الطالب العربي يعرف عن التاناخ أكثر مما يتعلم عن القرآن
التمييز العنصري في المناهج التعليمية لعرب 48 الطالب العربي يعرف عن التاناخ أكثر مما يتعلم عن القرآنلندن ـ القدس العربي ـ من غادة أسعد:أظهر استطلاع أجراه مركز مكافحة العنصرية في إسرائيل قبل اسبوعين انّ 68% من اليهود يرفضون العيش في بناية واحدة مشتركة مع العرب. كما يري حوالي 63% من اليهود ان العرب هم خطر أمني وديمغرافي علي دولة اسرائيل. ويشجع ما يقارب الـ 40% منهم هجرة العرب من الدولة.بينما اعتبر 14% فقط ان العلاقات طيبة بين اليهود والعرب.ويري مراقبون انّ الفجوة الأكثر والأخطر هي في الجهاز التعليمي المنحاز لمصلحة التعليم في الوسط اليهودي في مقابل التعليم في الوسط العربي، وذلك فيما يتعلق بتخصيص الميزانيات وفي ساعات التعليم والنقص في الصفوف التعليمية والكثافة في الصفوف.وقد سجلت نسبة الطلاب العرب الذين نجحوا في امتحانات البجروت (الشهادة الثانوية التي تؤهله للالتحاق بالدراسة الأكاديمية) في السنة الدراسية الماضية انخفاضا حادا وصلت نسبته الي 6.6%. وكانت نسبة الطلاب الناجحين في هذه الامتحانات في السنة الدراسية الماضـية 32.2% فيما كانت النسبة في العام الذي سبقه 38.8%. واستحق 5175 طالبا عربيا فقط الحصول علي شهادة بجروت كاملة.يشار الي ان جهاز التعليم العربي الحكومي يعاني من مشاكل لا حصر لها ناجمة بالأساس عن سياسة التمييز الحكومية ضد العرب. ومن بين القضايا التي تميز بها وزارة المعارف ضد العرب حجم الساعات التعليمية المخصصة للطلاب في المدارس العربية وعدم توفر الوسائل التعليمية بالشكل المناسب إضافة للوضع المزري لمباني المدارس العربية ونقص الغرف الدراسية فيها، وسيطرة جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) علي جهاز التعليم العربي الحكومي.وفي بحث نشره مركز أدفا في اب (اغسطس) 2005 ظهر انّ البلدات العربية هي الأقل تحصيلا لشهادة البجروت .وبيّن البحث ان حوالي الـ 52.2% من ابناء البلدات العربية ومدن التطوير لم يحصلوا علي شهادة بجروت ، بينما كانت نسبة الطلاب في البلدات اليهودية الحاصلين علي شهادة بجروت من أعلي النسب في الدولة. وفي بحث آخر اجراه مركز ادفا وهو احصاء سنوي للعام 2005 تبين ان اعلي النسب للطلاب الملتحقين في الجامعات هي في المدن اليهودية مثل بلدة (عومر) مثلا وتمثل 36.8% بينما أعلي نسبة للطلاب الاكاديميين العرب هي في قرية كفر ياسيف الجليلية ويمثل الطلاب فيها 12% من الطلاب الأكاديميين وتليها مدينة الناصرة كبري المدن العربية وتصل نسبة الطلاب المتقدمين للقب الأول 10.5%. وسجلت مدينة رهط في النقب أقل نسبة للطلاب الأكاديميين وهي 3.1%.ويري نبيل ابو صالح رئيس لجنة متابعة التعليم العربي في مقال نشر في موقع للجنة أن الهوة بين التعليم العربي والتعليم العبري ما زالت سحيقة، فالفارق المتوسط في نسب النجاح في المواضيع الأربعة الأساسية في صفوف الخامس والثامن (لغة الأم، الرياضيات، العلوم، اللغة الإنكليزية) يصل الي حوالي 25 بالمئة.والفارق في معدلات النجاح في البجروت يصل الي 22% أيضا. أما في إمتحان البسيخومتري فالفارق المتوسط بين تحصيل الطالب العربي والطالب اليهودي يصل الي 123 نقطة من أصل 800، وإذا أخذنا بعين الإعتبار أن أول 200 نقطة تكاد تكون اوتوماتيكية ينتج أن الفارق بالنسب المئوية يصل الي أكثر من 20%.واعتبر ابو صالح ان هذه الفوارق الكبيرة ليست قضاء وقدرا ، بل هي نتاج السياسة المنهجية التي تتبعها حكومات اسرائيل ووزارات المعارف المتعاقبة تجاه التعليم العربي وهي: سياسة تمييز قومي متعددة الأبعاد، خصوصا في مجال الموارد المالية والبشرية، حيث تؤكد المعطيات أن المبلغ الإجمالي الذي ترصده الوزارة للطالب العربي الواحد هو 850 شاقلا، مقابل 3900 للطالب اليهودي، أي أربعة أضعاف ونصف. وفي هذا الصدد نسجّل أيضا أن الخطة الخمسية التي رصد لها مبلغ 250 مليون شاقل علي الورق، والتي طالتها التقليصات المستمرة (علي سبيل المثال 39 بدل 50 مليونا السنة الماضية 2004)، وهي غير قادرة علي جسر الفجوات الانفة الذكر ولم توظف لخدمة المجالات المطلوبة.ويقول ابو صالح أنّ قضية التعليم هي واحدة من مجمل القضايا المركزية للجماهير العربية الفلسطينية في البلاد، ولا يمكن النظر الي قضية التعليم العربي بمعزل عن سائر قضايانا، القومية منها واليومية. ولا يمكن إحداث أي تغيير جذري في السياسة الرسمية، خاصة في ظل هذه الحكومة اليمينيّة وهذه الوزيرة المتشنّجة، التي تحاول التنصّل من مسؤوليتها وإلقاءها علي المديرة العامة للوزارة فقط، وكأن التعليم العربي ليس ضمن مجالات عمل الوزيرة ومسؤوليتها، أو أن السيدة لفنات هي وزيرة للطلاب اليهود فقط .وطالبت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بمعالجة النقص المتراكم في الغرف الدراسية في البلدات العربية الذي يتعدي الـ1500 غرفة.وطالبت أيضا بميزانيات تتناسب وحاجة التعليم العربي. وتأهيل المعلمين. وإعداد مناهج بديلة تضمن خصوصيات التعليم العربي كالقومية والقيمية والثقافية (التربية للهوية الوطنية، التاريخ، المدنيات، اللغة العربية، الجغرافيا). وأكدت اللجنة علي ضرورة تحسين وضع التعليم العربي في النقب كونها الأكثر مأساوية، خاصة في القري غير المعترف بها، حيث تصل نسبة التسرب الي أكثر من 70%، ونسبة استحقاق شهادة البجروت أقل من 25% .ودعت اللجنة وزارة المعارف لتبني خطة عمل واضحة، بما فيها رصد الموارد والميزانيات اللازمة. ويقول البروفسور ماجد الحاج المحاضر في جامعة حيفا، الرئيس السابق للجنة متابعة التعليم العربي في مقالٍ تحليلي له عن جهاز التعليم منذ العام 1948 وحتي العام 2005 انه ما من شك ان جهاز التعليم العربي آخذ بالتطور وبالتحسن ولكن هذا لا يمكن من وجود مشاكل صعبة في مجالات مختلفة نتيجة التمييز وعدم المبالاة في المؤسسات التعليمية ونتيجة التباطؤ في حل مشاكل الوسط العربي .ويقدم البروفسور ماجد الحاج في مقاله هذا دراسة عن نفسية المعلم العربي الذي يسعي اولا الي تحسين ظروفه المادية من خلال عمله وينظر بدرجة اقل الي استفادة الطلاب وكون التعليم هو هيئة تربوية. وأكد الحاج ان العوامل الخارجية والمشاكل الحمائلية في الوسط العربي تؤثر بشكل مباشر علي العلاقات في المدرسة وبين المعلمين والطلاب.وتطرق الحاج للمواضيع الدراسية التي تعطي للطالب العربي كدراسة التاريخ مثلا اذ يؤكد انه بينما يسعي التعليم اليهودي لإبراز الخطاب القومي والتعلق القومي بدولة اسرائيل، يتجاهل مدرسو التاريخ في الوسط العربي التوجه القومي للأقلية العربية. بينما يجري التركيز علي العلاقات اليهودية العربية ودور العربي واليهودي عبر التاريخ والمصير المشترك للشعبين. واكثر من ذلك يجب ان يفهم الطالب العربي أهمية دولة اسرائيل بالنسبة للشعب اليهودي. أما بالنسبة لتعليم الدين فإن الطالب العربي في مرحلة التعليم الابتدائي يعرف عن كتاب الدين العبري التاناخ أكثر مما يتعلم عن القرآن .وأكدّ الحاج علي اهمية التعليم العربي بالنسبة للوسط العربي وبأنه يخدم التطلعات الاقتصادية والسياسية ويرفع من مكانة المجتمع العربي. ولكن التعليم العربي مرّ عبر تاريخه منذ العام 1948 بأزمات صعبة، نتيجة تحكم المؤسسات الرسمية بالتعليم العربي وتوجيهه حسب متطلباتها. بعد ذلك انتقلت سيطرة السلطات المحلية العربية علي المؤسسات التربوية، التي تعرضت لأهوال التحكم بناءا علي الظروف الاجتماعية للبلدات العربية. وبالتالي فان المدارس العربية بعيدة عن الديمقراطية بل هي تعاني من ركود وفقدان المبادرات المحلية وخلق اجواء تربوية ترفع من مستوي التعليم.ودعا الحاج وزارة التعليم والسلطات المحلية العربية خلق استراتيجية جديدة للتعامل مع جهاز التعليم العربي، حيث توفر الامكانيات المادية اولا ومن ثم تعمل علي التغيير الجذري في ارشاد هيئة التعليم ومدراء المدارس والمفتشين، كما عليها الاخذ بعين الاعتبار بخاصية المجتمع العربي وقوميته العربية. يذكر ان عدد العرب في اسرائيل، السكان الأصليين في البلاد يبلغ حوالي المليون شخص، وهم عرب الـ 48 ، الذين لم يتركوا أراضيهم عام 1948، وقد حافظوا علي لغتهم الأم العربية واضطروا للتعامل بالهوية الاسرائيلية . وهم يشكلون ما يقارب الـ 20% من عدد سكان اسرائيل.