شعفاط وكفر عقب… خارج القدس داخل إسرائيل

حجم الخط
0

ذات مرة قال أحد المهندسين: «الله موجود في التفاصيل الصغيرة». وهذا القول يناسب القوانين أو اقتراحات القوانين. ويتبين أنه صحيح عند الحديث عن اقتراح قانون ضد تقسيم القدس. بينيت بادر إلى هذا الاقتراح والكنيست صادقت عليه في الأسبوع الماضي بالقراءة الأولى.
الجانب المعلن من الاقتراح يقول إنه منذ الآن لا يمكن نقل أراض في القدس لسيادة أجنبية بدون أغلبية 80 عضو كنيست. أما الجانب الخفي الذي لا يقل دراماتيكية، فموجود في مبادرة وزير شؤون القدس زئيف الكين وبموافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزير نفتالي بينيت؛ حيث تم إدخال بند يسمح في المستقبل باقتطاع أحياء عربية في القدس شريطة أن تكون تحت سيادة دولة إسرائيل.
البند الخفي في اقتراح القانون مغلق نوعا ما. وهو لا يتطرق للتفاصيل، لكن من خلفه، كما يتبين من محادثة مع الوزير الكين، توجد خطة قام بمناقشتها مجلس الأمن القومي مدة سنتين:
اقتطاع الأحياء العربية في شمال القدس وهي كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين، التي يعيش فيها حوالي 140 ألف شخص، وإقامة مجلس أو مجلسين محليين لها.
خلافا لخطة تقسيم القدس للوزير السابق حاييم رامون، الحديث هنا لا يدور عن نقل هذه الأحياء للسلطة الفلسطينية أو سحب هويات الإقامة من السكان، بل العكس تماما، هذه الأحياء ستبقى تحت سيادة إسرائيل، والسكان فيها سيستمرون في حيازة بطاقات الهوية الزرقاء، لكنهم لن يكونوا جزءا من القدس.
وقال الكين إن الحديث هو عبارة عن قنبلة ديمغرافية موقوتة تهدد الأغلبية اليهودية في القدس التي تتقلص طوال الوقت. وكشف عن أنهم سكان مناطق السلطة الفلسطينية الذين قاموا بالتسلل إلى هناك من دون تدخل أحد. هذه مناطق متروكة ليس فيها سلطة حقيقية، سواء لإسرائيل أو السلطة الفلسطينية.
في هذه الأحياء المحبوسة بين الجدار وبين حدود بلدية القدس يوجد إرهاب وخروج على القانون وفقر ومخدرات وإهمال يمتد لسنوات من قبل دولة إسرائيل. الدعاوى الكثيرة التي تم تقديمها لمحكمة العدل العليا حول عدم تخصيص الميزانيات لهذه الأحياء محقة تماما».
مجال عملي الثاني هو البحث في شؤون القدس. وقد أصدرت كتابي «القدس ـ وهم التقسيم» قبل عامين. توسعت هناك كثيرا في التحدث عن الأضرار التي قد تنتج عن تقسيم القدس، لكنني قمت بوضع بعض الأفكار: ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله. وأحد الأفكار هي التي يسعى الكين إلى تحقيقها. وتحدثت في عدد من الصفحات لماذا تعتبر هذه الخطة جيدة، سواء لإسرائيل أو للسكان الفلسطينيين.
في السنتين الأخيرتين تم تبني هذه الخطة من قبل الكين وأعضاء الكنيست يوآف كيش وعنات باركو والوزير السابق جدعون ساعر. وفي هذه الأثناء يهتم بها مجلس الأمن القومي. في العام الماضي عملت سراً لجنة أخرى قامت بإعداد خطة باسم «درع القدس»، سيتم الكشف عنها مستقبلا.
أحد البنود الأساسية يتحدث عن فكرة إخراج الأحياء العربية في شمال القدس، بالضبط حسب روحية الكين. والطاقم الذي أقامه وركزه حاييم سلبرستاين من حركة «إذا نسيتك يا قدس»، يوجد فيه أعضاء مثل الجنرال غرشون هكوهين والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية ألان بيكر وأنا وموني بن آري من كفار أدوميم والمهندس يورام غنزبورغ ويورام اتنغر الذي كان من موظفي السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

«كل شيء مخترق»

في أعقاب الموجة الإرهابية والانتفاضة الثانية تمت إقامة جدار الفصل على الطريق الالتفافي للقدس. وأخرج الجدار فعليا عددا من الأحياء العربية خارج حدود بلدية القدس، ومن ضمنها كفر عقب في شمال القدس ومخيم شعفاط للاجئين. في هاتين المنطقتين يعيش 90 ألف شخص. ولكن حسب التقديرات الأخيرة يعيش في هذه المناطق فعليا 140 ألف شخص.
لقد بقيت هذه المناطق رسميا جزءا من مدينة القدس تحت سيادة إسرائيل، وسكانها يحملون بطاقات الهوية الزرقاء مثل باقي سكان القدس. وبشكل فعلي كفت هذه المناطق عن كونها جزءا من النسيج البلدي للقدس. وأصبحت مركزا للبناء غير القانوني والمخدرات والجريمة والفقر.
ما زالت السلطات الإسرائيلية تجد صعوبة في تقديم الخدمات لهذه الأحياء التي تعاني الإهمال الشديد. وقد عمق الجدار الإهمال وعداء السكان لنا.
«في العامين الأخيرين»، قال الكين: «التقيت مع عشرات الأشخاص، ومن ضمنهم مسؤولون في الشباك، وتحدثنا عن مستقبل هذه الأحياء. ورويدا رويدا أدركت أنه، خلافا للحوار التقليدي عن الحكم هناك أو عن طرق مواجهة الدعاوى المحقة لمحكمة العدل العليا ضد الإهمال هناك، فإن المشكلة الأساسية هي التواصل الجغرافي بين هذه الأحياء وبين مناطق السلطة الفلسطينية. من ناحيتنا يوجد جدار، ومن الناحية الأخرى كل شيء مخترق».
يعتقد الكين أن نصف أو ثلث السكان الذين يعيشون في مخيم شعفاط وكفر عقب جاءوا من مناطق السلطة الفلسطينية. وهذا يحدث، كما قال بسبب «الانتقال الحر، ولأنه لا توجد أي سلطة في تلك المناطق التي أصبحت مكانا للزواج المختلط بين سكان مناطق السلطة الفلسطينية وسكان القدس، وفي هذه الحالة الأولاد يحصلون على الإقامة منا في المستقبل.
«أسعار الشقق هناك منخفضة ليس فقط قياسا بشرقي القدس، بل أيضا مقارنة مع الأسعار في رام الله. ورغم وجود الكثير من المخالفات الجنائية هناك والمباني المرتفعة وغير القانونية وغير الآمنة، فقد أصبحت هذه الأماكن مثابة بديل بالنسبة للسكان الفلسطينيين. التكاثر الطبيعي هناك هو من النسب الأعلى في أحياء شرقي القدس. وحسب رأيي هذه قنبلة موقوتة ونوع من العبثية. كلما قمنا بتحسين مستوى الحياة في هذه الأحياء زاد انتقال السكان إلى هناك.
«الطريقة الوحيدة من أجل تحييد القنبلة الديمغرافية الموقوتة التي تهدد الأغلبية اليهودية في القدس، والطريقة الوحيدة لتحسين ظروف حياة السكان الصعبة هناك، هي إقامة مجالس محلية منفصلة وإخراجهم من حدود بلدية القدس مع الإبقاء عليهم تحت سيادة إسرائيل. لا يجب عليهم الخوف من ذلك لأن هوية الإقامة ستبقى معهم، وهم سيستمرون في الحصول على الحقوق التي تمنحها هذه الهوية وهي مخصصات التأمين الوطني والتأمين الصحي وظروف التشغيل الجيدة وما أشبه».

التصويت للبلدية

يعتقد الكين أنه في إطار المجلس المحلي الجديد ستزداد الميزانيات المخصصة لهذه الأحياء: «حتى لو كان الحديث يدور عن الميزانيات التي تساوي ميزانيات المجالس المحلية في إسرائيل، فإن هذا أكثر مما يحصلون عليه الآن».
ويدرك الكين أيضا إمكانية تهديد السكان وتخويفهم: «السلطة الفلسطينية قد تعارض ذلك لأنه يهددها مثلما يهدد اليسار الأيديولوجي لدينا. الطرفان يريدان تقسيم القدس لكنهما لا يفكران في مصلحة السكان».
لقد أدركت صحيفة «هآرتس» بتأخر الهدف من الخطة وبدأت في حملة ضدها. وقال الكين: «في المرحلة الأولى إذا لم يرغبوا في انتخاب مجلس خاص بهم، يمكننا إقامة مجلس، وبالتدريج نقوم بنقل الصلاحيات له. وفي نهاية المطاف سيصلون إلى مكانة بلدية رسمية تشبه مكانة أبو غوش أو مبسيرت تسيون.
«إسرائيل أيضا ستكسب من هذه الخطوة. سنخفف عن أنفسنا من ناحية ديمغرافية. نسبة اليهود في المدينة ستزداد من 60 إلى 70 في المئة. سنحافظ على سيادة إسرائيل هناك.
وسنحافظ على قدرة تدخلنا الأمني والاستخباري في هذه الأحياء.
«نحن لن نسلم مخيم شعفاط للسلطة الفلسطينية حتى لا يطلقوا النار من هناك على بسغات زئيف ونفيه يعقوب مثلما قاموا بإطلاق النار من بيت جالا وبيت لحم على غيلو. ولن نسلم كفر عقب للسلطة الفلسطينية كي لا تهدد مستقبلا الطريق إلى عطروت أو الحي الكبير الذي توجد فيه 10 آلاف وحدة سكنية التي نخطط لبنائها هناك».
٭ هل رئيس الحكومة يوافق على هذه الخطة؟
٭ «إنه يوافق على الحفاظ على إمكانية تنفيذها. نحن نعنى بأن لا يمنع قانون تقسيم القدس هذه الإمكانية مستقبلا. ويبدو لي أنه يؤيد الفكرة، لكنني لست مخولا ولا أريد التحدث باسمه. في الوقت الحالي لا يوجد أي قرار».
٭ إذا قمتم بتنفيذ هذه الخطة، فهل الحديث يدور عن إجراء إسرائيلي داخلي أو جزء من إجراء دولي؟
٭ «هذا شأن إسرائيلي داخلي. والويل لنا إذا قمنا بتحويل ذلك إلى موضوع سياسي بين الدول. هذا يناقض مصالح إسرائيل. ولا حاجة أيضا إلى سن قانون في الكنيست. توجد إجراءات داخلية في وزارة الداخلية حول تغيير حدود البلدية. وهذا ما سيكون. هذه حاجة قومية إسرائيلية من أجل الدفاع عن الأغلبية اليهودية في القدس، وأيضا مصلحة للسكان المقدسيين الذين يعيشون هناك في إطار سيادة إسرائيل».
٭ عندما تم بناء الجدار في شمال القدس، انتقل عشرات آلاف الفلسطينيين إلى العيش في الجانب الإسرائيلي. ألا تخشى من أن فصلهم عن القدس سيحدث نتيجة مشابهة؟
٭ «في هذه المرة سيكون الأمر أقل تهديدا لهم. أنا سأترك لهم بطاقات الهوية التي خافوا في حينه من فقدانها. هم لن يخسروا أي شيء بل سيكسبون. وسأقيم من أجلهم جهازا لتحسين ظروف حياتهم هناك».
من ناحية الوعي سيجدون أنفسهم فجأة غير مقدسيين، وسيتم منعهم من العيش في أي مكان في غربي القدس أو في إسرائيل. كيف ستمنع ذلك؟
٭ «هنا أصل إلى جزء آخر في الخطة. أنا أقترح تطبيق قرار حكومة نتنياهو من عام 1998، الذي لم يتم تنفيذه حتى الآن، وهو إقامة بلدية عليا في القدس تشمل في داخلها جميع المناطق المحيطة بها، الأمر الذي سيبقيهم مقدسيين من الناحية الشعورية على الأقل. ويمكنهم التصويت للبلدية العليا إذا أرادوا ذلك».
٭ الولايات المتحدة أفشلت في عام 1998 قرار الحكومة إقامة بلدية عليا لسكان المناطق المحيطة بالقدس.
٭ «أنا أذكر ذلك، لكننا طلبنا في حينه أن تشمل البلدية العليا الأحياء اليهودية فقط. وأنا الآن أطلب أن تشمل 140 ألف شخص عربي، وهذا شيء مختلف تماما وأكثر مساواة.
«أعتقد أنه يمكن إقناع أصدقائنا في العالم، لا سيما أن أحد الاهداف المعلنة هو إعمار هذه الأحياء المهملة. وكلما ترددنا في تنفيذ هذه الخطة زادت إمكانية انتقال السكان من هناك إلى داخل الجدار ـ يجب تنفيذ هذه الخطة بأسرع وقت ممكن».
٭ من أين سيأتي المال للمجالس المحلية الجديدة، فالفجوة بين شرقي المدينة وغربها من حيث البنى التحتية والخدمات كبيرة جدا؟
٭ «الإهمال المتواصل يضر بنا من جميع النواحي. ثلث سكان شرقي القدس كانوا يستخدمون الحفر الامتصاصية حتى فترة قصيرة. وقد خصصنا ميزانيات كبيرة من أجل البنى التحتية والخدمات في شرقي القدس. وفي مجال التعليم أخطأنا عندما سمحنا للمدارس في شرقي القدس بالتدريس حسب المنهاج الفلسطيني».

«لا للصدام مع ترامب»

طلبت من الكين التطرق أيضا للبناء من أجل اليهود في القدس، الذي تم تجميده من قبل نتنياهو بضغط من الرئيس أوباما. وقال الكين إنه باستثناء خطتين للبناء في جفعات همتوس في جنوب القدس وإي 1 بين معاليه ادوميم والقدس «تم رفع جميع القيود السياسية، وكل شيء أصبح قابلا للتنفيذ. منطقة إي 1 وجفعات همتوس توجد في خطط استراتيجية مرتبطة حسب أوروبا والولايات المتحدة بصيغة الدولة الفلسطينية».
٭ لماذا أنتم غير مستعدين للصدام مع إدارة ترامب بخصوص البناء في إي 1 وجفعات همتوس، خاصة وأن هذه المناطق لها أهمية استراتيجية لإسرائيل؟
٭ «ليس هناك استعداد للصدام على ذلك. ولكن رئيس الحكومة نجح في إحداث تغيير دراماتيكي لدى ترامب بخصوص البناء في القدس».

اسرائيل اليوم ـ 4/8/2017

شعفاط وكفر عقب… خارج القدس داخل إسرائيل
حفاظا على الأغلية اليهودية: خطة لاقتطاع الأحياء العربية في شمال المدينة وإقامة مجالس محلية خاصة بها مع إبقائها تحت سيادة الدولة
نداف شرغاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية