة» تظهر المفارقة بين فرع الحرب الالكترونية الذي يريد تشويش بث العدو وشل قدرته القتالية وبين وحدات التنصت التي تحتاج إلى معلومات حول خطوات العدو ونواياه. الحاجة إلى اغلاق «الجزيرة» تثير اسئلة اخلاقية حول الديمقراطية وحرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الجمهور في المعرفة والتعددية. وفي المقابل، في عالم الهواتف الذكية، فان اغلاق القناة لن يفيد. وطرد قناة «الجزيرة» ومراسليها الذين يحصلون على الاجور المرتفعة، سيضر بالقدرة التدميرية للإسلاميين والإرهابيين الفلسطينيين.
إن الضرر الذي يتسبب به استمرار بث القناة المعادية أكبر من الضرر الذي قد يتسبب به اسكاتها. ولأن الحديث يدور عن مسألة دم مقابل الديمقراطية، فانه يجب على الديمقراطية الدفاع عن نفسها.

رؤوبين باركو
اسرائيل اليوم ـ 2/8/2017

«الجزيرة» في إسرائيل: بين الدم والديمقراطية

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية